رغم ضرب تربة غزة والتصاق أبنيتها بأشجارها في حرب العام 2014 إلا أن القطاع الزراعي سجل بعد عام واحد علامة فارقة ليكون من أفضل الأعوام زراعياً ولتنعم غزة بمردود مالي واكتفاء ذاتي بالخضروات والسلع الزراعية بشكل شبه كامل.
فقد أكدت وزارة الزراعة أن القطاع الزراعي استعاد عافيته بعد عام واحد فقط من الحرب التي شنها الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة، من حيث الإنتاج الأمثل للخضروات، القوة الشرائية وتسويق الفائض للخارج.
وقالت الوزارة في تقريرها الختامي لإنجازات العام المنصرم 2015 أنه تم تصدير (13) ألف طنًّا من الخضراوات خلال العام 2015 إلى أسواق الضفة الغربية وأراضي الـ48 والخارج، وفي العام ذاته تم إنتاج ما يزيد عن (330) ألف طنًّا من هذا الصنف.
وشهد هذا العام لأول مرة، إنجاز مشروع تخضير فلسطين بالتنسيق الكامل بين شقي الوطن، حيث تم توزيع 329,221 شتلة على المزارعين،(160,714شتلة زيتون، 92,907 شتلة حمضيات، 63,000 شتلة عنب، 3,500 تفاح، 1,000 شتلة مانجا، 3,000 شتلة لوزيات، 4,000 شتلةأفوكاد،1,100 شتلة بيكان)
زيادة في الإنتاج
وقد شهد العام 2015 الإنتاج الأمثل للخضراوات منذ عشر سنوات تخللها حصار خانق وحروب متتالية.
وقالت الوزارة ان التحسن الذي طرأ على القطاع الزراعي انعكس بشكل إيجابي على وضع المزارعين المحليين، وبمقارنة عامي 2005-2015، فإن إجمالي إنتاج الخضراوات لعام 2015 (335,300) طنًّا في حين كان في عام 2005 (298,845) طنًّا، بزيادة قدرها (36,455) طنًّاً.
وأشارت إلى أن المزارعين توجهوا لزيادة المساحة الزراعية المحصولية للخضار، وبمقارنة المساحة المزروعة بالخضار بين عامي 2014-2015، فقد بلغت في عام 2015 (81,516) دونمًا في حين بلغت في عام 2014 (79,000) دونمًا.
وأخذت الوزارة في ذاك العام قراراً بوقف استيراد الفواكه من الداخل المحتل عبر معبر كرم أبو سالم كوسيلة ضغط مقابل السماح بتسويق فائض الإنتاج المتوفر من الخضار في فلسطين المحتلة 48 والضفة الغربية والتصدير إلى الخارج.
ولوحظ خلال 2015 ارتفاع أسعار الجملة لمجموعة الزراعة بنسبة 5.73% وفقًا لبيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني(يناير2016)؛ الأمر الذي أثر بشكل ملحوظ على ارتفاع الرقم القياسي العام لأسعار الجملة بنسبة 1.21% خلال العام 2015 مقارنة بالعام 2014 رغم انخفاض أسعار الجملة لمجموعة صيد الأسماك بمقدار 2.32% وانخفاض أسعار الجملة لمجموعة الصناعات التحويلية بمقدار 0.67%، وانخفاض أسعار الجملة لمجموعة التعدين واستغلال المحاجر بمقدار 0.40%.
مكافحة المبيدات
وكان لمكافحة المبيدات اهتمامً خاصاً حيث لوحظ السعي نحو تحقيق مستويات مثلى من سلامة وجودة السلع الزراعية من متبقيات المبيدات لا سيما التي يتم تصديرها، خاصة بعد تمكن كوادر الوزارة في مختبر المبيدات من تشغيل جهازي HPLC و GC-MS لتحليل متبقيات المبيدات، ولا أدل على ذلك من قبول الاحتلال للسلع الزراعية المصدرة إليه من قطاع غزة.
وأفادت الوزارة أنه تم الاستمرار في تنفيذ برامج مكافحة الآفات الزراعية والسيطرة شبه التامة لمنع انتشارها حيث:
استفاد عدد 940 مزارعًا من برنامج مكافحة ذبابة الفاكهة، حيث تم رش 37,210 دونم حمضيات و 7219 دونم جوافة بالطعم السام المخصص.
وقالت أنه رغم ندرة الموارد، تم مواصلة مكافحة سوسة النخيل الحمراء، حيث تم نصب وتوزيع 1251 مصيدة فرمونية لاصطياد سوسة النخيل في المحافظات الخمسة بالإضافة لمنطقة القرارة والشريط الحدودي، استفاد من ذلك حوالي 767 مزارعًا.
مشاريع بحثية
وعكفت الوزارة على دعم الأبحاث العلمية داخل مختبر زراعة الأنسجة فيها فقد أعلنت عن فوز بحثين مقدمين من موظفتين بالوزارة بمنحة ابحث من جمعية قطر الخيرية، والبحثان هما (إكثار نخيل صنف البرحيمرستيميًّا والبطاطس صنفي ديزيهوسبونتا لإنتاج شتلات وتقاوي خالية من الفيروس)، وذلك بتقنية زراعة الأنسجة.
وأكدت أنه تم تفعيل محطات التجارب التابعة للوزارة وتشجيع البحث العلمي لدى موظفي الوزارة والباحثين المهتمين، حيث يجري دعم خمسة مشاريع بحثية الأول مشروع رسالة ماجيستير لطالبة من جامعة الأزهر بخصوص "مقارنة أثر ري درنات البطاطس بكل من المياه المالحة والمياه العذبة على نسبة النشا في البطاطس"، مساحة قطعة الأرض 150 متر مربع.
أما الثاني فهو مشروع زراعة دفيئة زراعية بمساحة 150 متر مربع بحيث يتم التحكم داخلها بالظروف البيئية الخاصة بالمحصول عن بعد (نظام GIS )، وذلك بإشراف باحثين من الجامعة الإسلامية.
أما الثالث فهو مشروع تصنيع السماد العضوي الكمبوست، عن طريق خط إنتاج مزود بوحدة تحكم تقلل من الزمن اللازم لتحلل المادة العضوية وتنتج الكمبوست في وقت أقصر، والرابع تجهيز دفيئة زراعية تابعة لمختبر زراعة الأنسجة النباتية لأقلمة الشتلات الناتجة مخبريًّا، حيث سيتم (زراعة شتلات ودرنات البطاطس صنف ديزيه المنتجة مخبريًّا بعد التأكد من خلوها من الفيروسات بإجراء فحص الأليزا داخل المختبر بعدما كانت تفحص في جمهورية مصر العربية، زراعة شتلات الكينيا القزمية المؤقلمة مخبريًّا بعد إكثارها مرستيميًّا من أصول الكينيا القزمية المستورد وتعتبر تلك التجربة الأولى في قطاع غزة، زراعة شتلات الأناناس المنتجة مخبريًّا بعد إكثارها بتقنية زراعة الأنسجة النباتية للحصول على أعداد كبيرة من الشتلات).
أما المشروع الخامس فهو مشروع تخرج " زراعة البطاطا على السماد العضوي باستخدام الطحالب البحرية وفق طريقة تجهيز وإعداد معين لمعرفة مدى تأثير ذلك على جودة المنتج بالمقارنة مع الزراعة الاعتيادية.
وقالت الوزارة أنه تم تقديم الإرشاد الزراعي النوعي من خلال تنفيذ 231 زيارة ميدانية في كافة المحافظات، شملت مجالات (الخضار، البستنة الشجرية، المحاصيل الحقلية، معاصر الزيتون) استفاد منها 1600 مزارعًا و18 معصرة زيتون.
أمان غذائي
ولعبت المشاريع الزراعية المقامة على أراضي المحررات دوراً بالغاً في تحقيق الأمن الغذائي لقطاع غزة وتعلقت بعدة مهام وخطوات من بينها القيام بكافة الأعمال المتعلقة بحراثة وزراعة مشتلي الأشجار والزهور، وتزويد المرافق العامة بأشتال الزهور التي يطلبونها، ومتابعة أعمال مزرعة الحمضيات (عين جالوت1)المقامة على 300 دونم من أراضي المحررات، ورشها بالمبيدات اللازمة وتسميدها وتعشيبها، والاستمرار في أعمال رعاية مزرعة العنب اللابذري المقامة على 32 دونم من أراضي المحررات، ويجري العمل على زراعة 10 دونمات أخرى.
وأضافت من بين الخطوات الإشراف على مشروع البطاطس المقام على 65 دونم من أراضي المحررات، والإشراف على المشاريع المشتركة بين وزارة الزراعة والقطاع الخاص (مشروع صوفا للزراعات البينية، مشروع عين جالوت للخضار المقام على 400 دونم، مشروع محررة ذات الصواري 55 دونم ومحررة عين جالوت( 55 دونم أرض مكشوفة بالإضافة إلى 15 دونم دفيئات).

