أخبار » تقارير

محللون: السلطة تعاني أزمة مالية تصل لـ7 مليار دولار وغزة تدفع الثمن

14 أيلول / أغسطس 2017 09:45

9998786747
9998786747

غزة-الرأي-فلسطين عبد الكريم

تتواصل سلسلة العقوبات التي يفرضها رئيس السلطة محمود عباس ضد قطاع غزة المحاصر منذ اكثر من 11 عاما، حصار من نوع آخر يضاف بجانب الحصار الاسرائيلي، وهو ما قضى على كافة القطاعات الاجتماعية والاقتصادية والحياتية بغزة، وأدى إلى انهيار في كافة مقومات الحياة وتسبب بشلل حقيقي نتيجة خصومات الرواتب والتقاعد المبكر للموظفين واستمرار أزمة الكهرباء ووقف التحويلات الطبية وغيرها من الأزمات الأخرى.

وبدأت الاجراءات العقابية ضد غزة قبل تشكيل اللجنة الادارية بغزة لكنها كانت حجة ومبرر، فسلطة رام الله تتبع أسلوب التدرج في الاجراءات العقابية بحجة أن قطاع غزة شكَل لجنة لإدارة القطاع، وفق حديث الخبير الاقتصادي نهاد نشوان.

خطوات قادمة ضد غزة

ويؤكد نشوان للرأي، أن الاجراءات العقابية ضد غزة لا علاقة لها بالسياسة، لكن هي من دافع وجود أزمة مالية تعاني منها السلطة، موضحا انه يجب على غزة دراسة كل الخطوات التي سيتم اتخاذها لاحقا للرد على تلك العقوبات.

وأثرت الاجراءات المتشددة ضد غزة على انهيار في كافة القطاعات المجتمعية والاقتصادية، والظروف بغزة تحتاج إلى إغاثة عاجلة، في حين الكثير من التفاهمات لم تدخل حيز التنفيذ، في وقت تمارس فيه سلطة رام الله ضغوطات متواصلة على القطاع.

ويوضح نشوان أن تقليصات الرواتب والتقاعد المبكر واستمرار أزمة الكهرباء أثرت على بندين، أولا على حجم السيولة بغزة حيث أسقط قطاع غزة 20 مليون دولار كان يستفيد منهما، ثانيا أربكت الجهاز القضائي بغزة نتيجة التزامات مالية مترتبة على موظفي رام الله، نتيجة الخصومات على الرواتب.

ويحذر الخبير الاقتصادي من أن تقدم رام الله على اتخاذ خطوات قادمة ضد غزة، منها وقف التحويلات الطبية وتقليص الخدمات الطبية ووقف عمل البنوك والمصارف، وتخفيض ساعات الكهرباء القادمة من الجانب الاسرائيلي لتصل إلى الصفر، وإحالة دفعة أخرى من الموظفين للتقاعد خاصة من القطاعات التي يعمل فيها موظفو رام الله.

وحول كيفية مواجهة تلك الاجراءات يرى نشوان، أن المطلوب مخاطبة بعض الدول العربية مثل قطر والإمارات وغيرها، وتسليط الضوء على الأوضاع بغزة وتبليغ الأمم المتحدة بما يحدث من كوارث

وتمر السلطة برام الله بأزمة مالية خانقة وهى تسعى لنقلص النفقات واتخذت من قطاع غزة كبش فداء، حيث أن السلطة تعاني من الديون التي تصل إلى أكثر من 7 مليار دولار، وهو ما دفعها لاتخاذ الاجراءات العقابية ضد غزة بدعوى تشكيل لجنة إدارية.

تدمير الحالة الفلسطينية

ويقول الكاتب والمحلل السياسي سميح خلف:" إن هناك تأثيرات كبرى على الحالة الفلسطينية في قطاع غزة ذات بعد اقتصادي واجتماعي وثقافي، وأن الانعكاس الأكبر هو تدمير الحالة الوطنية أو محاولة تدميرها".

ويؤكد خلف في حديث للرأي، أنه اذا ما توفرت بدائل وطنية معالجة لهذا السلوك المدمر، فنحن نعرف أن هناك انفصال سياسي وأمني، والآن أصبح انفصال اداري كامل، ويعني أيضا انفصال الضفة عن غزة ضمن منهجية يتم الترتيب لها في الضفة .

وفيما يتعلق بالانعكاسات السياسية للإجراءات العقابية التي يتخذها عباس ضد غزة، ذكر أنها تؤسس لانفصال الضفة بترتيب أمني سياسي لمستقبل الضفة الغربية وقطاع غزة، موضحا أن أمام غزة ونسبة للجغرافيا والتاريخ وأزماتها التي جسدها مشروع عباس، فأمامها خيار وضع معالجاتها على المستوى الاقليمي والذاتي بالاتجاه نحو مصر مع تعزيز العلاقة والحفاظ على قاعدة المقاومة، بالإضافة الى قاعدة البناء الخلاق للمجتمع الفلسطيني كمشروع وطني متكامل مع كل القوى المؤمنة بمشروع البناء والمقاومة والتحرير.

ويعتقد خلف أن كل الاجراءات التي يتخذها محمود عباس ضد غزة تخرج عن تصور مشروع وطني موحد في بقايا الوطن، لافتا إلى أن الأيام القادمة ستكشف مزيد من الانسلاخ الأمني والسياسي والاقتصادي للضفة الغربية عن غزة، وأنه لا يمكن لغزة أن تتجه اتجاه الشمال كما يفعل عباس إلا اذا كانت هناك مواجهة مع الاحتلال .

أما فيما يتعلق بخيار البناء والصمود، فلابد لغزة أن تتجه لعمقها العربي، وهنا الفارق في المعادلة، فمشروع عباس اندماجي مع الاحتلال ومشروع غزة هو بناء المعادلة الوطنية وبالتالي غزة خارج البرنامج السياسي والوطني لعباس، على حد تعبير خلف.

علاقات اجتماعية متفسخة

وعن كيفية تأثير الاجراءات العقابية التي يقوم بها عباس ضد غزة وتأثيرها على حياة المواطنين، يقول الأخصائي الاجتماعي والنفسي زهير ملاخة:" حتما أثرت تلك الاجراءات على حرية الأفراد وإرادتهم وعلاقاتهم مع الغير، فتباينت وجهات النظر، وطرأ حسابات خاصة على العلاقات دفعت الكثير لتجنب مخالطة أي لون سياسي يعتبر خصم للجهة التي يعمل بها".

ويضيف ملاخة في حديثه للرأي:" تأثير العقوبات على غزة ظهر جليا في العلاقات الفردية التي جفت وقطعت في المناسبات، وفي المناكفات الميدانية والإعلامية حتى في دفن الموتى ونوع المساجد والصلاة فيها".

ويضاف إلى ذلك حالة التأثير العقلي في تبرير الاجراءات سواء مبررات سياسية وغيرها، الأمر الذي أثرت في موقف ورأي كثير من المنتفعين، وبدأ البعض يرى ويقيم الأمور من زاوية انتفاعه من هذه الجهة، وليس من زاوية أثر اجراءاتها على عوام الناس، وهذا الخطر الأكبر في تغييب روح الاحساس والتكافل والمصلحة العامة.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟