عينيه دوماً على ما تنشره نشرات الأخبار, أما أذنه فتحاول استراق خبرٍ ما من تلك النشرات التلفزيونية أو حتى الإذاعية, في كل يوم بشكل مكثف, عله يحظى بذلك الخبر السعيد الذي انتظره بفارغ الصبر.
وما أن أعلنت وزارة المالية بغزة عن توفر سلفة بقيمة 40%, حتى دخل الموظف الذي انتظر الخبر, بدوامة كبيرة من الحيرة والقلق, جراء عدم كفاية تلك السلفة للمتطلبات الضرورية جراء الديون المتراكمة التي أثقلت كاهل الموظفين.
توازي المناسبات
ما يثير الألم لدى كثير من الموظفين, توازي المناسبات في هذه الفترة, فبعد قدوم رمضان وعيد الفطر, جاءت سلفة الـ 40% من الراتب على بعد ما يقارب أسبوع من عيد الأضحى, بعد قضاء موسم المدارس, كضربات متتالية على الموظفين.
فالتحضير لموسم الدخول المدرسي جاء خجولاً على الموظف أبو أشرف العامودي الذي تحدث لـ "الرأي" عن حجم معاناته جراء عدم مقدرته على توفير كافة المستلزمات الدراسية لأبنائه الـ 5 الذين يلتحقون بالمدارس.
ففي حديثه تجد تلك الحرقة المكنونة في صدره والتي خرجت على الرغم من جهده الكبير في إخفائها, قائلاً:" الظروف الحالية المتأزمة التي نمر بها وعدم كفاية السلفة التي نتقاضاها كل شهرين لمتطلباتنا دفعتني إلى تضيق المستلزمات والاكتفاء بتوفير أقل القليل من اللوازم المدرسية من أقلام وقرطاسيات ضرورية لأبنائي".
العامودي دفع أبنائه إلى الذهاب إلى المدرسة مشياً على الأقدام, على الرغم من بعد المدرسة عن المنزلبمسافة ليست بالهينة, كما وأنه استصلح لهم حقائب العام الماضي حتى يستطيعوا استخدامها بشكل جيد في العام الحالي.
وأبدى العامودي خشيته من استمرارية صرف تلك السلف متدنية والتي لا تسد الرمق على حد وصفه, متمنياً أن يتم صرف راتب كامل له في القريب العاجل.
السلفة للعلاج
"سلفة الـ 40 % ستذهب للعلاج" بهذه الكلمات بدأ الموظف أبو وائل أبو شرخ حديثه عندما سُئل عن مدى تغطية وكفاية السلفة التي يتقاضاها لتيسير حياته ومستلزماته.
أبو شرخ أكد أن زوجته تعاني من مرض التهاب المفاصل, وأنها بحاجة لعلاج دائم و متابعة بشكل دوري عند الطبيب, مؤكداً أن العلاج لا يصرف في المستشفيات.
وحول تسير حياته,نوه إلى قيام شقيقه الذي يعمل في القطاع الخاص بمساعدته في توفير بعض المستلزمات الضرورية واستدانة البعض الأخر, قائلاً " لا أعرف إلى متى سنبقى هكذا؟!, فبت على حافة قريبة من الفقرة, فأنا أفضل العلاج على كافة المستلزمات رغم مساعدة بعض الأقرباء لي, ولكن لا أضمن استمرارية بقاء مساعداتهم".
و تمنىأبو شرخ أن يحظى بحقه الكامل كموظف وأن يتم صرف راتب كامل له أسوة بغيره من الموظفين في القطاع الخاص.
فقدان المكانة
حال الموظف أبو يوسف المدهون الذي يعمل أستاذاً في احدى المدارس الحومية, ليست بأفضل من غيره, فقد أكد أنه لن يستطيع شراء مستلزمات عيد الأضحى لأبنائه هذا العام وأنه سيستغل السلف المخصصة له بتسديد الايجار والا سيطرد من المنزل.
المدهون يسعى لترتيب أولوياته خصوصاً في ظل شح الموارد المالية وزيادة المتطلبات, فقال لـ "الرأي" :" الايجار أنهك كاهلي فأنا موظف لا أتقاضى راتب كامل لما يقارب العامين فبت أحرم أطفالي من أي مستوى للرفاهية غير أن تهديدات المستأجر لي لا تتوقف ولا ترحم وضعي".
وأبدى خشيته من فقدان مكانته المحترمة في المجتمع بسبب رفض الجميع اقراضه, قائلاً بلهجة حزينة :" أبسط موقف قد يمر عليك في حياتك أنك تفقد مكانتك المحترمة في المجتمع شيئاً فشيئاً, فأنت لا تجد أحداً يقبل أن يداينك فالجميع يدرك انعدام أي حلول في الأفق لقضية الموظفين".
وطالب المدهون من الحكومة والفصائل بضرورة التحرك من أجل إنقاذ حال الموظفين الذين تزداد معاناتهم يوماً بعد يوم, وعدم الاكتفاء بالسلف والكابونات التي يتم صرفها في فترات متباعدة.
تنصل التوافق
أوضاع الموظفين لم تجد صداها لدى حكومة التوافق منذ توليها الحكم في حزيران من عام 2014, التي رفض المتحدث باسمها أو أحد من وزرائها التعقيب عليها.
ووزارة المالية في غزة هي من تتولى صرف سلف مالية حسب نظام الفئات لما يقارب الـ 40 ألف موظف, بعد تنصل حكومة التوافق من صرف رواتب لهؤلاء الموظفين.

