أخبار » تقارير

أهالي الكرفانات.. صيفهم حريق وشتاءهم غريق!

29 آب / أكتوبر 2015 09:59

كرفانات غزة
كرفانات غزة

الرأي- فلسطين عبد الكريم

لازالت مأساة العائلات المنكوبة والتي دمرت منازلها خلال الحرب الأخيرة على  قطاع غزة تكبر شيئا فشيئا، حتى وصلت إلى مرحلة التجمد جراء شدة المنخفض الجوي الذي ضرب الأراضي الفلسطينية، ولازمه اشتداد الرياح وغزارة الأمطار التي اجتاحت كرفانات المنكوبين وهددتهم بالموت مرارا وتكرارا، الأمر الذي فاقم من معاناتهم منذ هدمت منازلهم...فأصبح صيفهم أشبه بفرن أو صفيح ساخن، وبات الشتاء لديهم كمن يهرب من الموت غريقا.

وفي ظل انشغال رجال السياسة والمسئولين في الصراعات والأحداث السياسية الداخلية، يبقى هؤلاء مجهولو الهوية والمصير، لكنهم بانتظار رحمة وعدالة السماء التي لاتظلم أحدا.

من سيء لأسوأ

المواطن أحمد عميش الذي يسكن أحد الكرفانات في منطقة خزاعة بخانيونس، يقول بلهجة يكسوها الحزن:" منذ فترة هجرنا الكرفانات الحديدية بسبب سهولة انهيار أرضيتها، وأصبحنا نعيش داخل كرفان خشبي تم وضعه على أنقاض منزلي المدمر على أمل أن يكون الوضع أفضل"، موضحا أنهم يعيشون ظروفا مأساوية ومن سيء إلى أسوأ بسبب تسرب مياه الأمطار الى داخل الكرفان من خلال السقف كونه من الزينكو.

وتعد عائلة عميش المكونة من خمسة أفراد من بين آلاف العوائل التي أصبحت دون مأوى، بعد تدمير  طائرات الاحتلال منازلها في الحرب الأخيرة على غزة، ليلجئوا مؤقتًا إلى تلك الكرفانات، ويحاربون وحدهم المنخفض الجوي المصحوب بالبرد الشديد والأمطار الغزيرة.

شتاء مظلم

ويؤكد عميش أن الكهرباء شبه منقطعة داخل الكرفانات التي يصل عددها الى ثمانية، حيث يحصلون عليها مدة 6 ساعات، مشيرا الى أنهم لم يحصلون على أي مساعدات أو ملابس شتوية تقيهم وأطفالهم من برد الشتاء القارس.

وتعيش العائلات المتواجدة داخل الكرفانات وضعا اقتصاديا سيئا للغاية في ظل انعدام الدعم المقدم لها من قبل المسئولين والمؤسسات والجمعيات الأهلية، الأمر الذي يزيد من معاناتهم التي تفاقمت جراء الحرب على غزة.

ووجه عميش مناشدة الى شركة الكهرباء بضرورة زيادة عدد ساعات التيار الكهربائي لسكان وعوائل الكرفانات، أو محاولة قطعها نهارا وجلبها ليلا، خاصة أن الأمطار تشتد وتيرتها خلال ساعات الليل الأمر الذي يزيد من معاناتهم بسبب تسرب المياه داخل الكرفان.

والكرفان هو عبارة عن صندوق معدني مكون من صفائح "الزينكو" مقسم إلى حمام وغرفة فقط لا تتجاوز مساحته الـ 7 أمتار، تكون شديدة الحرارة صيفاً شديدة البرودة في الشتاء.

وكان سكان الكرفانات يعانون من وضع كارثي خاصة في فصل الصيف، وما زاد الطين بلة هو حلول المنخفض الجوي الذي قضى على أحلامهم في السكن داخل منزل يشعرون فيه بالأمن والأمان والاستقرار .

انهيار الكرفان يخيفني

ولا تختلف معاناة المواطن عمار قديح من منطقة خزاعة عن غيره من ساكني الكرفانات، حيث يضطر الى السهر ليلا لوضع أكياس من النايلون أعلى الكرفان الخشبي الذي يسكن فيه، بسبب تسرب كميات قليلة من مياه الأمطار داخله.

 يقول قديح:" أعيش داخل الكرفان برفقة أسرتي المكونة من ثمانية أفراد، ومعاناتنا تتفاقم كلما حل الشتاء"، موضحا أن لاتغيير طرأ على سكنهم بالرغم من تغيير الكرفان الحديدي الى كرفان خشبي، في ظل انعدام الخدمات من قبل البلدية والمؤسسات المعنية.

ويتساءل:" أفكر كثيرا في حال انهيار الكرفان الخشبي نتيجة اشتداد مياه الأمطار، أين سأذهب بعائلتي وأطفالي ؟"، مؤكدا أن الكرفان لايصلح للسكن بسبب بنائه على حجر عشرين، الى جانب أن الشوارع فيها أجزاء مكسورة الأمر الذي يسمح بتسرب المياه الى حيث يسكن.

متروكون دون سؤال

وحول دور البلدية في التخفيف من معاناتهم، يقول بلهجة مليئة بالمأساة:" لا أحد يعبرنا ويسأل عنا حتى رئيس البلدية، وحتى البلدية نفسها تحتاج الى من يساعدها"، موضحا أن الناس تعبت نفسيا من تجدد معاناتها التي لم تتوقف منذ الحرب.

وخلال حديث قديح تشعر بحجم الظلم الذي يقع على كاهل هذه العوائل التي حرمتها الحرب منازل آمنة تقيها حر الصيف وبرد الشتاء، ويضيف:" حقنا مهضوم، لا أحد يسأل عنا متروكون هكذا لرحمة الله، نريد أن نحيا حياة كريمة، لانطلب الكثير، مجرد منزل يأويني وأطفالي ".

وكانت طائرات الاحتلال هدمت منزلين يعودان إلى المواطن عمار قديح خلال الحرب الأخيرة على قطاع غزة، ولم يحصل على قرش واحد من أي جهة حكومية أو الأونروا في محاولة للتخفيف من أزمته .

اخلاء 50 عائلة

من جهته يؤكد رئيس بلدية خزاعة شحدة أبو روك أنه يبذل مابوسعه لتوفير المأوى للعائلات التي تسكن الكرفانات وذلك وفق امكانيات بلديته.

ويقول أبو روك في حديث خاص للرأي:" إن البلدية تتواصل مع وزارة الأشغال من أجل أن تتحمل مسئولية بعض العائلات المنكوبة خاصة مع حلول فصل الشتاء"، مشيرا إلى وجود مساعي مع الدفاع المدني والهلال الأحمر من أجل متابعة هذه العائلات خلال المنخفضات الجوية وتقديم مايلزم تقديمه لها .

ويوضح وجود 265 كرفان في بلدة خزاعة جميعها تتواجد على أنقاض المنازل المدمرة خلال الحرب، وأنه سيتم إخلاء 50 عائلة بهدف منحها بدل إيجار .

دمار داخل البلدية

وحول استياء سكان الكرفانات من انقطاع الكهرباء، نفى أبو روك هذا الحديث جملة وتفصيلا، قائلا:" إن شركة الكهرباء تعاونت كثيرا في جلب التيار الكهربائي خاصة في ظل انقطاعه خلال الأحداث على الحدود أكثر من خمس مرات، وفي ظل الأمطار الغزيرة وحالات الطوارئ ".

ووفق ماذكره أبو روك فإن بلدية خزاعة نفسها تعرضت للتدمير خلال الحرب، حيث دمرت معظم المعدات الخاصة بالبلدية تدميرا كاملا أثناء القصف.

جدير بالذكر أن الحرب الاسرائيلية على غزة في الصيف الماضي دمرت أكثر من ( 1120 ) وحدة سكنية، وأصبحت أكثر من 150 عائلة تسكن الكرفانات في منطقة خزاعة بخانيونس.

هذا وتقطن آلاف الأسر في قطاع غزة ممن شردوا في أعقاب الحرب 2014م على قطاع غزة داخل كرفانات من (الصفيح) وأخرى خشبية، وسط أوضاع صعبة جدًا.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟