أخبار » تقارير

البنك الدولي يحذر من ازدياد نسبة الفقر بين الفلسطينيين

الاقتصاد الفلسطيني يصل لمرحلة كارثية

03 آب / أكتوبر 2015 11:59

الفقر في فلسطين
الفقر في فلسطين

​غزة- الرأي- رائد أبو جراد:

في تقرير جديد يُلقي بظلاله على الواقع الاقتصادي الهش في الأراضي الفلسطينية، أطلق البنك الدولي تحذيراً بأن الفلسطينيين يزدادون فقرا للسنة الثالثة على التولي، داعياً الى اتخاذ تدابير عاجلة لإنقاذ الاقتصاد الاقتصاد الفلسطيني.

"انخفاض المعونات من الجهات المانحة، والحرب، وتعليق تحويل الإيرادات إلى السلطة الفلسطينية، والقيود التي يفرضها الاحتلال أحدثت وفقاً لتقرير البنك الدولي أثرا شديدا على الاقتصاد الفلسطيني.

يُجسد الواقع

وفي هذا السياق، رأى مختصون في الشأن الاقتصادي أن تقرير البنك الدولي يُجسد الواقع لكنه لا يضيف جديداً على الواقع الاقتصادي الصعب الذي يعاني منه أبناء شعبنا.

وقال د. معين رجب أستاذ الاقتصاد في جامعة الازهر بغزة في حديثه لـ"الرأي" إن "التقرير له أهمية كبيرة باعتباره يُنبه إلى أن الوضع الاقتصادي الفلسطيني صعب يجب ألا يتم السكوت عليه ويجب أن يُدرس بعناية كاملة".

ويبحث التقرير الاقتصادي الذي يقدمه البنك الدولي إلى لجنة الارتباط الخاصة (AHLC)- وهي منتدى أعضاؤه من الجهات التي تمنح المعونات إلى السلطة الفلسطينية –في الاتجاهات العامة الاقتصادية الحالية، ويوصي باتخاذ تدابير وإجراء إصلاحات لوقف حدوث المزيد من التدهور في هذا الاقتصاد.

بينما أكد المحلل الاقتصادي عمر شعبان أن المطلوب من القوى الوطنية والسياسية الفلسطينية الاجتماع لتقرير كيفية الخروج من الوضع الاقتصادي الحالي، معتبراً أن هذا الوضع يُهدد البنية الاقتصادية والسياسية والمجتمعية في الأراضي الفلسطينية.

وقال شعبان لـ"الرأي" : "مطلوب من حكومة التوافق أن تعقد اليوم اجتماعاً طارئاً لمناقشة تقرير البنك الدولي واتخاذ إجراءات عاجلة لمعالجة الوضع الاقتصادي .. يجب ألا يمر هذا التقرير مرور الكرام في ظل الوضع الكارثي".

وقال المدير القطري لمكتب البنك الدولي في الضفة وغزة، ستين لاو يورغنسن: "يعمل استمرار الواقع الراهن المتقلب على زيادة مستوى القلق وعدم اليقين، ويلقى بظلاله على قدرة الفلسطينيين على تصور مستقبل أكثر إشراقاً.

إجراءات عاجلة

وأشار الباحث الاقتصادي معين رجب إلى أن التقرير الدولي يؤكد أن الحاجة لاتخاذ إجراءات عاجلة لتحسين الوضع الاقتصادي في الأراضي الفلسطينية، مبيناً أن التقرير يُلقي باللوم على السلطة بأن عليها دور لا يُعفيها من مسئولياتها.

وأضاف "هذا التقرير لا يعفي السلطة من حدود المساحة والصلاحيات ويجب أن تقوم بواجباتها في ترشيد النفقات الكمالية والترفيهية التي لها أوجه كثيرة لا مبرر لها".

ودعا رجب السلطة إلى ضرورة الاهتمام بالإيرادات وتحسينها وإن نجحت نسبياً، مؤكداً على ضرورة قيام السلطة بوقف التهرب الضريبي بأشكاله المختلفة. 

وما زال نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي آخذ في الانكماش منذ عام 2013، بسبب ضعف الاقتصاد.

وتظل مستويات البطالة مرتفعة، ولا سيما في أوساط الشباب في قطاع غزة، حيث تتجاوز نسبة البطالة 60 في المئة بينهم، وتعيش نسبة 25 في المئة من الفلسطينيين في الوقت الراهن في ظروف من الفقر.

في حين، أشار الباحث الاقتصادي شعبان إلى أن تقرير البنك الدولي ليس الأول الذي يصدر من مؤسسة دولية، موضحاً أن الفلسطينيون يتحفظون على هذه التقارير لأنها تصدر عن مؤسسات غير محايدة، حسب تعبيره.

أكثر فاعلية

ولفت رجب إلى أن السلطة بهيئاتها ووزاراتها ومؤسساتها المختلفة تنفق سنوياً مليارات الدولارات ولديها مصادر إيرادات كثيرة بإمكانها التحرك على نحو أكثر فاعلية، مطالباً السلطة بتفعيل الأداء الحكومي وتحسين أدائها الضعيف.

وتابع: "يجب الحث على سرعة التحرك وتحمل السلطة المسئولية للقيام بواجبها على الوجه الصحيح وعليها التحرك بالحجم والمستوى الذي قد يتناسب وحجم مأساة شعبنا".

ووفقا لتقرير البنك الدولي، يمكن للسلطة الفلسطينية مواجهة التحديات المالية، فيما يقع منها تحت سيطرتها .فخفض فاتورة الأجور، الذي يمكن أن يؤدي إلى تحقيق وفورات كبيرة تصل إلى 5 نقط مئوية من الناتج المحلي الإجمالي، يندرج على قائمة أعلى الأولويات. وبالإضافة إلى ذلك، يجب على السلطة بذل المزيد من الجهود لتحسين مستويات الجباية الضريبية، والاستمرار في الدفع قدما نحو إجراء الإصلاحات في قطاعي الصحة والكهرباء.

ونوَّه أستاذ الاقتصاد في جامعة الأزهر إلى أن أموال المقاصة الفلسطينية التي تُحول للاحتلال تبلغ نسبتها 70% من الإيرادات العامة للسلطة، مضيفاً "حينما تُحجز الأموال تؤثر كما حصل في العام الماضي والأشهر الأولى من 2015 عندما قلصت السلطة النفقات لنسبة 50% والرواتب لنسبة 60%".

واختتم الاقتصادي شعبان حديثه بالمطالبة بضرورة التدخل الدولي العاجل والتدخل الفلسطيني الأكثر أهمية لمعالجة الوضع الاقتصادي الكارثي في الضفة وغزة.

ويختم التقرير بالدعوة إلى ضرورة أن لا يؤدي الافتقار إلى الأفق السياسي بجميع الأطراف إلى تقبل الوضع الحالي، وخاصة أن العديد من الإجراءات  التي يمكن اتخاذها من أجل تحقيق التنمية الاقتصادية تؤدي إلى انفتاحاً على التوصل إلى حل سلمي للنزاع.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟