ينتظر عمال فلسطين بفارغ الصبر تشكيل محاكم عمالية متخصصة تقوم بفض نزاعات العمل الموجودة في فلسطين، وهم يرون أن وجود عدد محدود من القضاة المختصين في البت بنزاعات العمل يسهم في تعطيل البت بلك القضايا التي يصل عددها إلى المئات، في المقابل لا يوجد سوى بضع قضاة للبت فيها.
وكيل وزارة العدل في قطاع غزة، د. محمد النحال، أكد أن فكرة إنشاء محكمة عمالية في قطاع غزة، هدفه تحديد اختصاصاتها وسرعة الفصل في النزاعات والقضايا العمالية، وإيجاد قضاء متخصص في هذا المجال.
ولفت النحال" للرأي"، أن إنشاء محكمة عمالية في ظل الظروف التي يمر بها قطاع غزة، لا يمكن في الوقت الحالي. لكنه استدرك بالقول: المحاكم العمالية تعتبر عملا نموذجيا يوضح المسئوليات والواجبات والحقوق، والذي بدوره سينقل العلاقة بين أطراف الإنتاج إلى التكاملية وخلق البيئة الصحية السليمة لجميع الأطراف".
وأكد النحال الى أن إنشاء المحكمة يحتاج الى سن تشريع جديد من قبل المجلس التشريعي وهذا يحتاج الى وقت، بالإضافة الى الحاجة لقضاء متخصصين في القضايا العمالية وموظفين إداريين بالإضافة للنفقات اللوجستية.
وأشار الى أنه اذا توافرت الشروط السابقة، يمكن إنشاء المحكمة العمالية، أما إذا لم تتوفر فيمكن تنفيذ اقتراح ثان وهو تخصيص قضاة متخصيين في قضايا العمال، منوها الى أن الاقتراح الثاني لايحتاج سن تشريعات جديدة، أو توظيف موظفين وقضاة جدد.
وأكد" للرأي"، أنه سيتم طرح هذه الأفكار أمام مجلس الأعلى للقضاء في أول جلسة مقبلة، للبت في مدى تعيين قضاة متخصصين في كل محافظة على حده، مشيرا الى أن التواصل بين اتحاد النقابات العمالية والجهات الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني سيبقى مستمرا على كافة المستويات.
ودعا الى ضرورة الاستفادة من مؤسسات المجتمع المدني التي تولي اهتماما كبيرا بالمساعدة لحل الكثير من مشاكل القضايا العمالية من خلال التعاون مع وزارتي العمل والعدل للإسراع في تشكيلها .
وأفاد د.النحال أن شريحة العمال هي الشريحة الأوسع والتي تمثل عماد الاقتصاد الفلسطيني والتي يجب على الجميع مؤسسات حكومية ومؤسسات المجتمع المدني أن توليه اهتماماً، مؤكداً أن وزارته تستشعر مشكلة الفصل في القضايا العمالية والتي تتعلق بالمدة الزمنية الكبيرة التي تنتظرها القضايا في المحاكم، حيث لايوجد سوى 36 قاضي يخدمون 2 مليون مواطن.
وأشار وكيل الوزارة، أن وزارته تسعى إلى إحداث ثورة التحكيم المؤسسي من خلال ترخيص 20 مؤسسة تحكيم في قطاع غزة تحت رقابة إشراف الوزارة.
بدوره طالب الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين المجلس الأعلى بإنشاء محاكم عمالية تختص في قضايا العمال خاصة.
وأكد رئيس الاتحاد العام سامي العمصي في حديثه" للرأي"، على ضرورة إنشاء محاكم عمالية في هذا الوقت الصعب حيث أن أوضاع العمال صعبة جدا وتتطلب سرعة القضاء في المحاكم.
ولفت الى أن بعض القضايا تصل الى 3 سنوات، ما يجعل العامل يقبل بأي حل للحصول على مستحقاته المالية، وإن وصل الأمر للتنازل عن جزء كبير من حقه، ضمن سياسية ابتزاز واضحة من قبل أرباب وأصحاب العمل.
وأشار الى أنه إذا تم تخصيص قضاة أو مراكز تحكيمية في محافظات غزة، بدلا من إنشاء محاكم خاصة نظرا للظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها اللجنة الإدارية في غزة، سيعتبر أمرا ايجابيا ويصب في مصلحة العامل البسيط، لأنه سيوفر عليه الجهد والمال والوقت.
وقال:" من الممكن أن يحصل العامل على قرار قضائي في غضون شهر أو شهرين ، في حال تم تخصيص قضاة لقضايا العمال وحقوقهم فقط".

