تتشابه القنوات العربية والفلسطينية من حيث تناول الأحداث الميدانية ومناقشة دوافعها وأسبابها والتفاصيل الخاصة بكل حدث على حدى, فمن الطبيعي ظهور الإعلامي خلف طاولة مستديرة أو أي شكل آخر ترتئيه القناة التي يعمل بها , ويتناول الأحداث والمجريات وآخر التطورات عبر اتصالات هاتفية يجريها له معد النشرة خلف كواليس الأستوديو, هكذا النمط المعتاد حسب طبيعة القنوات بشكل عام.
إلاّ أن بعض القنوات الفلسطينية لفتت انتباه العالم بخروجها عن نمط التغطيات الإخبارية الآنية وخروجها عن المألوف داخل الأستديوهات المباشرة , فغاب ذاك الإعلامي الذي يرتدي بدلته الرسمية وعليها ربط عنق مناسبة وكذلك غابت طاولته التي يركن عليها كلتا ذراعيه , وبكل الأحوال غابت كل أركانه السابقة.
جدار اختفت ملامحه الأولية بسبب تزاحم الكلمات الثورية المنتفضة مع الرسومات الرمزية التي توحي بالاشتعال والثأر من الإحتلال المغتصب , يحذوه جيب عسكري "اسرائيلي" مشتعل بالنيران, فضلا عن عجال السيارات "الكوشوك" المتوسط لساحة الإستديو الأشبه بالميدان الحربي, كذلك يترأس المكان مذيعا يرتدي ملابس شابا منتفض يلف حول رقبته الكوفية الفلسطينية.
وبهذه المكونات الشعبية تتحول شاشة فضائية الأقصى من أستديو رسمي إلى ميدان حربي يخشاه جنود الإحتلال وإعلامه , بحجة أن فضائية الأقصى على وجه العموم توجه الشباب الفلسطيني نحو أعمال العنف والإرهاب بحق قواته المسلحة .
وبعد أن قطعت فضائية الأقصى عشرة أعوام من عمرها الإعلامي يقول مدير قسم الأخبار والبرامج عماد زقوت أن القناة واجهت من العقبات والعراقيل والمؤامرات لإيقافها وتجميد بثها وتدميره بالطائرات الحربية ما يكفيها لتجديد قوة ضاربة من جديد بحق الأعداء .
وقال زقوت أن فضائيته تنتهج سبيل الشعبية والقوة الوطنية الواحدة في توجيه الشباب الفلسطيني لإشعال انتفاضة القدس دون حزبية , وذلك من خلال تخصيص برامج صباحية تختص ببث أحداث ومجريات الإنتفاضة صباح ومسا كل يوم باستضافة الشخصيات الوطنية والطلبة والشباب وكل من له دور في قول الكلمة الحق .
وأنت تقلب بين شاشات التلفزة العربية والفلسطينية يتشابه بعضها ببعض حول طبيعة تناولهم للأخبار وطريقة عرضها داخل أستديو إخباري تعرف أشكاله العامة الروتينية , إلا فضائية الأقصى خرجت عن النظام العام للبث التلفزيوني وأنتجت إعلام حربي جديد يختص بفلسطين , فيقول زقوت الجمهرة الفلسطيني تتوجه نحو الأقصى لاختصاصها بشأن الإنتفاضة وتفاصيلها مذ بدأت الأحداث .
وأوضح زقوت أن تغيير ديكورات الأستديو لا تكلف الفضائية الكثير من الناحية المادية فهي بصنع يدوي وتصميم داخلي بامتياز من خلال مشاركة الأفكار بين الموظفين والصحافيين , إلا أن ما يكلف القناة هو تعدد المراسيلن لتغطية الأحداث والسيطرة على كافة التفاصيل .
ربما تفردت فضائية الأقصى بتميزها في الإعلام المرئي الفلسطيني الشعبي , ولكن الإعلام بكافة وسائله يعمل على تسخير أدواته لنصرة "انتفاضة القدس" , فكانت صحيفة الرسالة المحلية قد خصصت أربعة من صفحاتها الورقية للحديث عن مجريات الإنتفاضة , فضلا عن تخصيص تقارير أخرى وتحليلات سياسية .
الإعلام الفلسطيني نوّع في أدواته الإعلامية الجديدة في إحياء روح الإنتفاضة التي يديرها شباب الضفة الغربية والقدس المحتلتين وأراضي الـ 48 , فقد تطورت أدواته وأيقوناته المساعدة في توجيه الشارع الفلسطيني , كذلك أصبح الإعلام الفلسطيني يحمل من القوة الرصينة عبر عرض مقاطع الفديو التي تظهر فيها غطرسة قوات الإحتلال ضد الشعب الفلسطيني والإعدامات بدم بارد .
ويأتي إغلاق الإذاعات المحلية في الضفة المحتلة على خلفية قوة مجاراتها للأحداث , وكذلك تهديد القنوات المرئية بإغلاقها لإيقاف نقل أحداث الإنتفاضة , ويبقى الإعلام الفلسطيني القوة الضاربة للإحتلال.

