يهرب أهالي قطاع غزة المحاصرون من بره المدمر لبحره الذي تحيط به قوات البحرية "الإسرائيلية"، في ظل الوضع الاقتصادي الصعب، وندرة الأماكن الترفيهية العامة في القطاع، علّهم يتمكنون من قذف بعض هموهم في ذلك البحر الكبير، حيث تشهد شواطئ القطاع محدودة الطول، حركة نشطة هذه الأيام قبيل قدوم شهر رمضان الكريم.
ومع ارتفاع درجات الحرارة والرطوبة يفر المواطنين في قطاع غزة، إلى شاطئ البحر من أجل الهروب من الحر في ظل استمرار أزمة الكهرباء المتمثلة بجدول ثماني ساعات قطع مقابل ثماني ساعات وصل.
ويعد شاطئ البحر المتنفس الوحيد لـقرابة 2 مليون نسمة هم عدد أهالي قطاع غزة، في ظل استمرار الحصار لقرابة أحد عشر عاماً، حيث يلوذ المواطنين إليه في ظل الحر الشديد، وانقطاع التيار الكهربائي المستمر.
حالات مختلفة
المواطن حسين حمد يقول: "إنّ ارتفاع درجات الحرارة بشكل كبير وانقطاع التيار الكهربائي في المنازل، يدفع الكثير من العائلات الفلسطينية في القطاع للتوجه نحو شاطئ البحر، لقضاء أطول وقت ممكن يومياً للتغلب على كدر الحياة".
وأضاف حمد: "الحياة في قطاع غزة شبه معدومة، لا عمل ولا مسكن ولا أدني لمقومات الحياة ولم يتبقى إلا شاطئ بحر غزة لنقذف فيه همومنا".
أما أحد أصحاب الاستراحات على شاطئ بحر غزة والذي يقوم بتجهيز استراحته لإستقبال المواطنين فتمنى أن يكون هذا العام عام خير، مستدركاً بالقول: "الوضع الاقتصادي والحالة المادية الصعبة للمواطنين ينذر بموسم إقتصادي سيء للاستراحات".
استعداد المنقذين
مساعد مدير عام الدفاع المدني لشؤون العمليات والطوارئ العقيد محمد العطّار قال: "إن إدارة الإنقاذ البحري شرعـت مطلع إبريل/ نيسان الجاري بإعادة تدريب وتأهيل المنقذين البحريين في دورات تنشيطية على مستوى محافظات القطاع".
وأشار العطار إلى أنّ إدارة الإنقاذ البحري التابعة لمديرية الدفاع المدني شرعت بإعادة تأهيل نحو مائتي منقذاً بحرياً، لتقديم خدماتهم للمصطافين.
وبـيّن أنه سيتم إقامة نقاط إسعاف في المناطق الأكثر كثافة على الشاطئ، بالتعاون مع بعض مُقدمي الخدمات الإسعافية الأخرى، من أجل تقديم خدمة إسعافية عاجلة للمصطافين.
وطالب المواطنين بضرورة إتباع الإرشادات التي تصدر عن المنقذين، والعمل بها لتجنب أنفسهم وذويهم الخطر أثناء السباحة، مشدداً على ضرورة إتباع تعليمات المنقذين والالتزام بالمناطق التي تخضع لمراقبة فرق الإنقاذ والالتزام بالرايات الموجودة على الشاطئ، وعدم السباحة إلا أثناء دوام المنقذين.
نقص المنقذين
وحذّر العطّار من أن الدفاع المدني يعاني من نقص كبير في عدد المنقذين البحريين المطلوب منهم تأمين حياة آلاف المصطافين الذي يُعد البحر المتنفس الرئيس لهم، خصوصاً في ظل الحصار الخانق على القطاع، موضحاً إلى وُجود حوالي100 برج إنقاذ تتـبع للدفاع المدني بحاجة في إلى 400 منقذ على الأقل، في حين أنّ المتوفر حالياً لا يزيد عن 200 منقذ.
وأضاف "أنّ هناك أيضا نقص في المعدات والحسكات اللازمة في عمليات الإنقاذ البحري"، مشيراً إلى أنّ الدفاع المدني يناشد بالمساعدة لمضاعفة أعداد المنقذين ليتناسب مع حجم المصطافين على الشاطئ.
ولَفَـت إلى أنه تمّ مخاطبة المؤسسات حكومية وغير الحكومية، لمحاولة توفير مائتي منقذ بحري للعمل على بند البطالة المؤقتة خلال الصيف في محاولة لتجاوز الأزمة؛ إلا أنهُ لم يتم الاستجابة لمطالبنا من أي جهة حتى الآن، بالإضافة لضرورة دعم الجهاز بقوارب الإنقاذ البحري اللازمة لتوفير صيف آمن للمصطافين وحفاظاً على سلامة المواطن الفلسطيني.
ويعاني قطاع غزة من حصار خانق فرضته قوات الاحتلال الإسرائيلي إثر نجاح حركة المقاومة الإسلامية حماس في الانتخابات التشريعية في عام 2006م، وعزز الاحتلال حصاره في حزيران عام 2007م عقب أحداث الانقسام الفلسطيني وسيطرة حركة حماس على قطاع غزة.
ويشتمل الحصار على منع أو تقنين دخول المحروقات والكهرباء والكثير من السلع، من بينها الخل والبسكويت والدواجن واللحوم ومنع الصيد في عمق البحر، وغلق جميع المعابر بين القطاع والاحتلال الإسرائيلي عدا معبر كرم أبو سالم الذي يتدخل البضائع والاحتياجات الأساسية بشكل مقنن.
وضمن الحصار المفروض على قطاع غزة تغلق السلطات المصرية معبر رفح البري، وتفتحه لأيام قليلة على فترات متباعدة، بسبب الأحداث الأمنية المتوترة في شماء سيناء، ومن أبرز محطات الحصار اعتداء بحرية الاحتلال على أسطول الحرية التي الذي كان يستهدف كسر الحصار الإسرائيلي.

