أخبار » تقارير

في يومهم العالمي

الجرحى.. ضريبة تضحياتهم ثمينة ومستمرة

19 أيلول / مارس 2016 11:38

جرحى فلسطينيون في غزة/ تصوير: إبراهيم فرج
جرحى فلسطينيون في غزة/ تصوير: إبراهيم فرج

غزة-الرأي-آلاء النمر

يبدو أنّ شهر آذار قد احتوى بداخله مجمل الأيام العالمية واحتضنها بداخل أيامه الربيعية , فما أن بدأ حتى أعلن عن اليوم العالمي للمرأة وعن اليوم العالمي للإعلامية العربية وعن اليوم العالميلحماية المستهلك الفلسطيني, وصولاً باليوم العالمي للجريح الفلسطيني الذي خُصص له يوماً محدداً للاحتفاء به وبتضحياته , ورغم أنه شهراً ربيعاً إلا أنه يحمل أياماً عالمية لأصحاب آلام كثيرة وتضحيات لا تعد في وطنهم المحتل .

قصص التضحيات كثيرة وتستمر على نحو يبذله أبناء الشعب الفلسطيني في كل الأحداث الدائرة على الأرض الفلسطينية منذ أن وطأ الإحتلال أرض فلسطين ,ففي كل كرّة عدوانية من قبل قوات الإحتلال تترك خلفها مئات الجرحى ليصبحوا أصحاب إعاقات دائمة ومنها يعافى تدريجياً.

نجاح

أما عن الجريح أحمد أبو حمدة الذي فقد يده بعد أن كان يعيش حياة مستقرة، لكن لم يستسلم هذا الشاب , لقدره بهزيمة و إنما تحدى إعاقته بعزيمة قوية وإرادة صلبة استطاع من خلالها أن ينجح ويتفوق ويتخطى صعوبات جمة واجهته ليعمل في تركيب الستلايت والصحون اللاقطة وتمديد الشبكات الداخلية المكملة لها .

الحزن من قبل من كانوا بجانب الجريح دفعه للخروج بحثاً عن العمل بعد مرور أربع أيام على خروجه من المشفى ليثبت للجميع أن إصابته لم تثنيه عن إكمال مسيرة حياته، وليبدأ في تعلم تركيب الستلايت والصحون اللاقطة وتمديد الشبكات الداخلية المكملة.

وذكر أبو حمدة أن الأمر لم يكن سهلاً مثلما يعتقد الآخرين بل تعرض للكثير من المشاكل والعقبات وخاصة أن اليد المبتورة هي اليد اليمنى والتي يتم الاعتماد عليها كثيراً في العمل، ولكن الإصرار على النجاح في العمل والثقة بالله أقوى من أي إعاقة وهذا ما جعله ينجح ويتخطي جميع العقبات .

وأضاف:"حاليا أنا استخدم يدي المبتورة في عملي ولا أشعر بنقص عن غيري بأي شي وأتابع مسيرة عملي بكل جهد ولا آخذ وقتاً طويلاً في العمل بشهادة الجميع على سرعتي وإتقاني في العمل كما أنه أصبح مشهوراً في منطقتي ولدييزبائن كثر، حيث يزيد العمل خلال فترة الشتاء مع العواصف والرياح وتغير مسار الصحون اللاقطة فوق المنازل".

نظرات الإعجاب التي يلمسها أبو حمدة من أصدقائه، تجعل من الواضح أن رسالته حول الأمل والقوة والعزيمة وجدت طريقها إلى عقول وقلوب كل من تعرف عليه بعد أن تمرّس في عمله وتزوج واجتاز عقبات حياته، وجعلته مصدر أمل وفخر لأقرانه وأبناء جلدته من سكان غزة.

مطالبات

الجريح الفلسطيني محمد عابد تحدّث مع "الرأي" وروى لها قصة إصابته التي بدأت منذ إعلان حرب الفرقان على قطاع غزة عام 2008 ,والتي تركته مبتوراً لقدمه اليمنى وذراعة الأيسر .

عابد خاض رحلة قاسية في محاولات مريرة للعلاج بالخارج لتعافي من إصابته وفعل أقل ما يمكن التوصّل إليه ,المكابدة على المعبر ودفع كيل من ساعات الإنتظار الطويلة دون رحمة بإصابته كان يثقل عليه متاعب السفر دون مرافق كما تشترط الدول المعالجة له في الخارج.

قال عابد :"صحيح أن المواطن الفلسطيني منا يدفع دمه ثمناً لاسترداد حقه في أرضه المسلوبه وحقوقه الضائعة , إلا أن دمائنا تبقى رخيصة أمام عظمة وهيبة أرضنا والقدس المحتلة ,رغم ما نعنايه وما نكابده من ويلات وعذابات في السفر والعلاج إلا أن كل ذلك لا يضر أن نستمر في دفع الثمن".

وطالب عابد أن يتوفر لكل جريح فلسطيني فرصة عمل يعتاش منها بدلا من طرده من مكان عمله الذي كان يقتات منه , كما وطالب بتوفير تراخيص وتسهيلات في أولوية السفر إلى الخارج في كل مرة يُفتح فيها المعبر , إلا أن الوضع العام يسوء على الجميع وأولهم المرضى والجرحى في قطاع غزة.

وضع سيء

مدير الأيدي الرحيمة لرعاية الجرحى في غزة محمد أبو الكاس, قال أن أن 40% من مجمل الجرحى الفلسطينيين يعانون من إعاقات دائمة. مشيراً إلى وجود 80 ألف جريح في قطاع غزة , ويتلخص مجمل الجرحى على نحو 140ألف جريح فلسطيني ,16ألفاً منهم جُرحوا برصاص قوات الإحتلال أثناء انتفاضة القدس.

وأكدّ أبو الكاس على عدم توفر الإحتياجات الخاصة للجرحى، "في ظل حرمانهم من ادنى حقوقهم المتمثلة بتوفير العلاج، وزراعة الاعضاء أو تركيبها".

وأضاف: "وضع الجرحى يزداد سوءا في ظل عدم توفر فرص العمل وانتشار الفقر والبطالة، واغلاق المعابر، وعدم توفر الامكانيات القادرة على تلبية احتياجاتهم، اضافة الى الكلفة العالية والاعباء الكبيرة الناجمة عن تركيب الاطراف" , وتعزو الجهات الرسمية المتخصصة ارتفاع أعداد الجرحى في الاراضي الفلسطينية الى تعمد الاحتلال اطلاق النار على الاطراف السفلى والعليا، واستخدامه أسلحة محرمة دوليا تعمل على فتك الانسجة والاعضاء.

وعقد الجرحى الفلسطينيون في يومهم العالمي مؤتمراً إعلاميا طالبوا فيه العالم بإنصافهم في أوجاعهم والتماس حاجاتهم في أقل شيء ممكن أن يفعلوه في فتح معبر رفح وتسهيل رحلات علاجهم التي تستمر لجلسات ومراجعات .

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟