انتشرت خلال الثلاثة شهور الماضية حالات الوفاة بسبب حوادث السير والبعض ألصق التهمة بعدم متابعة شرطة المرور لعملها وعدم أخذها التدابير اللازمة لحماية المواطن الغزي المقهور, والواضح أن التقصير لم يكن في متابعة شرطة المرور لعملها بقدر ما هو تقصير مشترك يتحمل مسئوليته الجميع .
وللحديث عن الحوادث المرور التي نتجت عنها حالات وفاة منذ بداية العام والإجراءات والتدابير التي اتخذتها الإدارة العامة لشرطة المرور، والعقوبات التي فرضتها على السائقين لتلافي مثل هذه الحوادث التقى المكتب الإعلامي للشرطة بمدير شرطة المرور العقيد عائد حمادة
وبهذا الخصوص أكد العقيد حمادة أن عدد القضايا المرورية في قطاع غزة منذ بداية العام بلغت " 1500 " قضية مرورية نتج عنها " 33 " حالة وفاة من بينهم " 20 " من الأطفال ، كما بلغ عدد الإصابات الجسدية الخطيرة " 55 " إصابة ، والمتوسطة بلغت " 283 " ، والطفيفة بلغت " 355 " إصابة.
وتابع حمادة : " هذه الاعداد الكبيرة من الحوادث المرورية لا تتحمل مسئوليتها شرطة المرور وحدها لان هناك مسئولية اجتماعية يتحملها الجميع ولابد أن يؤدي كل واحد في هذه المجتمع هذه المسئولية حتى نصل إلى مجتمع خال من الحوادث ونحافظ على أرواح وممتلكات المواطنين " .
وبين العقيد حمادة إلى أن شرطة المرور قررت اظهار الإحصائية والأرقام بالحوادث المرورية وأعداد الوفيات والاصابات لكي يتحمل كل الجهات ذات الاختصاص المسئولية الملقاة على عاتقهم ويكونوا عند مسئولياتهم .
وأشار حمادة إلى أن أسباب الحوادث متنوعة ومتعددة وتنقسم لعدة أقسام أولها العنصر البشري ونسبة تسببه في الحوادث تبلغ " 85 " % وذلك من خلال السرعة المفرطة والتهور في قيادة المركبة ، وعدم التزام السائقين بقواعد وأنظمة المرور والاشارات الضوئية ، وقيام صغار السن والمراهقين ممن لا يحملون رخص لقيادة المركبات وعادة ما تكون هذه المركبات مستأجرة وغير مرخصة أصلاً ، إضافة الى تدني الوعي المروري لدى السائق والراكبين وعابري الطريق على حد سواء .
وقال العقيد حمادة : " المتفحص لنسبة تسبب العنصر البشري في الحوادث المرورية يرى أن هذه العنصر يتحمل الجزء الأكبر من المسئولية لعدم وعيه بالمسئولية وحياة المواطنين , ونحن في شرطة المرور لا نستطيع أن نتابع كل سائق على حدا بل نحاول جاهدين أن نضبط هؤلاء السائقين المخالفين والمتهورين " .
وتابع حمادة أن من مسببات الحوادث المرورية أيضا الطريق ونسبة تسببها في الحوادث "10 " % فعدم تعبيد الطريق ووجود المنحنيات الحادة وعدم وجود ممرات المشاة وعدم توفر الإنارة الكافية ليلاً لانقطاع الكهرباء ، وتأثر الطريق بعوامل الطقس وأحوال المناخ كل هذه الأشياء تتعلق بالطريق ولا تتحمل شرطة المرور المسئولية عنها وتتحملها البلديات في المحافظات ووزارة الاشغال العامة .
وأفاد العقيد حمادة أن المركبة قد تكون أحد الأسباب التي تساعد في الحوادث المرورية ونسبتها " 5 " % ويتمثل ذلك بعدم فحص المركبات وعدم سلامة الفرامل فيها إلى جانب بعض الفحوصات الفنية للمركبة , مشيراً إلى أن شرطة المرور تعمل جاهدة على الزام المركبات للقيام بالفحوصات الفنية اللازمة ومعرفة مدى ملائمتها للسير على الطريق وكل المركبات المخالفة تتعامل معها وفق القانون .
ونوه حمادة إلى أن هناك أسباب جانبية اجتماعية تتسبب في حوادث الطرق منها خشية الأهل في تسجيل الحادث لدى شرطة المرور خوفاً من مخالفتهم وتحمل تبعات الحادث مما يؤدي إلى تمادي بعض السائقين في عدم أخذ التدابير اللازمة أثناء قيادتهم لمركباتهم ، بالإضافة لعدم متابعة الأهل لأطفالهم أثناء خروجهم للشارع وخاصة الشوارع الرئيسة مما يعرضهم للخطر.
وعن توقيت الحوادث المرورية قال حمادة : " إن توقيتها يكون من الساعة الخامسة وحتى الساعة العاشرة مساءً حيث يكون السائق مرهق وبالتالي يقل تركيزه وهذا يسبب في وقوع الحوادث المرورية ، وكذلك فإن الحوادث المروية تحدث على الأطراف وقد سجلت محافظة غزة الأعلى نسبة في الحوادث المروية تلتها محافظة الشمال ومن ثم محافظة الوسطى وخان يونس ورفح " .
وحول التدابير التي اتخذتها شرطة المرور للحد من هذه الحوادث أفاد حمادة أن شرطة المرور تعمل على مدار الساعة وبشكل مستمر للعمل على إرساء دعائم المنظومة المرورية وضبط المخالفين والتعامل معهم وفق القانون بالإضافة الى تعزيز تواجد شرطي المرور على كل المفارق والشوارع الرئيسة في المحافظات بالإضافة إلى حملات المكثف التي تنظمها شرطة المرور مع المجتمع المدني لتعزيز توعية المواطنين بضرورة احترام قواعد السير .
وعن حملات التوعية التي تقوم بها شرطة المرور أوضح حمادة أن المعهد الارشاد المروي في شرطة المرور استهدف منذ بداية العام " 19139 " طالب خلال عدة حملات توعية للطلبة من خلال إعطاء الطالب محاضرات تهدف للتعريف بالإشارات الضوئية وخطوط المشاة وضرورة الالتزام بها وبالتالي يتعلم قواعد السير , لافتاً إلى وجود تعاون بين شرطة المرور وكلية المجتمع لجعل مساق التدريب العملي لدينا في شرطة المرور .
وأوضح حمادة أننا قمنا باستحداث فكرة العمل التطوعي لمرتكبي الحوادث المرورية هدفها وضع السائق في صورة كيف يتعامل شرطي المرور في أثناء وجوده في الشارع ، وهل هو ضد السائق أم يعمل في سبيل مصلحته ، وأن هذا التطوع سيكون من خلال السائقين المرتكبين للمخالفة بحيث يخير السائق ان يقوم بدفع المخالفة أو القيام بالعمل التطوعي ، منوها إلى وجود تصور باعداد مدينة المرورية بحيث يتم تخصيص قطعة أرض حكومية وينشئ فيها شوارع
رئيسة وفرعية ومدارس وأماكن تجمعات ويتم فيها تدريب أصحاب الاختصاص على كيفية التعامل مع الإشارات الحقيقية في الشوارع .
وفي ختام حديثه دعا العقيد حمادة جميع الجهات ذات الاختصاص بالحالة المرورية وخاصة القضاء بتشديد الإجراءات القانونية بحق المخالفين بشكل دائم للحد من الحوادث المرورية حتى تصل الحالة المروية في غزة الى أفضل حالاتها .

