لا تزال أصداء عملية اغتيال الأسير عمر النايف في بلغاريا، تدوي بعد أن أصبحت حديث الفصائل والشارع الفلسطيني، يصاحبه حالة من الغضب والسخط الشديدين جراء قتله بطريقة مروعة وعلى أرض السفارة الفلسطينية التي من المفترض أن توفر الحماية والأمن له بدلا من تعذيبه على أيادي سوداء.
وتلاحق سلطات الاحتلال النايف على خلفية مشاركته في عملية بمدينة القدس قبل 28 عاما قتل فيها مستوطن، وتمكن بعدها من الهروب من سجون الاحتلال، ومن ثم للخارج حيث كان محكوما بالسجن المؤبد.
الفصائل الفلسطينية كافة، حملت الموساد الاسرائيلي والسلطة الفلسطينية المسؤولية المباشرة عن اغتيال عمر النايف، مطالبة بضرورة تشكيل لجنة تحقيق لملاحقة كل من يقف وراء عملية الاغتيال أو تواطأ فيها.
لن تمر دون عقاب
عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية، الدكتور رباح مهنا، أكد أن جريمة اغتيال الأسير النايف لن تمر دون عقاب، محملا المسئولية كاملة للموساد الاسرائيلي باعتباره كان يلاحق النايف بشكل متواصل ودائم.
وقال مهنا في حديث خاص للرأي:" إن السلطة الفلسطينية أيضا تتحمل المسئولية كونها قصرت قصورا فاضحا في حماية النايف، حيث كان نزيلا في سفارة فلسطين، وكان من المفترض أن تحميه وتوفر له الأمن والأمان، لكن تلكؤ السفير بحمايته يضعه في محط المسئولية".
وأوضح في حديثه أن الشعبية لن تصمت على اغتيال النايف وستكون هناك تحركات جماهيرية، لافتا إلى أنها ستقوم بإرسال رسالة للرئيس محمود عباس لتوضيح موقفها، وعقاب الذين يقفون خلف عملية الاغتيال.
التنسيق الأمني..السبب
بدورها أكدت حركة الجهاد الاسلامي على أن اغتيال النايف جريمة ممنهجة يقوم بها الموساد الاسرائيلي ضد كل مناضل فلسطيني، محملة الحكومة البلغارية المسئولية عن عملية الاغتيال كونها وقعت على أراضيها.
وقال أحمد المدلل القيادي في الحركة في حديث خاص للرأي:" إن التنسيق الأمنى ساعد في اغتيال النايف، والمطلوب وقفه فورا"، مطالبا الفصائل بعدم تمرير جريمة الاغتيال مرور الكرام، وتقديم المسئولين عنها للقضاء.
وفيما يتعلق بدور الفصائل في الكشف عن ملابسات الجريمة، أشار المدلل إلى أن هناك لقاءات مستمرة بين الفصائل الفلسطينية حول كيفية الضغط على السلطة للإسراع بالكشف عن الجناة من خلال تشكيل لجنة تحقيق .
صمت الفصائل مخزي
من جهته شن خالد أبو هلال الأمين العام لحركة الأحرار، هجوما لاذعا على السلطة الفلسطينية، متهما إياها بالوقوف خلف اغتيال النايف، كونها تصر على التنسيق مع الاحتلال، وأن الاغتيال ثمرة من ثمار هذا التنسيق، على حد تعبيره.
وقال أبو هلال في حديث خاص للرأي:" إن كل المؤشرات تدل على تواطؤ العاملين في السفارة الفلسطينية في بلغاريا لقتل الأسير عمر النايف"، محملا السلطة والطاقم العامل في السفارة المسئولية عن اغتياله.
وفي السياق ذاته، وبخ أبو هلال الفصائل الفلسطينية، قائلا:" إن دور الفصائل يضعها أمام المسئولية كونها تصمت على التنسيق الأمني بين السلطة والاحتلال، والذي بدوره أثمر عن عمليات اغتيال للعديد من المجاهدين والأسرى والمقاومين".
ووفق ماذكره فإن الفصائل تتحمل مسئولية ووزر هذا الأداء المخزي للسلطة، وصمتها أمام هذه الجرائم، مؤكدا أن الفصائل تمتلك أوراق ضغط على السلطة.
تحقيق هدف لنتنياهو
بدورها طالبت الجبهة الديمقراطية بتشكيل لجنة تحقيق لكشف ملابسات جريمة اغتيال النايف وملاحقة القتلة، موضحا أن كل المؤشرات تدل على أن حكومة نتنياهو والموساد الاسرائيلي هم من يقفون خلف تلك الجريمة النكراء.
وقال صالح زيدان عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية، في حديث خاص للرأي:" إن هذا لايعفي السلطات البلغارية من تحمل كامل المسئولية، لأن واجبها توفير الأمن والحماية للقائمين على أراضيها"، داعيا لجنة التحقيق الفلسطينية لكشف كل الثغرات ومعرفة الجناة والمجرمين وتقديمهم للعدالة.
ولفت إلى أن اغتيال النايف دليل جديد على أن هذا السلوك الوحشي والعدوانية الاسرائيلية قد تصاعدت مع اشتعال انتفاضة القدس، منوها إلى أن هذا النهج الاسرائيلي الدائم جاء مع قرب الانتخابات الاسرائيلية في محاولة من نتنياهو لإبراز قوته العنيفة ضد الفلسطينيين.
من جانبه، قال القيادي في حركة حماس، عزت الرشق:" إن اغتيال الأسير عمر النايف داخل سفارة فلسطين في بلغاريا هو جريمة إسرائيلية وفضيحة للسلطة وكل أجهزتها الأمنية، وننتظر التحقيق والحقائق".
دور السفارة..يثير الشكوك
وفي تعليقه على الجريمة، قال شقيق عمر النايف، القاطن في مدينة جنين:" إن عائلته كانت على تواصل بشكل دائم مع أخيه، كان آخره يوم الخميس الماضي، حيث كان يتواجد داخل السفارة الفلسطينية في بلغاريا".
وطالب السلطة الفلسطينية والسلطات البلغارية بتشكيل لجنة تحقيق بشكل عاجل للوقوف على الجريمة، وتسليم الجناة للقضاء.
واتهم النايف، جهاز الموساد الإسرائيلي(المخابرات)، بقتل شقيقه، محملاً المسؤولية للسفير الفلسطيني، لدى صوفيا، أحمد المذبوح، لعدم توفير الحماية الأمنية لعمر الذي يقيم داخل السفارة، منذ أن طالبت إسرائيل به، قبل عدة أسابيع، بتهمة تنفيذه عملية قتل مستوطن، في ثمانينات القرن الماضي.
وفي أول رد له، قرر الرئيس محمود عباس تشكيل لجنة تحقيق لكشف ملابسات اغتيال النايف، في الوقت الذي شرعت فيه السلطات البلغارية بعملية تشريح جثة النايف لمعرفة الأسباب الحقيقية التي أدت إلى وفاته، كما منعت حضور ومشاركة الجانب الفلسطيني في التشريح.
وكانت التحريات الأولية في قضية اغتيال النايف أشارت إلى وجوده ملقى في حديقة السفارة الفلسطينية بالعاصمة صوفيا وعليه آثار تعذيب.
جدير بالذكر أن النايف وعقب هروبه من الأسر، عاش متنقلاً بين الدول العربية حتى عام 1994، حيث سافر إلى بلغاريا التي استقر فيها منذ ذلك الوقت، وهو متزوج ولديه ثلاثة أطفال يحملون وزوجته الجنسية البلغارية، ويحظى بإقامة دائمة في البلاد.
وفي كانون أول/ ديسمبر الماضي، توجّهت السلطات الإسرائيلية إلى نظيرتها البلغارية، بطلب تسليمها نايف، ما دفعه منذ نحو شهرين للجوء إلى سفارة فلسطين هناك.

