القطاعات الأهم والأبرز والأكثر ضرورة لشرائح الشعب الفلسطيني بأكمله، قطاعي الصحي والتعليم مهددين بالانهيار رغماً عن كوادره الفاعلة، كل ذلك ضمن سلسلة إجراءات عقابية لا زالت تمارسها السلطة الفلسطينية ضد قطاع غزة، لكونه لا يخضع لسياستها.
حالة من القلق والترقب تسود لدى موظفي السلطة في قطاع غزة جراء إقرار "التقاعد المبكر"، وسط تساؤلات متزاحمة عن المصير المجهول الذي يقذف به عباس مليوني مواطن في غزة إليه، الأمر الذي يعيد للأذهان أحداث الانقسام عام 2007، والفوضى الوظيفية التي تلتها جراء دعوة الموظفين للاستنكاف عن العمل حينها.
خطيرة هي التداعيات الاجتماعية والنفسية والاقتصادية التي سيحدثها التقاعد المبكر للموظفين، خاصة وأنهم يعملون في أكثر الفترات نشاطا وحيوية في أعمارهم الشبابية.
تدهور الأوضاع الاقتصادية وانعدام السيولة المالية في أسواق غزة، الأمر الذي سيخلق حالة من انعدام العملية الشرائية وعرقلة العجلة التجارية، خاصة في ظل ارتفاع نسبة البطالة وشح فرص العمل.
شلل عام
من جهته قال الخبير والمحلل الاقتصادي ماهر الطباع، أن الأمر الخطير سيكون قانون التقاعد ثابت في حال تطبيقه، والوضع الاقتصادي سيكون في غاية الصعوبة كما لاحظنا أثر عملية الخصم التي طالت الرواتب في الأشهر الماضية.
وحذر الطباع من آثار القرار الاقتصادية خاصة أن موظفي غزة خلال (10) سنوات كان هناك ظلم بحقهم، بعد تجميد درجات الموظفين والعلاوات والترقيات فالتقاعد سيكون مجحف دون الحصول على امتيازات، موضحاً أن هناك التزامات مالية لدى الموظفين.
وتساءل الطباع" كيف سيتم تسوية القروض للبنوك، فغالبية الموظفين لديهم التزامات مالية لدى البنوك، ستؤثر على الوضع الاقتصادي والجهاز المصرفي والمعاملات البنكية الخاصة بقطاع الموظفين، مما سيعمل على إحباط سوق العمل في هذا الجانب".
ونوه الطباع إلى أن قانون التقاعد المبكر، سيضعف القدرة الشرائية خاصة مع ارتفاع معدلات البطالة، وحوالي (200) ألف عاطل عن العمل، وأكثر من مليون شخص يتلقون مساعدات، قائلاَ" الأسر في القطاع لن تكون قادرة على توفير احتياجاتها الأساسية، فسيكون هناك إعادة ترتيب لأولويات الأسرة في غزة أكثر صرامة وأكثر اختصاراً لمكملات الحياتية".
فيما قال الخبير الاقتصادي حامد جاد أن تطبيق عقوبة التقاعد المبكر، حتما سيعكر الحياة الوظيفية، سيما يعمل التقاعد في سن مبكر على خلق اضطراب في سوق العمل وطاقات جديدة معطلة ستنظم إلى قائمة البطالة في غزة، لينعكس سلبا على حياة الموظف الأسرية والاجتماعية.
وأكد جاد أن الاستمرار على ذات الوتيرة في إحباط الأوضاع الاقتصادية للموظفين، سيدخلهم وعوائلهم حالة فقر مؤكدة، فضلا عن إدراجهم ضمن الحالات الإنسانية المثيرة للشفقة، وهذا خطير للغاية
12ألف موظفاً
رئيس ديوان الموظفين المستشار محمد عابد، قال: "إن الديوان أنجز وظائف في قطاع التعليم بالتنسيق مع الوزارة والتي تقدم لها 24 ألف متسابق، بالإضافة لوظائف للقطاع الصحي وفي القطاعات الخدماتية للوزارات الأخرى".
وبين عابد، أن الديوان بصفته مشرفا على الوظيفية العامة ويقوم على إدارة الموارد في الشق المدني فيها، فإن عليه إعداد قوائم للوظيفة العامة وتهيئتها لاحتياج الوزارات.
وعن عدد الموظفين الذين تحتاجهم وزارة التربية والتعليم من مجموع المتقدمين، بين أن الأعداد غير معروفة بعد، ومضى يقول: "إن التوظيف سيستمر من قوائم المتقدمين حسب الترتيب والاحتياج وحتى العام 2018م أي حتى عام منذ إعلان مسابقة الوظيفة"، لافتًا إلى أنه جرى إلحاق 26 موظفًا لوزارة الصحة ووزارات أخرى كوظائف خدماتية.
وحول الحديث عن التقاعد الذي ستقره السلطة الفلسطينية بحق موظفي وزراتي الصحة والتعليم، قال إن القرار يمثل مساسًا بالخدمات المتعلقة بالمواطنين، ويفسد الحق العام ومخالف للقانون".
ويرى عابد أن السيناريو الأكثر سوء هو إحالة جميع الموظفين والبالغ عددهم قرابة 12 ألف موظف للتقاعد المبكر، موضحا أن لديهم تقديرات في حال اتخذ قرار بإحالة من هم فوق الخمسين أو الأربعين كذلك خاصة وأنه لا يمكن التنبؤ بقرارات رئيس السلطة محمود عباس.
وراهن عابد على الكم الهائل أن الأطباء في التخصصات النوعية لديهم حس انتماء لن يسمح لهم بترك الوظيفة العامة بهذه الطريقة، ولن يتخلوا عن واجبهم الأخلاقي.
قطاع الصحة وحده يضم 3900 كادر بشري ينتظرون إجراءات وقف خدماتهم للمرضى في قطاع غزة، من بينهم 942 طبيباً في مختلف الأقسام، و876 ممرضاً ممن يعملون في أقسام العمليات الجراحية، والعناية المركزة، بالإضافة الى 436 موظفا في الخدمات المختلفة، و661 اداريا و200 من فنيي التحاليل والمختبرات و221 من الصيادلة.
الناطق باسم وزارة الصحة في قطاع غزة، أشرف القدرة حذر من خطورة إجراءات السلطة ضد موظفيها في قطاع غزة، مبيناً أن 40% من الكادر البشري يمثلون عصب الحياة الصحية في القطاع أصبحوا مهددين بالتسريح من وظائفهم.
ولفت الى أن وقف هذا العدد من الكادر الصحي يمثل "الرأس الأخير في مثلث الموت" الذي شكله رئيس السلطة الفلسطينية في قطاع غزة، مضيفاً: "إن هذه الاجراءات هدفها المزيد من الخنق لمواطني غزة، والقيام بما عجز عنه الاحتلال".
سياسيون واقتصاديون وخبراء وصفوا تصرف السلطة الفلسطينية مع شرائح الشعب الفلسطيني عامة وقطاع الموظفين بشكل خاص، وصفوه بالمجحف والظالم تجاه تهديد أمن واستقرار مدخولات الأسر والعوائل المهددة في حياتها بفعل إجراءات الساسة.

