أخبار » تقارير

بدخولها الشهر السادس

انتفاضة القدس تتجاوز محاولات السيطرة والاحتواء

05 آب / مارس 2016 10:14

انتفاضة القدس
انتفاضة القدس

غزة- الرأي- عبد الله كرسوع

دشن المنتفضون الفلسطينيون في الأراضي الفلسطينية المحتلة اليوم 155 للانتفاضة التي انطلقت مطلع أكتوبر من العام الماضي 2015 انتفاضتهم، سطروا خلالها أروع ملاحم البطولة من خلال تنفيذ عشرات العمليات التى أذاقت الاحتلال الإسرائيلي العلقم من كأس الموت.

وتؤكد انتفاضة القدس بدخولها شهرها السادس أنها تجاوزت محاولات السيطرة والاحتواء، خصوصاً أنها شكلت في الآونة الأخيرة عقدة لأجهزة المخابرات الإسرائيلية، في طريقة ونوعية عملياتها وجرأة منفذيها ولسان حالها يقول أنها مستمرة حتي تصبح الأرض كلها حرة.

وفي محاولة منها للسيطرة على الأمور، ووأد انتفاضة القدس في مهدها، كثفت الحكومة الإسرائيلية  من حملات الاعتقال، والإعدامات الميدانية، ونشر الآلاف من عناصر الشرطة في المدن والقرى الفلسطينية.

تصفيح الباصات

ونتيجة ارتفاع وتيرة العمليات الفردية وقعت شركة الحافلات الإسرائيلية "ايغد" وشركات أخرى عقداً لتصفيح 70 حافلة تسير على شوارع الضفة المحتلة وذلك في ظل استمرار موجة العمليات

وتقوم شركة "مركافيم" الصهيونية والمختصة بعمليات تصفيح المركبات ضد الحجارة وإطلاق النار بتصفيح الحافلات المذكورة بتكلفة إجمالية تصل الى 105 مليون دولار حيث تبلغ تكلفة تصفيح الحافلة الواحدة 1.5 مليون دولار

والحافلات المذكورة مخصصة للسير على شوارع كثرت فيها العمليات مؤخراً كمناطق تجمع مستوطنات "غوش عتصيون" شمالي الخليل ومناطق غلاف القدس ورام الله.

كذلك دفعت سلسة العمليات التي تعرض لها الاحتلال  مستوطني القدس لشراء معدات الحماية الشخصية بما فيها الأسلحة والعصي وبخاخات الفلفل، حيث بيعت البخاخات على مداخل المجمعات التجارية والكنس.

مفاجأة ومتمددة
القيادي في حركة المقاومة الإسلامية "حماس" بالضفة الغربية، نزيه أبو عون أكد أن الشعب الفلسطيني يسعى لانتزاع حريته واستقلاله، مشدداً على أن انتفاضة القدس حرقت مراحل عديدة لم تكن بحسبان الكثيرين، وأنها فاجأت الجميع بتمددها وقدرتها على الاستمرارية.

وشدد أبو عون في تصريح صحفي، على عدم مقدرة أحد التكهن بتطور الانتفاضة وامتدادها، وذلك "ردًّا على بعض الأصوات المثبطة التي تقول إنها في طريقها نحو الهدوء".

وأشار القيادي في حماس، إلى أن "غباء الاحتلال الذي لم يتعلم من تجارب الماضي سيظل شريانًا لإيصال الوقود اللازم للانعتاق منه والتمكن من نيل الحرية"، منوهًا إلى أن الاحتلال لم يقتنع إلى الآن بأن شعبنا لن ينسى حقوقه ومقدساته، ولن يرضى باستمرار البطش والتنكيل بحقه.

ونوه أبو عون إلى خيبة المراهنين على انحسار انتفاضة القدس، مؤكدًا أنها ليست كسابقاتها من الانتفاضات والهبات التي تُحرق فيها الإطارات وتُكتب فيها الشعارات لتصل بعد وقت ليس بالقصير إلى المواجهة المباشرة.

وحول عمليات المقاومة النوعية، قال أبو عون إنها "تأتي للرد على استمرار العدوان والاستفزاز من حكومة اليمين المتطرف".

مؤامرة

من جانبه، أكد الأمين العام لحركة الأحرار الفلسطينية خالد أبو هلال أن انتفاضة القدس تتعرض لمؤامرة كبيرة تشارك فيها أطراف محلية وعربية ودولية تسعى لإجهاضها واستغلالها من جانب آخر لهدف العودة لمسيرة التسوية الهزيلة.

وأوضح أبو هلال أن ممارسات السلطة وقمعها لكل أشكال الاشتباك مع الاحتلال ساهمت في انحسار المشاركة الشعبية في الانتفاضة.

وذكر أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي لجأت إلى إغراءات اقتصادية وتصاريح عمل من أجل وقف الانتفاضة المستمرة، مشيرا في الوقت ذاته الى أن كل تلك الاغراءات والاجراءات لم ولن توقف الانتفاضة أو العمليات الفردية.

وشدد على أن المطلوب هو دعم هذه الانتفاضة والحفاظ عليها مستمرة وتشكيل قيادات ميدانية لتقود وتأطر وتنظم فعالياتها الجماهيرية والشعبية.

ودعا أبو هلال حركة فتح لمواجهة كل الأطراف داخل السلطة التي تسعى لإجهاض انتفاضة القدس, مطالباً بوقف التنسيق الأمني والمفاوضات واللقاءات مع الاحتلال التي تمثل طعنة لتضحيات الشعب الفلسطيني.

دوامة رعب

بدوره، لفت المحلل السياسي عصام شاور إلى أن انتفاضة القدس الحالية أدخلت االاحتلال في دوامة رعب وهستيريا، ولم يعد أي صهيوني بمنأى عن دفع ثمن الجرائم التي يرتكبها الاحتلال والمستوطنون بحق الفلسطينيين ومقدساتهم وأعراضهم.

وبين شاور أن ما يميز انتفاضة القدس عن سابقاتها أنها تغلغلت منذ البداية في جسد الكيان، فهي ممتدة على جميع الأراضي الفلسطينية المحتلة، وأشد ما تكون في القدس.

وأشار إلى أن الضفة المحتلة بدورها أربكت حياة المستوطنين في الضفة وأراضي الـ 48؛ بسبب العمليات التي ينفذها مقاومو الضفة في جميع الأراضي الفلسطينية المحتلة، مشيرا إلى أن الانتفاضة بالضفة في حالة تصاعد، وقد تتخذ صورا أشد خطورة على المحتل الصهيوني، وخاصة تجاه المستوطنين في الضفة الغربية.

وأوضح شاور أن انتفاضة القدس ارتفعت وتيرتها واتسعت رقعتها، حيث أنه وفي كل يوم تلتحق مدينة أو قرية أو مخيم بركب المنتفضين ضد الاحتلال الإسرائيلي، مشدداً إلى أنه قد يكون هناك تصعيد في المواجهات بين الشبان والاحتلال، إلى جانب أعمال المقاومة اليومية في جميع الأراضي الفلسطينية المحتلة.

إنجاز سياسي

أما الكاتب رأفت مرة فأكد أن دخول "انتفاضة القدس" شهرها السادس، يعد إنجاز سياسي كبير من إنجازات الشعب الفلسطيني الذي أطلق الانتفاضة من أجل الدفاع عن القدس والمسجد الأقصى المبارك، حين تصاعدت الاعتداءات "الإسرائيلية"، واتسعت دائرة التهديد للمسجد الأقصى، خاصة مع اتساع ظاهرة الاقتحامات "الإسرائيلية"، ومحاولة فرض التقسيم الزماني والمكاني، وتزامن ذلك مع هجمة استيطانية وازدياد في العنف والإرهاب الصهيوني ضدّ الفلسطينيين، مثل إحراق عائلة دوابشة في شهر مايو الماضي.

وشدد مرة على أن "انتفاضة القدس" التي أطلقها شباب فلسطين نجحت في إعادة الإمساك بالأوراق، وأخذت المبادرة، وأثبتت قدرة المجتمع الفلسطيني على الفعل، وفرضت نفسها كحدث سياسي وإعلامي وشعبي فاعل.

وقال إن "انتفاضة القدس"  أحدث أزمة للاحتلال، بعد مقتل ما يقارب 40 جندياً ومستوطناً، وجرح 300 آخرين، وتنفيذ عمليات في أهم المدن والأسواق وفي عمق الاحتلال، وانكشاف صورة الجندي الإسرائيلي الذي كان يفرّ خائفاً وهو يحمل سلاحه من شاب يطارده وهو يحمل سكيناً.

وتابع:" أصيب الاحتلال بصدمة بسبب الأساليب التي استُخدمت في الانتفاضة، وفشل حكومة الاحتلال في التعامل معها وفي كبحها، لا بل إن رئيس أركان جيش الاحتلال  توقّع استمرارها لخمس سنوات قادمة".

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟