لليوم الخامس على التوالي، تُواصل قوات القمع (الاسرائيلية)، مهاجمة المصلين والمرابطين في المسجد الأقصى المبارك من أجل اخراجهم، لإفساح المجال أمام اقتحامات المستوطنين لباحات الأقصى وذلك بالتزامن مع الأعياد اليهودية.
وحال المرابطون داخل المسجد القبلي دون اقتحام شرطة وجنود الاحتلال المدججين بالسلاح لباحات وأروقة المسجد، وسط اندلاع مواجهات عنيفة بين المصلين والقوات المقتحمة، أصيب فيها العشرات من الفلسطينيين، وخمسة عناصر من شرطة الاحتلال.
دون رادع
وأسفرت الهجمات والاقتحامات المتكررة للمسجد الأقصى عن تحطيم محتويات المسجد وإلقاء قنابل الصوت والمطاطي على المواطنين والاعتداء على النساء، في ظل صمت من المجتمع الدولي ودون رادع يوقف جرائم الاحتلال المتكررة ضد الأقصى والمقدسات.
ودفع صمود المرابطين داخل المسجد الأقصى إلى اعتراف قائد "لواء القدس" لدى الاحتلال بأن جنوده يتعاملون مع "وحوش" داخل المسجد الاقصى.
وفي هذا الصدد، لاقت الهجمة (الإسرائيلية) الجديدة على المسجد الأقصى حملة ردود فعل واسعة دولياً وعربياً وإسلامياً ومحلياً، شملت تحذيرات من أن المواجهات قد تُشعل حرباً دينية في الشرق الأوسط.
محلياً، فقد شهدت عدة محافظات في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة هبة جماهيرية حاشدة نصرة للأقصى وتنديداً واستنكاراً لهجمة الاحتلال على المسجد.
واعتبرت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" أن التصعيد الصهيوني ضد المسجد الأقصى المبارك هو "إعلان حرب"، مطالبة المجتمع الدولي بالتحرك لوقف جريمة الاحتلال قبل انفجار الوضع.
وقال الناطق باسم الحركة، الدكتور سامي أبو زهري، في تصريح صحفي مكتوب، وصل "سراج للإعلام" نسخة عنه اليوم الثلاثاء (15-9): إن "التصعيد "الإسرائيلي" في المسجد الأقصى هو إعلان حرب، والمجتمع الدولي عليه أن يتحرك لوقف الجريمة "الإسرائيلية" قبل انفجار الوضع بأكمله، وشعبنا لن يسمح بتمرير المخطط "الإسرائيلي" المجرم".
كما هاتف رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" خالد مشعل، رئيس السلطة محمود عباس، وناقشا تصعيد الاحتلال بحق المسجد الأقصى.
وتناولت المحادثة الهاتفية التي جرت بين مشعل وعباس تناولت "الانتهاكات الإسرائيلية في مدينة القدس المحتلة، خاصة ضد المسجد الأقصى المبارك".
كما بحث مشعل مع أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني آخر مستجدات الوضع على الساحة الفلسطينية في ضوء التصعيد (الإسرائيلي) الخطير في مدينة القدس المحتلة واقتحام المسجد الأقصى المبارك والاعتداء على المصلين في باحاته.
بينما طالب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني سليم الزعنون، الاتحاد البرلماني العربي لعقد جلسة طارئة للاتحاد البرلماني العربي في أسرع وقت ممكن، لبحث الوضع في القدس والمسجد الأقصى.
خط أحمر
من جانبها، حذرت حركة الجهاد الإسلامي من التصعيد العدواني ضد المسجد الأقصى، معتبرة الاعتداء عليه وعلى المرابطين داخله وفي باحاته خطًا أحمرًا، سيقلب كل حساباتهم.
وقال محمد الهندي عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد إن "ما يحدث نية مبيتة عند حكومة الاحتلال لفرض واقع جديد في المسجد الأقصى، وتقسيمه مكانيًا بتخصيص أماكن خاصة لليهود في باحات الحرم."
من جهته، قال عضو اللجنة التنفيذية في منظمة التحرير رئيس دائرة شؤون القدس أحمد قريع إن سلطات الاحتلال حولت المسجد الأقصى المبارك إلى ساحة حرب، داعيًا إلى قمة عربية إسلامية عاجلة من أجل الأقصى.
في حين استنكرت الهيئة القيادية العليا لأسرى حماس في سجون الاحتلال الاقتحامات المستمرة للمسجد الأقصى المبارك التي تنفذها شرطة الاحتلال، معتبرة أن تلك الاقتحامات تعتبر جريمة بحق المقدسات تستوجب على أبناء أمتنا وشعبنا الرد الفوري والحازم عليها.
أما الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين فأكدت أن التصعيد المستمر في مدينة القدس المحتلة، وتمادي الاحتلال في ممارساته وانتهاكاته للمدينة ومحاولاته المتكررة لاقتحام الأقصى والاعتداء على المصلين وإطلاق الرصاص المطاطي على أهلنا في باحاته، لها تداعيات خطيرة.
وعلى الصعيد الإسلامي والعربي، قال الداعية الإسلامي، سلمان العودة، نائب رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الذي يرأسه يوسف القرضاوي، إنه لا يوجد مانع لدى من وصفهم بـ”صهيون” من احراق المسجد الأقصى.
بينما أعربت المملكة المغربية عن إدانتها الشديدة لاقتحام قوات الاحتلال لباحات المسجد الأقصى المبارك المتواصل، والاعتداء على المصلين.
وشجبت المغرب هذه الممارسات الاستفزازية التي تمس مشاعر المسلمين عبر العالم، معتبرة ذلك خرقًا صريحًا للقانون الدولي، وانتهاكًا صارخًا لقرارات الشرعية الدولية، فيما يخص ضمان حرمة أماكن العبادة والمقدسات الدينية في فلسطين المحتلة وعلى رأسها القدس.
بدورها، طالبت الحكومة الأردنية الأحد حكومة الاحتلال الإسرائيلي "بوقف استفزازاتها، واقتحام المسجد الأقصى، ومنع الاعتداء على الأماكن المقدسة"، محذرة من أن ذلك سيكون "الشرارة التي ستؤجج الصراع والتطرف وتغلق الآمال أمام أي تسوية سياسية".
وأكد وزير الدولة لشؤون الإعلام محمد المومني رفض الأردن المطلق لهذه الأعمال، محذرًا من "محاولات استمرار تغيير الأمر الواقع من إسرائيل القوة القائمة بالاحتلال خلافا للقانون الدولي والإنساني".
مشروع عربي
وعلى الصعيد الدولي، ناقش مجلس الأمن الدولي مشروع بيان عربي حول التطورات الأخيرة التي يشهدها المسجد الأقصى ومحيطه، في وقت اعتبر فيه البرلمان الأوروبي التصعيد بالأماكن المقدسة أمرا غير مقبول.
وأعرب مشروع البيان الذي قدمه الأردن عن قلق المجلس البالغ من التطورات في القدس الشرقية المحتلة، خصوصا سلسلة الاستفزازات الأخيرة والتحريض على المسجد الأقصى.
ونص مشروع البيان على دعوة مجلس الأمن جميع الأطراف إلى وقف كل التحريض وأعمال العنف، والاحترام التام للقانون الدولي.
ودعا مشروع البيان إلى عدم السماح للمتطرفين الدينيين بفرض خططهم التدميرية وعدم السماح لهم بزعزعة استقرار الأوضاع الهشة أصلا على أرض الواقع.
وأشار إلى مناشدة مجلس الأمن استعادة الهدوء والدعوة إلى الاحترام الكامل لحرمة هذا المكان المقدس، والسماح للمصلين المسلمين بالتعبد في المسجد الأقصى بسلام وهدوء، بعيدا عن العنف والتهديدات والاستفزازات.
فيما حذر مبعوث الأمم المتحدة الى الشرق الاوسط من أن المواجهات بين قوات الاحتلال وشبان فلسطينيين في باحة المسجد الاقصى في القدس قد تشعل اعمال عنف في المنطقة.
وقال منسق الامم المتحدة "نيكولاي ملادينوف" امام مجلس الامن الدولي "فيما يواجه الشرق الاوسط دوامة مفرغة من الارهاب والتطرف، ان مثل هذه الاستفزازات الخطيرة يمكن ان تشعل اعمال عنف تتجاوز جدران المدينة القديمة في القدس".
وحذرت كل من الأمم المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في وقت سابق من أن المواجهات الأخيرة التي شهدها المسجد الأقصى في القدس من شأنها أن تشعل فتيل العنف في منطقة الشرق الأوسط.
وأدان رئيس لجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان الأوروبي موجة التصعيد التي تشهدها الأماكن المقدسة بالقدس، منذ الأحد الماضي إثر اقتحام قوات إسرائيلية للأقصى.
وقال هلمر بروك في تصريحات لوكالة الأناضول إن "هذا أمر مقلق للغاية لأن الأماكن المقدسة يجب أن تبقى في منأى عن العنف".
بينما اعتبر محمد أفضال خان عضو البرلمان الأوروبي أن "ما يحدث في الأقصى أمر غير مقبول لأن هذا المكان يجب أن يحافظ على قدسيته، ولا يمكن بأية حال من الأحوال أن نقبل مظاهر عنف في حرمه".

