أخبار » تقارير

رمضان غزة .. جيوب فارغة تتحدى الأوضاع الاقتصادية الصعبة

06 أيلول / يونيو 2016 11:48

sport_1435044364
sport_1435044364

غزة-الرأي-سمر العرعير

يأتي شهر رمضان الكريم على استحياء هنا في غزة ، حيث الفقر والبطالة وانقطاع الرواتب لموظفي غزة كما يطلق عليهم ، الأمر الذي بات ينذر بحدوث انفجار في كل لحظة أو دقيقة تمر.
ففي العام العاشر من عمر الحصار المفروض عليها، وتنكر حكومة الوفاق لتحمل مسؤوليتها تجاه القاطنين فيها، حال المواطنين في قطاع غزة سواء موظفين أو عاطلين عن العمل ، هو جيوب فارغة وعيون تغض النظر عن رؤية ما لذ وطاب حيث الأسواق التي تحتفي بقدوم الشهر الفضيل ، تتبعها بأمنيات ومطالبات .
مطالبات وأمنيات
التقينا المواطنة لطفية مروان والتي أخذت تجذب  صغيرها نحوها من أمام محل الألعاب الذي زين واجهته بفوانيس رمضان وزينته التي تجذب كل ناظراً إليها فقالت للـ" الرأي" :" شرائي له للفانوس يعني أن ادفع 17 شيكل للطفل الواحد وأنا لدى من الأبناء الأربعة وجميعهم يريدون أن أشترى لهم في حال اشتريت لأخيهم  "
وأضافت :"ليس بمقدرتي أن أشترى ذلك ، على الرغم من شعوري بالحزن لعدم تلبية رغبته في شراء الفانوس كبعض الصغار ،فزوجي موظف حكومة ونحن نسكن بالإيجار ولا يأتي الراتب إلا وقد تراكمت علينا الديون من تلك الدكان وغيرها ، حتى ياتى موعد صرف الراتب لتعاد الكره في كل شهر إيجار وديون غير مصاريف البيت التي تكاد تجعلنا مستورين "
وتابعت :" 1200 شيكل تكون مقسمة أيجار 600شيكل ويقوم بسد الدكان ما تراكم علينا ويبقى الباقى مصاريف للأولاد وشراء حاجيات ضرورية فقط بعيدا كل البعد عن الرفاهيات"
وأكدت أن حالها في الأيام العادية صعب جدا حيث الاكتفاء بأقل القليل ولن يتغير عن شهر رمضان من حيث شراء الحاجيات الضرورية فقط ، وأن الطبق الذي كان يوضع على السفرة لن ينجب أطباق آخرين بل سيبقى هو ما بقى الحصار والرواتب كما هي .
وتمنت بأن يتحسن الحال على الجميع باعتبار أن حالها كغيرها من المواطنين القاطنين فى القطاع الصامد والجميع فى نفس الدائرة مطالبة بضرورة صرف سلفه للموظفين حتى يستقبلوا شهر رمضان بنوع من الفرح  .
منذ شهر تموز/يوليو 2013  لم يتلق الموظفون الذين عينتهم حركة حماس بعد الانقسام الفلسطيني عام 2007، والبالغ عددهم نحو 40 ألفا، رواتب كاملة ومنتظمة.
وتنقسم أعداد الموظفين التابعين لحكومة غزة السابقة وفق بيانات رسمية لوزارة المالية إلى 23 ألف موظف مدني، و17ألف عسكري.

وفي شهر رمضان، يعيش نحو 40 ألف موظف ظروفا معيشية قاسية، تجعلهم عاجزين عن توفير أدنى الاحتياجات لأسرهم وذويهم.
أما عن الموظفة أميمية العبادلة فكتبت عبر صفحتها على مواقع التواصل الاجتماعي " الفيس بوك " فقالت :" بما أن الحكومة في غزة مفلسة، وحكومة الوفاق في رام الله لا تعترف بالكيان الغزي وبمحتواه من بشر، وبما أن سيادة الرئيس أبو مازن "حردان" ولا نستطيع أن نرده بواسطة جاهة أعيان ومخاتير بفعل الحصار المفروض على غزة؛
وأضافت :" أؤكد أنى وجميع موظفو قطاع غزة مفلسون تماما ونعتذر من أبنائنا وعائلاتنا وكل ذي حق علينا أننا لن نستطيع الدخول في شهر رمضان  الكريم بأريحية مادية وطلبات مكتملة نظرا لأن أيدينا هذا العام خاوية إلا من الصبر والاحتساب والدعاء "بالخير" لكل الأطراف..
أما عن الموظف محمد فقد عبر خجله من استقبال شهر رمضان وحرمانه من أن يكون يداً تقدم في هذا الشهر ولا تأخذ  قائلاً :"ما يعز على النفس هو أن الموظف بات يعيش تحت الفقر ، وبدلاً من أن يقدم المساعدة للفقراء والمحتاجين بات هو من يحتاج إلى مساعدة في ظل تلك الظروف الراهنة   "
وتابع:" لقد تنازل الموظف عن كرامته من اجل توفير لقمة عيش لأطفاله حتى بات كالمتسول ينتظر بفارغ الصبر قدوم كابونه له من هنا أو هناك  مطالبا المسئولين بضرورة النظر إلى الموظفين وحالهم ومساعدتهم في هذا الشهر الفضيل بصرف مبلغ من المال ليحسنوا استقبال الشهر الفضيل بالقدر المستطاع، وإيجاد بعض النقود لصلة الأرحام  ".


على حافة الانفجار


الخبير والمحلل الاقتصادي تيسير الطباع قال "للرأي " في العام الماضي تساءلت , هل يأتي شهر رمضان القادم وقد تغير حال قطاع غزة للأفضل أم لا ؟ ,والآن أجيب للأسف الشديد للعام العاشر على التوالي يأتي شهر رمضان في أسوء أوضاع اقتصادية تمر بقطاع غزة منذ عقود وذلك في ظل استمرار و تشديد الحصار المفروض على قطاع غزة و استمرار الانقسام الفلسطيني و عدم الوفاق وتفاقم أوضاع وأزمات المواطنين "
وأضاف الطباع :" إن استمرار وتشديد الحصار الظالم ومنع دخول كافة احتياجات قطاع غزة من السلع و البضائع المختلفة وأهمها مواد البناء و التي تعتبر العصب و المحرك الرئيسي للعجلة الاقتصادية في قطاع غزة والتى أدى منع إدخالها إلا وفق الآلية الدولية إلى تعثر عملية إعادة الإعمار "
 وأكد الخبير الاقتصادي أن شهر رمضان هذا العام يأتي و الأسواق تشهد حالة كساد وركود اقتصادي في كافة الأنشطة الاقتصادية وأهمها القطاع التجاري الذي يعاني من ضعف في المبيعات نتيجة لضعف القدرة الشرائية لدي المواطنين , حتى باتت الاسواق التجارية خالية ومهجورة من الزبائن. 
وبين أن استمرار الوضع على ما هو علية سيكبد التجار و المستوردين ورجال الأعمال خسائر فادحة في الفترة القادمة , خصوصا من يتعاملوا بالبضائع الموسمية الخاصة بشهر رمضان , ولن يستطيعوا تغطية مصاريفهم الجارية الثابتة نتيجة الانخفاض الحاد في مبيعاتهم اليومية. والسؤال الهام الذي يراود المواطنين .
وطالب المؤسسات و المنظمات الدولية بضرورة الضغط الفعلي على إسرائيل لإنهاء الحصار وفتح كافة المعابر التجارية وإدخال كافة احتياجات قطاع غزة من السلع و البضائع وعلى رأسها مواد البناء دون قيود وشروط.


جهود متواصلة


بدره، أكد رئيس  نقابة الموظفين فى القطاع العام  د.محمد صيام على سعى النقابة الحثيث في سبيل توفير الجو المناسب للموظفين  لاستقبال شهر رمضان الكريم ، ودعمهم لمطالبنا في توفير دفعه مالية تعينهم على توفير متطلبات هذا الشهر الفضيل .
وقال صيام "للرأي:" لقد قمنا بإرسال رسائل للمالية للاستجابة لمطلبنا لتوفير مساعدة مالية عاجلة وقد تم مناقشة الموضوع وطرحة على الرغم من علمنا بان الظروف صعبة متأملين منهم الاستجابة "
وهنئ صيام الموظفين خاصة والشعب الفلسطيني عامة بحلول شهر رمضان الكريم متمنياً بأن يأتى رمضان وتكون مشكلة الموظفين قد حلت .
و بحسب مركز الإحصاء الفلسطيني ووفقا لمعايير منظمة العمل الدولية فإن نسبة البطالة في قطاع غزة قد بلغت 41.2% وبلغ عدد العاطلين عن العمل ما يزيد عن 200 ألف شخص في قطاع غزة خلال الربع الأول من عام 2016 , وتعتبر معدلات البطالة في قطاع غزة الأعلى عالميا. 
وأصبح ما يزيد عن مليون شخص في قطاع غزة دون دخل يومي وهذا يشكل 60% من إجمالي السكان , وهم يتلقون مساعدات إغاثية من وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا»، وجهات محلية وعربية ودولية , بالإضافة إلى ارتفاع نسبة الفقر والفقر المدقع لتتجاوز 65% , كما ارتفعت نسبة انعدام الأمن الغذائي في قطاع غزة لتصل إلى 72%. إن الحصار المفروض على قطاع غزة منذ عشرة سنوات أدي إلى دمار البنية الاقتصادية و الاجتماعية والصحية والبيئية , وأصبح مليونا شخص يعيشون في أكبر سجن بالعالم.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟