أخبار » تقارير

معبر بيت حانون .. مصيدة التجار المتجددة لتشديد الحصار

21 آب / سبتمبر 2015 12:06

معبر بيت حانون
معبر بيت حانون

غزة-الرأي –سمر العرعير

على ذاك  المعبر القابع  أقصى شمال قطاع غزة، ويربط القطاع بالأراضي الفلسطينية التي احتلت عام 1948، والذي يعد  الممر الإجباري لكل من يرغب في السفر من غزة إلى أراضي الداخل المحتل أو الضفة المحتلة، أو ما يعرف بمعبر بيت حانون " ايرز"، ويواجه الفلسطينيين صنوف الذل والحرمان، ويواجهون سياسة الاعتقال لا لجرم ارتكبوه، بل لكونه تاجر فلسطيني، اقتحم الحدود للسفر بأمان، لتوفير حاجيات قطاع محروم من أبسط مقومات الحياة، واقتصاد مدمر أصبح في زمان كان.

آخرها وليس بآخر، اعتقال التاجر الفلسطيني كمال أكمل محمد زقوت البالغ من العمر "47 عاما" من حي الشيخ رضوان على ذلك المعبر أو ما يعرف بمصيدة "الثعبان" دون معرفة الأسباب لذلك الاعتقال.

عائلة زقوت  أكدت أن ابنهم يسافر يوميًا منذ سنوات، ولا تعلم ما هي التهمة الموجهة له، مشيرة إلى أن الصليب الأحمر الدولي تواصل معها الخميس الماضي، وأكد أن المواطن كمال زقوت معتقل لدى "إسرائيل" في سجن المجدل.

ظاهرة بدت تظهر ملامحها بوضوح على الساحة الفلسطينية لتزيد معاناة شعب صبر وقهر المحتل بشتى الصور، وها هي تنال من التاجر الذى يسعى جاهداً لتوفير حاجيات لا تصنف ضمن الممنوعات أو ما يدرجها الاحتلال الإسرائيلي ضمن قائمة "البلاك".

رئيس المرصد الأورومتوسطي رامى عبدو  أكد  أنّ معدلات اعتقال واحتجاز التجار الفلسطينيين لدى سلطات الاحتلال الإسرائيلي، من الذين يتنقلون ضمن مهمات عملهم الاعتيادية عبر معبر بيت حانون «إيرز»، والخاضع للسيطرة الإسرائيلية الكاملة، سجلت ارتفاعاً غير مسبوق منذ بداية هذا العام، مقارنة بذات الفترة من العام الماضي، متهماً  إسرائيل بـ»تقويض» آخر مقومات الاقتصاد.
وذكر عبدو أن حالات اعتقال التجار الفلسطينيين ورجال الأعمال، في المعبر الواقع أقصى شمال قطاع غزة، بلغت (25) حالة اعتقال، أفرج عن بعضهم ،  فيما لا يزال (10) تجار  معتقلين حتى تاريخه من بينهم زقوت  المعتقل منذ 9/9/2015 .

وقال عبدو "هذه الظاهرة لها علاقة بالابتزاز للسكان من خلال الضغط عليهم ، بتقويض اقتصادهم، حيث تتبع معهم سياسة العصى والجزرة ، حتى يبقى الاقتصاد الفلسطيني خاملاً وخاضعاً لسيطرتهم".

وأضاف "الاحتلال عند اعتقاله للتجار، يوجه للكثير منهم تهم لا صحة لهم بها كبيع مواد وبضائع لجهات معادية فى قطاع غزة  في حين أن البضائع التي يستوردها التجار هي بضائع متعددة الاستخدام يتم بيعها لأفراد مدنيين في القطاع، ثم إن جميع المواد الداخلة للقطاع تخضع للرقابة الإسرائيلية المشددة، وتمر عبر غرف وأجهزة الفحص الإسرائيلية".

وتابع "تلك الاعتقالات تثير شكوكاً كبيرة حول نوايا إسرائيلية حقيقية لإلحاق أضرار بالغة في اقتصاد قطاع غزة، خاصة وأن التجار المعتقلين يشغلون قطاعات اقتصادية هامة في القطاع، ويستوردون مواد تتصل اتصالاً مباشراً بالحياة اليومية للسكان".

وأكد عبدو أنّ الهدف من تلك الاعتقالات هو الضغط عليهم لتقديم معلومات عن قطاع غزة، وعن الفصائل الفلسطينية المسلحة في القطاع، والإمعان في تفتيشهم على المعبر أثناء المغادرة والعودة، في حين أنه كان لا يتم تفتيشهم أثناء العودة سابقاً، إضافة إلى سحب تصاريح التجارة منهم عند مخالفتهم بعض تعليمات السلطات الإسرائيلية أو لرفضهم العمل لصالح الأجهزة الإسرائيلية.
ولفت رئيس المرصد أن المخابرات الإسرائيلية "تبذل قصارى جهودها  لتجنيد التجار أثناء مقابلتهم للعمل مباشرة مع السلطات الإسرائيلية مستخدمة في ذلك أساليب عدة كالتهديد والإغراءات".
وأكد عبدو أن جهود المرصد تتمحور في التواصل مع الجهات المعنية بتطوير المجال الاقتصادي بالقطاع ودحض الراوية الإسرائيلية بوجود تسهيلات على حركة المسافرين والتجار والمواطنين عبر معبر بيت حانون "أيرز" ، من أجل الضغط عليهم لتسهيل حركة المسافرين عبر المعبر دون اعتقالات أو قيود.

أما معين رجب أستاذ علم الاقتصاد بجامعة الأزهر عدّ ظاهرة اعتقال التجار بالجديدة القديمة والتي يلجأ إليها الاحتلال ، كاستغلال للفرص بتضييق الخناق على المواطن الغزي.

وأكد أنّ هذا هو ديدن العدو بالتنكيل بكل فلسطيني سواء كان مواطن عادى أو تاجر ، بالرغم من حصولهم على تصاريح تسمح لهم بحرية التنقل لافتاً أن الاحتلال يستغل حالة السيطرة من قبله ، بالرغم من أن الإدارة المدنية المختصة في الجانب الفلسطيني بإصدار التصاريح يجب أن يكون لها قول وموقف تجاه هذه الظاهرة ، باعتبار أن من يحصل على تصريح من حقه التنقل دون قيود .

وأعرب رجب عن استنكاره ورثائه لما يحدث من اعتقالات لأناس لا ذنب لهم ، وما يترتب عليه من عدم قدرة ذويهم على معرفة مصيره .

وقال أستاذ علم الاقتصاد " التجارة التي تتم بيننا وبين الاحتلال الإسرائيلي تكون لصالح الاحتلال أكثر منه للصالح الفلسطيني، ولكن الهدف من تلك السياسة هو إحباط رجال الأعمال الفلسطينيين، بأن لا يثبتوا قدراتهم للقيام بدورهم، وليبقى الاقتصاد الفلسطيني تابعاً لهم".

وأضاف "كما أنه نوع من تحطيم قدراتهم التي استطاعت أن تنافس المنتج الصهيوني في السوق لا لشيء سوى أن يبقى الاقتصاد الفلسطيني تحت السيطرة الصهيونية".

وليبقى الحال على ما هو عليه، وبين الفينة والأخرى يعتقل تاجرا تلو الآخر لمزيد من التضييق على قطاع صمد وما زال يصمد أمام سياسة محتل تطول كافة مناحي الحياة.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟