في بقعة جغرافية لا تتجاوز مساحتها365 كيلو متر مربع ويقترب عدد سكانه من مليوني نسمة، يقدم الكثير ممن يمتلكون أراضى زراعية لاقتلاع أشجار معمرة قد بلغت من العمر عتياً لأسباب عدة ،الأمر الذي يعد واحداً من الأسباب التي تهدد قطاع غزة مستقبلاً بظاهرة تعرف بالتصحر .
المزارع كمال بركة" قال:" لقد كنت أملك أنا وأبناء عمومتي الكثير من الدونمات الكثر وقد كانت تزرع بالحمضيات ،ولكن بسبب تفتت الملكية واخذ كلاً نصيبه قد انقرضت المساحة فلم يتبقى منها سوى القليل وذلك بسبب زيادة الأبناء والأحفاد والحاجة إلى السكن .
وأضاف :" قد نحزن على اقتلاع تلك الأشجار ولكن لا سبيل لدينا أين يذهب أبناءنا وأحفادنا ،نضطر لذلك مجبرين وغير مخيرين "
بدوره، بين مدير عام الإرشاد في وزارة الزراعة نزار الوحيدي ، الوضع الكارثي الذي يمر به القطاع بسبب زحف الكتل الخرسانية " الزحف العمراني "، وتملح التربة بفعل المياه وما نتج عنها من تفتت الملكية بسبب هجر المزارعين لأراضيهم الزراعية واستبدالها بالمشاريع الإسكانية لتحقيق الأرباح الماديه .
ولفت الوحيدى أن الأرض الزراعية نقصت بمعدل 500 دونم ما بين 1994 وحتى عام 2007 ما يهدد القطاع بظاهرة تعرف بالتصحر والذي ينتج عنه تدهور الأراضي الزراعية وتراجع خصوبة التربة بفعل التغيرات المناخية والنشاطات البشرية بما يقود إلى ظروف تشبه ظروف الصحاري.
أسباب عدة
وعرج إلى أهم المناطق التي تجردت من الإنتاج وتصحرت كمشروع عامر ومنطقة غرب بيت لاهيا وما كان يتمتع به من أكثر المناطق الزراعية تميزاً ،إضافة إلى منطقة غرب جباليا على امتداد منطقة التوام وحتى السودانية أو الواحة .
وأكد الوحيدى أن استمرار الزحف العمراني قد يؤدى إلى القضاء على الزراعة في غزة خلال سنةلو أطلق العنان للمزراعين ،واصفا ما نمر به بالوقوف في منتصف الخطر ، مرجعا ذلك إلى مشكلة ملوحة المياه باعتبارها الأصل والتي لا يمكن حلها وأزمة الإسكان بسبب ضيق المساحة.
وقال مدير عام الإرشاد في وزارة الزراعة:" يحتاج الوضع الموجود إلى تخطيط عمراني صحيح وإعادة تخطيط وتطوير مناطق مثل المخيمات والأحياء الشعبية وبناء الأبراج وتوفير مصادر مياه جديدة وغير تقليدية للقضاء على ملوحة المياه ،وتطوير نظم الزراعة والري"
وأضاف :"حل المشكلة بأيدينا وفى نفس الوقت ليس بأيدينا فنحن لا نملك الآن منع الناس من البناء فأين يذهبون ولا نملك أن نوفر مياه من مصادر أخرى مثل حقوقنا المائية مثلا التي يسرقها الاحتلال في الضفة،أو استيراد مياه مثلا من تركيا أو مصر"
وتابع :" هناك مشروع يعد واحد من أهم سيناريوهات حل مشكلة المياه اسمه (Medosa Bags) كان مطروحا بنقل المياه في حقائب ضخمة جدا تسحبها السفن من تركيا إلى جانب 300 مليون لتر مياه تسرق في الضفة ومسجل لنا أن ننقلها أو بعضها لغزة وهذا سهل جدا،من خلال أنابيب تأخذ من خط إسرائيلي بجانب غزة وهم يأخذوه من الضفة وندفع ثمن التشغيل والصيانة" مبدياً تأسفه لأن الاحتلال الإسرائيلي لم يعمل به نهائياً.
وأوضح الوحيدى أن المساحة التي من المفروض أن تكون مخصصه للزراعة مقارنة بحجم السكان على الأقل يجب أن تكون 170 ألف دونم.
وأكد أن الوزارة تسعى جاهدة لوقف الزحف العمراني منذ العام 2007 ولا يسمح نهائيا بالبناء على الأراضي المخصصة للزراعة ،معقباً :"وفى حاله تم البناء عل تلك الاراضى المخصصة للزراعية يتم تدمير البناء المخالف وقد حدث هذا عدة مرات.
وقال :" أما البيع فلا نتحكم فيه باعتبارها حرية له لكن أي مشروع سيعرض على اللجنة المركزية في وزارة الحكم المحلي وهي التي تمنع أو توافق والزراعة عضو لجنة رئيسي"
وأوضح أن الحروب على غزة وما نتج عنها من تجريف للأراضي الزراعية ،وما ألقى على القطاع من كميات ضخمة من الصواريخ والأسلحة قد أدت إلى تغيير طوبوغرافية الأرض نفسها، ما أثر بالسلب على الأحياء الدقيقة وخصوبة التربة والمكونات الموجودة فيها.
وأضاف :" كما أن الممارسات الزراعية الخاطئة في الري والتسميد وفي التركيب المحصولي الذي لا يراعي إتباع دورة زراعية سليمة،واستخدام الآليات الثقيلة وعدم استخدام المحاريث بصورة سليمة وأيضا الإضافات الكيميائية الخاطئة والنفايات الصلبة والسائلة سببا في ذلك .
وتابع: "لقد تأثرت العديد من الأراضي الزراعية ، وبدت أثار ضعف التربة وقلة جودتها وخصوبتها عما كانت عليه في السابق تظهر جليه نتيجة لتلك الكميات الكبيرة من الصواريخ المحرمة دوليا متمنيا بان يتبع المزارعين الإرشادات والتوجيهات اللازمة والصحيحة لتستعيد تلك الأراضي كفاءتها وخصوبتها من جديد.
و أشار الوحيدى أن الوزارة لديها إدارة رشيدة للموارد الطبيعية، وعلى مدار السنوات القادمة وذلك بالتخفيف عن الأراضي الزراعية وإتباع التحول في بعض القطاعات من الزراعات المنتجة التي تستخدم الكيماويات إلى الزراعات التي تنتج بطريقة طبيعية.

