أخبار » تقارير

بعد مُضى عشرِ أعوام

إقتصاد غزة يرجع إلى المربع الأول من الحصار

28 آب / يناير 2016 10:39

25689
25689

غزة- الرأي- عبد الله كرسوع

مازال  يعاني الاقتصاد في قطاع غزة من سياسة الحصار  التي يفرضها الإحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة والتى أنهت عامها العاشر، بالإضافة إلى الحروب و الهجمات العسكرية "الإسرائيلية" المتكررة على قطاع غزة والتي عمقت من الأزمة الاقتصادية نتيجة للدمار الهائل التي خلفته للبنية التحتية و كافة القطاعات والأنشطة الاقتصادية.

كما ويتقيد الاقتصاد الفلسطيني بقيود الاحتلال "الاسرائيلي" والاتفاقيات المبرمة معه ويتعقد وضعه مع تزايد تعقيدات الوضع السياسي الجاثم على صدره، خاصة وأن الحصار المفروض على قطاع غزة يتحكم في جميع مناحي الحياة فيه.

تشديد الخناق

الخبير والمحلل الإقتصادي ماهر الطباع قال إن الإحتلال ومع بدء عام 2015 إنتهج سياسة جديدة ضد قطاع غزة , تمثلت بتشديد الخناق على تنقل التجار ورجال الأعمال عبر معبر بيت حانون , وتجاوزت ذلك بإعتقال العشرات من التجار و رجال الأعمال .

وأوضح الطباع أن الإحتلال أضاف العديد من السلع و البضائع إلى قوائم الممنوعات، مما زاد من تشديد الحصار وخنق الإقتصاد الفلسطيني ويمنع دخول العديد من السلع و البضائع و المواد الخام و المعدات و الآليات و الماكينات و على رأسها مواد البناء و التى تدخل فقط و بكميات مقننة وفق خطة روبرت سيري لإدخال مواد البناء ( الاسمنت – الحصمة – الحديد – البوسكورس).

وبين أن عام 2015  شهد إرتفاع في معدلات البطالة؛ و بحسب مركز الإحصاء الفلسطيني فإن معدل البطالة في قطاع غزة قد بلغ 42.7% في الربع الثالث من عام 2015 وتجاوز عدد العاطلين عن العمل ما يزيد عن 200 ألف شخص , وبحسب البنك الدولي فإن معدلات البطالة في قطاع غزة تعتبر الأعلى عالميا , وإرتفعت معدلات البطالة بين فئة الشباب و الخريجين في قطاع غزة لتتجاوز 60%.

وأشار الطباع أن عام 2015  شهد مزيداً من الانكماش في الناتج المحلى الإجمالي لقطاع غزة ، لافتاً إلى أن هذا الإنكماش يعتبر هو الأسوء منذ عدة سنوات .

وبحسب مركز الإحصاء الفلسطيني شهد الربع الثاني من عام 2015 تراجعا بالناتج المحلى الإجمالي بنسبة 1.5% مقارنة مع الربع الثاني في عام 2014 , وتراجعا بنسبة 8.2% مقارنة مع الربع الرابع من العام 2014 , كما إنخفض نصيب الفرد من الناتج المحلى الإجمالى في قطاع غزة بنسية 4.8% مقارنة مع الربع الثاني من العام 2014 .

وبحسب البنك الدولي فإن دخل الفرد في قطاع غزة إنخفض في الوقت الحالى بنسبة 31% عما كان علية قبل 20 عام.

وبين الطباع أنه وحتى هذة اللحظة وبعد مرور ما يقارب من عام ونصف على وقف إطلاق النار , لم تبدأ عملية إعادة الإعمار الحقيقية و ما تم تنفيذة خلال تلك الفترة يندرج تحت بند المشاريع الإغاثية وإصلاح الأضرار الجزئية و البالغة لمعظم المنازل التى تضررت بالحرب الأخيرة، مما زاد الطين بلة على الإقتصاد بغزة.

معابر بالقطارة

وأكد الطباع أن  لم يشهد2015 أي تغير في واقع المعابر , فكافة معابر قطاع غزة التجارية مغلقة باستثناء معبر كرم أبو سالم وهو الوحيد الذي يعمل حتى اللحظة وفق الآلية السابقة لما قبل الحرب على قطاع غزة .

 ومن خلال رصد حركة الشاحنات الواردة عبر معبر كرم أبو سالم و أيام الاغلاق خلال عام 2015 ؛ أشار إلى أن عدد أيام إغلاق معبر كرم أبو سالم بلغت 133  يوم  وهو ما يمثل 36% من عدد أيام العام .

وبلغ عدد الشاحنات الواردة إلى قطاع غزة 93123 شاحنة خلال عام 2015 , مقارنة مع 53153 شاحنة واردة إلى قطاع غزة في عام 2014 من مختلف الأصناف المسموح دخولها إلى قطاع غزة.

وعلى صعيد خروج البضائع من قطاع غزة , فقد بلغ عدد الشاحنات الصادرة 1269 شاحنة إلى أسواق الضفة الغربية و الأسواق الإسرائيلية و الخارج , وهذا يمثل 25% من عدد الشاحنات الصادرة من قطاع غزة قبل فرض الحصار.

سيناريوهات عدة

وتوقع الطباع أن الوضع السياسي و الاقتصادي سيتدهور خلال عام 2016 وهو المتوقع والمرشح للحدوث في ظل المؤشرات الحالية الداخلية و الخارجية , فعلى الصعيد الداخلى مازالت حالة الانقسام الفلسطيني مسيطرة على أرض الواقع و لا يوجد مصالحة حقيقة , حتى على صعيد حكومة الوفاق الوطنى لم يشعر المواطن في قطاع غزة بأي تغيرات جوهرية , وما زال المواطن يعاني ويدفع ثمن عدم الوفاق و استمرار الحصار.

أما على الصعيد الخارجي لا يوجد أي حلول تلوح بالأفق فالمفاوضات مع إسرائيل متوقفة و متعثرة و الاوضاع قابلة للاشتعال مرة أخرى وفي أي لحظة في ظل التعنت الإسرائيلي , حتى على الصعيد الإقليمي فالأوضاع غير مستقرة .

كما أن استمرار وبقاء الحصار المفروض على قطاع غزة منذ عشر سنوات , والتباطؤ في عملية إعادة الإعمار سوف يؤديان إلى تفاقم الأزمات الاقتصادية لقطاع غزة , وسوف تزداد الاوضاع الاقتصادية سوءاً في عام 2016 .

وختم الطباع قائلاً:" كافة المؤشرات السابقة تؤكد بإن قطاع غزة حاليا ليس على حافة الإنهيار بل يدخل مرحلة ما بعد الموت السريري , حيث أن قطاع غزة اصبح نموذج لأكبر سجن بالعالم , بلا إعمار, بلا معابر, بلا ماء , بلا كهرباء , بلا عمل , بلا دواء , بلا حياة , بلا تنمية ".

تقويض الإقتصاد

بدوره؛ قال أستاذ الإقتصاد في جامعة الأزهر معين رجب إن الحروب الإسرائيلية الثلاثة خلال فترة الحصار أحدثت تقويضاً للإقتصاد الغزي نتيجة استهدافها للبنى التحتية للمنشآت الصناعية والزراعية والتجارية.

وشدد رجب بالقول إن بؤساً شديداً يسود الاقتصاد الفلسطيني من مختلف نواحي الحياة، حيث إن حالة من الركود الشديد تسوق الحركة التجارية والأسواق، وبات تعامل الناس فقط مع السلع الضرورية جداً.


وأشار إلى أن الحركة التجارية الضعيفة تعكس ضعف السيولة النقدية عند الناس، وهذا يؤدي إلى إحداث شلل في الحراك الاقتصادي، مبيناً أن مصادر الدخل أصبحت محدودة جداً بسبب الحصار وإعتماد كبير من العائلات على المساعدات الخارجية.

وشدد على أن مجمل الوضع في قطاع غزة بالغ السوء اقتصادياً، فالحصار فرض نفسه من جميع الوجوه.

وختم بأن الأوضاع الإقتصادية المتردية ساهمت بشكل كبير في سوء الأوضاع الإجتماعية من حيث ارتفاع معدلات البطالة، لاسيما في أوساط الشباب والخريجين، كما ارتفعت معدلات الفقر وزادت حالات الأسر التي تواجه انعداما في الأمن الغذائي.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟