تجمدت أطرافها في مكانهاوأبقت عيناها مفتوحتين كمن تلقت صدمة فاجعة أودت بحواسها السبعة, تلك هي حالة الأجهزة الأمنية التي تلقت الصفعة الضاربة على وجهها بعد مفاجأة الاستشهادي أمجد سكري لهم بخروجه بسلاح مرخص من السلطة وبمركبة تحمل عارضة الأرقام الصفراء التي توازي بطاقة الـvipللدخول إلى أي مكان تريده السلطة يوجد به الاحتلال.
جهاز المخابرات الفلسطيني في الضفة المحتلة أصبح لا يؤمّن على أمن قوات الإحتلال وعلى التنسيق الأمني المقدّس الذي تعهّد به طوال فترة وجوده من نفسه, مما دفع به إلى تنفيذ قرارات صارمة بحق كل من ينتسب إلى الأجهزة الأمنية بعدم حمل السلاح بعد انتهاء المهمة التي يقوم كل فرد منهم بها ,مما يشير إلى تخبط مخيف تحياه السلطة وجزع من نفسها بعدم إيفاء عهدها بتوفير وتأمين الحياة لجنود الإحتلال.
ورغم الاجراءات الصارمة التي اتخذتها أجهزة أمن السلطة لضمان عدم مشاركة أبنائها في انتفاضة القدس، التي وصلت الى حد الحكم بسجن أحد عناصر الشرطة لمدة 10 سنوات لإدانته إطلاق النار على سيارة قائدة سرية بجيش الاحتلال، فقد نجحت عناصر أمنية بالتسلل من جدار المنع إلى ساحة الانتفاضة، وشاركوا في تنفيذ عمليات فدائية كان الشهيد السكري هو رابعهم، على قاعدة من "مأمنه يؤتى الحذر".
وقد قالت صحيفة يديعوت، عقب تنفيذ أول عنصر أمنى بالسلطة عملية حزما البطولية في الثالث من شهر ديسمبر الماضي، والتي نفذها الشهيد الضابط في جهاز المخابرات مازن عربية، إن الأجهزة الأمنية أبدت قلقها من انخراط أعداد إضافية من الجنود والضباط في أعمال المقاومة.
وقد نقلت الصحيفة عن مصدر مسئول في الأجهزة الأمنية، أنها قلقة وستجري تحقيقاً معمقاً وهي عادة تقوم بمراقبة عناصرها من خلال وحدات داخلية تتابع ما يقوله العناصر على "الفيسبوك وتويتر" أو من خلال الحديث معهم مباشرة ومعرفة بماذا يفكرون، لذلك تم اعتقال عدد منهم في السنوات الأخيرة بسبب تفكيرهم بتنفيذ عمليات ضد الاحتلال بأسلحتهم التي يحملونها.
وأضافت نقلاً عن المسئول الفلسطيني: لدى قيادة السلطة الأمنية إجماع على اعتقال كل من يفكر بتنفيذ عملية ضد الاحتلال، والسبب هو مصلحة فلسطينية واضحة بالحفاظ على مستوى منخفض من المواجهة بحيث لا يضر بمصالح السلطة ومكانتها الدولية.
وتخشى السلطة من تكرار نموذج أبو جندل واللواء عبد المعطي السعدي، وغيرهم من نماذج الاجهزة الأمنية التي لعبت دورًا بارزًا خلال الانتفاضة الثانية، وكان له دورًا فاعلًا في تشكيل خلايا عسكرية أوعز بإنشائها أبو عمار آنذاك بعد وصوله الى قناعة بفشل مسار التسوية.
داس عليها
عملية حاجز بيت ايل لها دلالات مهمة في المسيرة النضالية وانتفاضة القدس، حيث المكان الامني المحصن وشخصية المنفذ ابن الأجهزة الامنية، التي استهدفت وعمل ضدها من الداخل لتصفى من أي حس وطني، إذ يأتي من قبلهم أحد عناصر الشرطة مل الحياة رغم المغريات والرواتب والحوافز والعيشة الهنية، فاعتبر وجود الاحتلال وعربدة المستوطنين في آخر تغريداته ما يسمم الحياة ويجعل كل ما فيها لا يستحق البقاء فيها لهذا قرر ان ينتفض.
المحلل والكاتب السياسي إبراهيم المدهون قال أن الشهيد "أمجد سكري"بما فعله وضع كل الاتفاقيات والاغراءات وحالات التخويف تحت قدميه، وداس بنعليه على كل المخططات لمسخ الهوية والشخصية الفلسطينية، وأعتقد أن خلف هذا الفارس العشرات بل المئات من منتسبي هذه الأجهزة على أتم الاستعداد للانخراط بالانتفاضة ومشاركة شعبهم، والتحول من صف المحاربين للثورة للمنخرطين الفاعلين المؤثرين كما فعل أمجد.
ويذكر المدهون بأن السلطة وأجهزة الأمن في الضفة تحتكر السلاح والبنادق، فقد صادرت وفككت جميع مجموعات المقاومة حتى التي تتبع لكتائب الأقصى، واعتقلت المقاومين وابتزتهم وحيدتهم ومنعتهم ونشرت ثقافة الانكسار امام المستوطن والمحتل، ولهذا الامل الوحيد بقي في الروح الوطنية لدى الأفراد ممن نجوا من حالات الانسلاخ وهم كثر، والانتظار الان لتحرك هؤلاء الشباب والبدء بعمل عسكري عفوي ضد الصهاينة على الحواجز والمستوطنات كما فعل أمجد، وفي حال استمرت وتكررت هذه العمليات فسيجبر الاحتلال على التفكير ألف مرة قبل بناء مستوطنة أو إقامة حاجز أو اعتقال وقتل الفلسطيني، وسيبدأ المستوطن بالفرار من الضفة والانحسار.
الجدير بذكره أن الشهيد أمجد سكري نفذ عملية استشهاية على حاجز بيت إيل وهو المكان المعروف بأنه مركز التنسيق الامني بين الإحتلال والسلطة الفلسطينية , وأن الشهد سكري لم يكن الأول من بين الأجهزة الأمنية الذين شاركوا في انتفاضة القدس ولكنه أكثرهم حساسية لقربه من النقاط الحساسة بين السلطة والعدو الصهيوني.
كما ويعرف الشهيد سكري بأنه ضمن كادر الحراسات الخاصة في الأجهزة الأمنية والبالغ من العمر32 عاما ,انخرط في عمل الأجهزة الأمنية منذ أكثر من خمسة عشر عاما , وكانت آخر كلماته على صفحات مواقع التواصل الإجتماعي تنم عن مدى عزمه وإصراره على الاستشهاد والنيل من قوات الإحتلال والتنسيق الأمني المقدس.

