بعد قضاء أكثر من 20 ساعة انقطاع التيار الكهربائي يتكئ المواطن أحمد قويدر على جدار منزله الذي يتواجد في أحد أزقة مدن قطاع غزة لينتظر وصول الماء ليملئ خزانه، الذي فرغ من محتواه فهل وصلت المياه إليه؟؟
قويدر صاحب الثلاثين عاماً يعبر عن سخطه لوضع مأساوي يحياه قطاع غزة جراء انقطاع الكهرباء والماء، بل انعدام الموارد الأساسية لصمود الغزيين، فيؤكد أنه لم يتلقَّ المياه لمدة تزيد عن اليومين بسبب أزمة الكهرباء والتي تتبعها أزمة المياه.
وأعلنت سلطة الطاقة في غزة منذ يومين عن توقف محطة الكهرباء عن العمل بسبب فرض الحكومة الفلسطينية في رام الله ضريبة "البلو" التي تُضاف على الوقود اللازم لتشغيل المحطة الأمر الذي يسبب ارتفاع سعر السولار المحروق وبالتالي ارتفاع سعر الكهرباء بالنسبة للمزود.
وضع كارثي
يقول ذاك المواطن في حديثه لوكالة "الرأي" الحكومية نعيش في غزة وضع كارثي وربما هو الأسوأ طيلة أيام حياتي، فلا ماء ولا كهرباء، ونحن لا نطالب الحكومة وغيرها بالمعجزة بل نقول أين أدني مقومات الحياة !!؟".
ويضيف "نريد أن نستحم وأولادي ينتظرون بفارغ الصبر قدوم الكهرباء ليفعلوا ذلك، وعندما تأتي الكهرباء لا تحضر معها الماء فأضطر إلى أن أشتري المياه لملئ الخزانات ومحاولة العيش رغم أنني لا أعمل إلا بالقليل القليل لأن الكل يعرف ما نعانيه في غزة من نقص فرص العمل وغيرها".
يُشار إلى أن الكهرباء تصل بالكاد لمنازل المواطنين لأربعة ساعات وبشكل متقطع الأمر الذي فاقم من معاناة قرابة مليوني مواطن في قطاع غزة وألقى بظلاله على كافة مناحي الحياة بعد توقف محطة الكهرباء بشكل كامل منذ الجمعة الماضية.
بدوره، أكد مدير دائرة المياه في بلدية غزة ((())) أن أزمة الكهرباء التي تأتي لأربع ساعاتٍ فقط أثرت وبشكل مباشر على تزويد المياه للمواطنين، مبيناً أن دائرته تبذل قصارى جهدها لوصول المياه إلى كافة مناطق قطاع غزة.
وبين أن المشكلة الأساسية التي توجه الدائرة وهي عدم توافق جدولي الكهرباء والماء والتقائهم في العديد من المناطق، قائلاً " استعددنا لمثل هذه الأمور وهذه الطوارئ نقوم بتثبيت جدول المياه كما هو لا يوجد لدينا نقص في كمية المياه المزودة للمواطنين، لكن المشكلة هي عدم توافق جدول الكهرباء والماء".
طوارئ
وأضاف "نحاول أن نوفق قدر الامكان المياه للمواطنين فهناك مناطق ننجح بها، وأخرى لا نستطيع لعدم توافق مواعيد تشغيل الآبار مع جدول الكهرباء (..) ونحن نعمل وبشكل طارئ لتغطية النقص الحاصل حيث نشغل المولدات الكهربائية لمدة تصل إلى 12 ساعة".
وأشار إلى أن البلدية كانت تعمل لنصف الوقت فقط المعمول به حالياً لمحاولة تغطية الأزمة في المياه، مبيناً أن دائرته تتواصل وبشكل مباشر مع شركة توزيع الكهرباء لمحاولة تزويد الآبار بشكل مباشر أو حل المشكلة بالمناطق التي تتواجد فيها الآبار.
وشدد على أنه تم التوجه لمنظمة الصليب الأحمر والجهات المعنية لتزويد البلدية بالسولار لمواجهة الأزمة، مؤكداً على تواصلهم أيضاً مع سلطة المياه والجهات المعنية لتزويد بلدية غزة بمياه مكروت ومحاولة حل إشكالية نقص المياه والأزمات المتعلقة بها.
ويعانــي قطاع غزة ومنذ عــام 2006 من عجز بنحو 40% من احتياجاته من الكهرباء ما يدفع لاعتمــاد جدول ثماني ســاعات وصــل وثماني ســاعات قطــع في أفضــل الأحــوال، وتــزداد صعوبتــه مع تعطــل أحد الخطوط أو اشــتداد فصلي الشتاء والصيف.
هذا وتظاهر مئات الفلسطينيين في غزة أول أمس احتجاجاً على تفاقم أزمة انقطاع التيار الكهربائي منذ ثلاثة أيام، واحتشد العشرات أمام مقر مجلس الوزراء في مدينة غزة لمطالبة السلطة الفلسطينية بحل جذري لأزمة الكهرباء بما في ذلك إعفاء محطة التوليد الوحيدة في القطاع من الضرائب المالية.
ورفع المشاركون لافتات تتهم السلطة بالمشاركة في حصار غزة. وشهدت مدينتي خان يونس ورفح في جنوب قطاع غزة تظاهرات مماثلة أمام مقر شركة توزيع الكهرباء وسط هتافات تطالب بحلول جدية لأزمة الكهرباء.
وكانت وزارة الصحة أكدت في وقتٍ سابق، أنّ مرضى قطاع غزة يتعرضون لكارثة حقيقية بسبب انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة.
وقال مدير مجمع الشفاء الطبي مدحت عباس خلال مؤتمر صحفي عقده في ساحة المجمع، إنّ المرضى في المشافي والمنازل وفي مراكز الرعاية الأولية يتعرضون لمعاناة كبيرة بسبب عدم توفر التيار الكهربائي.
وذكر عباس أن مرضى المشافي يتعرضون لخطر كبير بسبب شح الوقود وقطع غيار المولدات الكهربائية التي تعتمد عليها المشافي عند انقطاع التيار الكهربائي، ما يؤدي إلى تفاقم معاناتهم داخل أقسام العمليات والعنايات المركزية، وحضانات الأطفال، ومحطات الأكسجين، وأقسام غسيل الكلى.
وأوضح أن مرضى المنازل الذين يعانون من الربو الشعبي والالتهابات المزمنة في الشعب الهوائية، بحاجة لتوفر التيار الكهربائي لتشغيل أجهزة التبخيرة داخل منازلهم.
وأشار مدحت إلى أن تعطل المصاعد في العمارات يشكل خطرا على صحة مرضى القلب، وكذلك الذين يعانون من التهابات في المفاصل، وهم بحاجة للكهرباء لتشغيل الفرشات الطبية.
وبين أن مراكز الرعاية الطبية التابعة للوزارة وعددها أكثر 50 مركزا تعتمد على المولدات الكهربائية في حال انقطاع الكهرباء لتشغيل المختبرات والتصوير الطبي، لافتا إلى أن أكثر من 2 مليون نسمة يترددون على هذه المراكز خلال العام.
وذكر أن الصحة العامة في قطاع غزة معرضة للخطر إذا استمرت انقطاع التيار الكهربائي بسبب توقف عمل مضخات الصرف الصحي، ما سيؤدي لحدوث تلوث ستدفع الوزارة ثمنه بسبب الحصار المفروض على القطاع.
ودعا مدحت إلى ضرورة تحييد القطاع الصحي عن المناكفات السياسية التي أطالت أمد الأزمة وطالت من معاناة المرضى.
وأكد أن استمرار الأزمة يزيد من معاناة الكوادر الصحية التي تعمل في ظل أزمات مركبة منها عدم تلقي 60% منهم لرواتبهم، ونقص الإمكانات الأمر الذي يؤثر على جودة الخدمة التي تقدم لجمهور المرضى بشكل أكيد وحتمي.
وطالب حكومة التوافق الوطني بالوقوف أمام مسؤولياتها بإرسال مخصصات وزارة الصحة في المحافظات الجنوبية للحفاظ على حياة المرضى.

