أخبار » تقارير

هل تُنهي لقاءات المصالحة الجديدة أزمات غزة؟!

18 آب / فبراير 2016 10:05

عباس ومشعل
عباس ومشعل

غزة-الرأي-آلاء النمر

للمرة الأخيرة قذف الفلسطينيون بحجر حظهم الأخير داخل بركة الماء الراكدة ,منهم من راهن على أن تتم جلسات المصالحة بنجاح وآخرون تركوا للأيام فسحة الكشف عن ما تخبأة تلك الجلسات القاتمة والبعيدة كليا عن عدسات الإعلام , فكل ما يجري من تناوله في وسائل الإعلام هو مجرد تسريبات سرية من داخل قاعات الدوحة إلى وسائل الإعلام وقطاع غزة المترقب لكل ما هو جديد.

بات القطاع واقفا على أهبة الاستعداد في أن تنجح الجلسات أو أن تفشل ,فلا متسع لتعليق كل الآمال بقدر حجم الصمت المتشائم الذي عم آراء الموطنين حول إمكانية نجاح الفصائل وإثبات أنفسهم أمام الشعب الفلطسيني وإنهاء حالة الإنقسام للأبد !.

الفلسطينيون كانو قد علقوا آمالهم على حكومة التوافق الأخيرة وقت استلامها لإدارة الوزارات الحكومية في قطاع غزة ,وذلك بعد توافق الفصائل إلا أن الأوضاع ازدادت سوءا واشتد الحصار عن سابقه ,فقد تخلت الحكومة عن دفع رواتب موظفي غزة لعدم اعترافها بشرعية وجودهم ,كذلك لم يفتح معبر رفح في عهدها إلا عشرون مرة , ولم تحل ضرائب البلو المتعلقة بمشكلة الكهرباء.

فهنا دار حوار بين السائق وراكبي التاكسي مسافة الطريق من مدينة رفح إلى مدينة غزة, وذلك حول نسبة إمكانية أن تنجح جلسات الحوار بين حركتي فتح وحماس ,وإن نجحت ماذا سيغير ذلك في الأوضاع وفي حل مشكلة الحصار وفتح معبر رفح وتشغيل محطات الكهرباء التي تتحكم في نسبة وقودها السلطة الفلسطينية في رام الله.

وزعم السائق بأن لديه مصادر خاصة حول تقدم جلسات المصالحة في الدوحة ,مما دعاه لتثبيت الأمل لدى الركاب بأن ما هو قادم يبشر بانفرجات تبشر وتخفف عن كاهل ساكني القطاع ,إلا واحداً من المواطنين راهنه على أن تفشل الجلسات كما سابقتها وأن ذلك سيدخل بغزة إلى تكثيف وتشديد الحصار أكثر.

الحوار بين الناس عامة يدور في تقدير نسب متفاوتة حول تلك المصالحة الأخيرة , فمهنم من يقول بأن الدوحة تملك نفوذا ماليا ونفوذا على كل الأحزاب الفلطسينية وبإمكانها حل مشكلاتهم وأزماتهم بشرط أن تتفق الأطراف على ما هو مقر في بنود المصالحة .

غموض سياسي

الكتاب الفلسطيني ومستشار رئيس الوزراء سابقا يوسف رزقه يعلق بقوله :"الملدوغ يخاف من جرة الحبل، كما يقولون في الأمثال، ويبدو أن حماس تخاف من غياب الإرادة السياسية للحلّ، لا سيما وأن عباس وأطرافًا عربية لا تريد النجاح للدوحة، ومن ثمة نريد من أطراف المصالحة مكاشفة الرأي العام حول ملف المعبر، وملف الموظفين، وملف البرنامج السياسي، وما هو الجديد في أوراق الدوحة في ضوء التجارب الماضية القاسية".

ويتابع قوله بأن الشعب الفلسطيني ليس في حاجة لمزيد من الإحباط، فقد انتظر طويلًا وهو الآن لا يبدي اهتمامًا بما يجري، لأنه يتوقع الفشل ثم حفلة تلاوم بين الطرفين، وحفلة لوم من الفصائل الأخرى لهما لأنهما ذهبا للقاءات ثنائية، والفشل عندهم مرهون دائمًا بلقاء الطرفين بمعزل عن الفصائل الأخرى.

واستدرك بقوله :" لست أدري, هل خطت المصالحة في اجتماعات الدوحة خطوة إلى الأمام أم بقيت في مكانك سرّ؟! ,الإجابة اليقين في بطن اثنين: الأول شاعر المصالحة الذي حضر اجتماعاتها، والثاني في بطن الأيام التي تكشف عادة المخبأ والمستور.

وانتقد رزقه ما يجري في جلسات الدوحة قائلا بأن أوراق الدوحة لم تتحدث عن معبر رفح، وهل سيفتح فتحًا دائمًا أم سيبقى على حالة؟! ومن المعلوم أن وفد فتح المكون من عزام الأحمد وصخر بسيسو مرّا عمدًا بالقاهرة قبل التوجه إلى الدوحة، ولكنهما لم يكشفا عن موقف مصر من فتح المعبر، ولا موقفها من الرعاية القطرية؟! ومن المعلوم أن جلّ قطاع غزة ينظر للمصالحة من خلال ملفي: (الموظفين ومعبر رفح)، وهذا يعني في نظر السكان أنه لا قيمة للقاءات إن لم تحلّ مشاكل الملفين. هذا وإن حلّ ملف الموظفين بيد عباس، وحلّ ملف المعبر بيد عبد الفتاح السيسي، ومن التقوا في الدوحة لا يملكون من أمر الملفين غير الدعاء والمشاعر الطيبة للمواطنين

ثورة شعبية

الكاتب والمحلل السياسي عصام شاور قال بأنه قد آن الأوان لعمل فلسطيني جماعي لكسر الحصار ، ومن أجل الضغط على المجتمع الغربي ودولة الاحتلال (إسرائيل) يجب على السلطة الفلسطينية أن تتوقف عن سياستها في محاولة كسب المجتمع الغربي واعتراف برلمانات العالم بدولة فلسطينية، يجب أن يكون رفع الحصار عن قطاع غزة هو شرط أساس للتواصل الفلسطيني مع الآخرين، فإن أقدمت السلطة على مثل تلك الخطوة سينتبه الجميع إلى جريمتهم ضد غزة والشعب الفلسطيني، وكذلك فإن المطلوب من السلطة ألا تفكر بأي مفاوضات مع عدو يمارس الإبادة الجماعية ضد جزء كبير من الشعب، ولكن طالما استمرت المفاوضات والتواصل مع الغرب وكأن شيئًا لا يحدث في غزة, فإن الأوضاع ستزداد سوءًا والحصار سيشتد ويمتد لسنوات أخرى.

وأكد شاور على أن سكان قطاع غزة لن يتعايشون لأكثر من تلك الفترة الكبيرة, حيث لا يمكن التعايش مع الموت والقيد والحرمان، ولا بد أن تتحرك الفصائل في قطاع غزة لتغيير هذا الواقع الأليم الذي فرضته أطراف خارجية، مع يقيني أن المهلة التي منحتها المقاومة لرفع الحصار قد شارفت على نهايتها ولا بد من تنفيذ المطالب التي تم الاتفاق عليها في القاهرة في أعقاب العدوان الأخير على قطاع غزة وتجديد الاتفاق عليها وتوقيعها في اتفاق الدوحة.

ويبقى الكاتب والمحلل والسياسي والمواطن والإعلام العربي والمحلي والغربي بانتظار ما تنتجه جلسات المصالحة في الدوحة ,ليعلم المواطن الفلسطيني إلى أين تسير قضيته وفي أيدي من ستستقر عصمة الحكومة المقبلة؟.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟