كالسم في العسل، قرار إتخذته السلطات الأردنية بتركيب كاميرات مراقبة داخل باحات المسجد الأقصى، فبات القرار الأردني الإسرائيلي على قائمة الشك لدى المقدسيين الذين تساءلوا من سيراقب من؟؟
ورغم تأكيدات الأردن بأن هذه الكاميرات وضعت لفضح انتهاكات الاحتلال في المسجد الأقصى، إلا أن أبناء القدس وخاصة مرابطينها ومرابطاتها يخشون من أن تتحول هذه الكاميرات لسيف آخر مسلط على رقابهم، من خلال استغلال هذه الكاميرات من قبل الاحتلال والسيطرة عليها تدريجياً من صاحبة السيادة الأردن.
كما ويتساءل أبناء القدس إن كانت هذه الكاميرات سترصد أيضا انتهاكات قوات الاحتلال التي تجري عند الأبواب، ومنعها لعشرات النساء بشكل مستمر وكذلك الشبان تحت سن 40 عاما في كثير من الحالات من دخول الأقصى، أو إن كانت ستكتفي بمراقبة مسارات المستوطنين داخل المسجد.
الستيني أبو إياد، أحد المرابطين في المسجد الأقصى عبر عن استيائه الشديد من مشروع تركيب كاميرات مراقبة داخل باحاته, لعدة أسباب أولها أنه يوجد الكثير من الشباب والفتيات الذين منعتهم قوات الاحتلال من الصلاة فيه ويقومون بدخوله بطرق التفافية, وبالتالي ستقوم هذه الكاميرات بكشفهم بشكل دقيق, الأمر الذي يعرضهم للاعتقال، بالإضافة إلى سيطرة الاحتلال على هذه الكاميرات بعد وقت من تركيبها والتلاعب في تسجيلاتها مما يجعل المواطنين لقمة سائغة لادعاءات قوات الاحتلال.
وقـال أبو إياد "إن من الأسباب أيضا، أن المستوطنين يقومون باستفزاز المواطنين المقدسيين ببعض الأفعال والكلمات الجارحة، وهو ما يجبر المواطنين بالرد عليهم بالتكبير خلفهم ورجمهم بالأحذية، وهو ما تعتبره "إسرائيل" اعتداء فلسطينياً على قطعان مستوطنيه وبالتالي ستقوم بمراجعة الكاميرات واعتقال هؤلاء الأشخاص, داعياً إلى ضرورة منع تركيب هذه الكاميرات.
مصلحة للاحتلال
مؤسسة القدس الدولية حذرت من مشروع الكاميرات التي تنوي المملكة الأردنية الهاشمية نصبها في ساحات المسجد الأقصى المبارك تطبيقًا لتفاهمات كيري مع الملك الأردني ورئيس وزراء الاحتلال نتنياهو، والتي أعلن عنها في 24/10/2015، مشددة على أن المشروع بالصيغة المطروحة يُظهِر أن المشكلة تكمن في مراقبة وتوثيق هذه الاقتحامات، في حين أن المشكلة في الأساس تكمن بالسماح باقتحام الأقصى المبارك وليس في توثيقها فقط.
وفي رسالة وجهتها المؤسسة إلى وزير الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية في المملكة الأردنية الهاشمية الدكتور هايل داود، أعربت فيها عن قلق العديد من الجهات المقدسية والفلسطينية من خطوة نصب الكاميرات في الأقصى باعتبار أنها ستسهم في تحجيم حركة الرباط في الأقصى؛ نظرًا لحساسية الناس من مسألة التصوير، مشيرة إلى أن هذا القلق متفهّم من شعب يعيش تحت الاحتلال.
وحذرت المؤسسة في رسالتها من استغلال الاحتلال لهذه الخطوة من خلال بسط سيطرته على غرفة التحكم بالكاميرات، وسرقة أرشيف التصوير، مؤكدة أنه قد سبق للاحتلال أن اقتحم غرفة التحكم بالكهرباء، والمسجد القبلي، وغير ذلك من مرافق المسجد التي استباحها الاحتلال في أكثر من مرة.
وتخوفت مؤسسة القدس من سماح الاحتلال للأردن بنصب الكاميرات في أن تصبّ هذه الخطوة في مصلحته، محذرة من أن الاحتلال يمنع دائرة الأوقاف من تنفيذ عشرات المشاريع في الأقصى، ولا شك في أن سماحه بهذه الخطوة من دون السماح بتنفيذ بقية المشاريع سيصوّره على أنه انتصار كرّس فيه الاحتلال أنه المرجعية، مشددة على أنه وافق على نصب الكاميرات بإرادته لأنّها تصبّ في مصلحته لمراقبة واعتقال ما يسميهم "مثيري الشغب" من المرابطين والمرابطات.
واستنكرت المؤسسة تصوير هذا المشروع في حال نُفِّذ على أنّه غاية الوسع الأردني، وأقصى ما يمكن أن يقدمه لنصرة الأقصى، ومنع الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة عليه، مشددة على أن هذا لا ينسجم مع الدور الأردني الذي شهدت له مرافق الأقصى بالإعمار والرعاية، والدور الذي نتطلع إليه مع غيرنا من شعوب الأمة والشعب الفلسطيني، مؤكدة أن مسألة توثيق اقتحامات الاحتلال هو أمر حاصل حيث تعجّ المواقع الإلكترونية والقنوات التلفزيونية بمقاطع فيديو تبيّن اقتحامات المستوطنين والجنود الصهاينة.
ودعت مؤسسة القدس الدولية المملكة الأردنية الهاشمية إلى دعم حراس الأقصى وتعزيز دورهم، وتمكينهم بكل الوسائل من القيام بمهمتهم في منع اقتحامات الأقصى، وشددت على دعم المرابطين والمرابطات والدفاع عنهم في وجه إجراءات الاحتلال لإبعادهم وتجريم حضورهم واعتقالهم والتنكيل بهم. وتشكيل حالة شعبية مقدسية وفلسطينية واسعة حاضنة لحركة الرباط بإشراف الأوقاف.
أصابع الاحتلال
بدوره؛ حذّر رئيس الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني المحتل الشيخ رائد صلاح من تبعات تركيب كاميرات المراقبة في المسجد الأقصى المبارك، مطالبًا وزارة الأوقاف الأردنية بإعادة النظر في تركيبها.
وقال الشيخ صلاح في تصريح له:" أنا عبّرت عن قناعتي في الأيام الماضية، ولا زلت أقول، لو ضمنّا أن هذه الكاميرات ستبقى تحت سيطرة وزارة الأوقاف الأردنية فقط، لقلنا إنه مشروع طيّب، ولكن ما سيحدث مع شديد الأسف أن الاحتلال الإسرائيلي سيُدخل أصبعه في هذه الكاميرات وستخضع لسيطرته".
وأضاف أن" الـ 55 كاميرا ستتحول تتحول إلى عين للاحتلال، يراقب من خلالها كل ما يحدث في مصليات المسجد الأقصى وحياة المصلين والمصليات، والمرابطين والمرابطات والمعتكفين والمعتكفات فيه".
وتابع "لذلك أنا قلتها ولا زلت أحذّر وأقول إن المتوقع من الاحتلال كل شرّ، ولا أستبعد أن يستخدم هذه الكاميرات في المستقبل القريب للأدلة ضد أهلنا الذين يشدّون الرحال الى الأقصى، كي يُغلظ عليهم في عقوباته، إما إبعادًا وإما سجنًا وإما طردًا من القدس والأقصى".
وعبّر عن تخوفه من أن يد الاحتلال ستمتد إلى هذه الكاميرات، محذرًا من أن الاحتلال قد يستخدمها لإدانة حرّاس المسجد الأقصى، وإعلان حرب عليهم باسم ما يتوفّر لديه من معلومات بواسطة هذه الكاميرات.

