أيام قليلة جدا تفصل طلبة قطاع غزة وأهاليهم عن بدء العام الدراسي وسط ظروف اقتصادية قاهرة وصعبة خاصة في ظل الحصار المفروض على القطاع منذ أحد عشر عاما.
ومع اقتراب موسم المدارس تضج الأسواق والمحال التجارية بالكثير من المستلزمات المدرسية، مثل المريول والحقائب والدفاتر والكتب والأحذية، وبعض الأشياء الصغيرة التي يحتاجها الطالب في المدرسة، ومع انخفاض الأسعار بغزة تجد الكثير من الأهالي يذهبون لشراء المستلزمات الخاصة بالمدارس لأطفالهم، في وقت يعجز آخرون عن الشراء بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشونها وخاصة العائلات الفقيرة.
ظروف صعبة
وتحاول الكثير من العائلات بغزة الابقاء على بعض الملابس القديمة لأبنائها الكبار في المدارس، وإبقائه للابن الأصغر، حيث أن الكثير من الأهالي يجدون صعوبة في كسوة عدد من الأطفال، خاصة أن كل واحد منهم يحتاج مبلغ كبير قد يصل إلى أكثر من 200 شيكل.
وتقول أم علي غبن:" إنها لم تشتري ملابس لابنتها التي ستعيش أجواء المدرسة لأول مرة، وأنها لم تتمكن أيضا من تسجيل ابنها في روضة للأطفال، فالظروف المادية التي تعيشها الأسرة صعبة، في حين أن زوجها لا يجد عملا بشكل دائم".
وتؤكد غبن في حديث للرأي، أن تكلفة شراء ملابس المدرسة لابنتها قد حسبتها بالشيكل، وأن المستلزمات تصل إلى ما يقارب من 200 شيكل، عدا عن شراء القرطاسية وبقية اللوازم الأخرى.
وبالرغم من أن أم علي لديها ابنة واحدة ستذهب للمدرسة إلا أنها تجد الأمر أشبه بالثقل الكبير عليها وعلى زوجها بسبب سوء الأوضاع والحياة المعيشية.
أميرة عبد الله هي الأخرى لديها ثلاثة أبناء في المدارس، تحتار في أمرها في كيفية كسوتهم وشراء ملابس المدرسة لهم، إلى جانب وجود طفلة صغيرة ستذهب لروضة أطفال.
وتوضح عبد الله للرأي، أن الظروف سيئة وأنه من الصعب شراء كسوة لثلاثة، لأن ذلك يكلف كثيرا خاصة في ظل الحياة المعيشية الصعبة وقلة فرص العمل، مشيرة إلى أن كل واحد من أبنائها يحتاج إلى أكثر من 150 شيكل عدا بعض الاحتياجات الأخرى.
مؤسسات داعمة
ومع قرب موسم المدارس كل عام، تنشط الكثير من المؤسسات والجمعيات المحلية بغزة من أجل مد يد العون للعديد من العائلات الفقيرة بغزة، وذلك في محاولة منها للتخفيف من وطأة الحصار المفروض على الأهالي.
ويقول عبد القادر أبو النور رئيس لجنة زكاة الدرج:" إن اللجنة قامت بتنفيذ مشروع الزي المدرسي ألف طالب وطالبة من الابتدائية والإعدادية ومن بينهم أيتام، حيث تم توزيع بنطلون وقميص للذكور، فيما تم توزيع بنطلون ومريول للإناث".
ويؤكد أبو النور في حديث للرأي، أن اللجنة تقوم بالتحضير لتعبئة حقائب فاخرة لتوزيعها على ألف طالب وطالبة بداخلها قرطاسية كاملة، موضحا أن اللجنة لديها قاعدة بيانات نتيجة البحث الميداني، حيث تستهدف المشاريع التكافلية العائلات الأشد فقرا.
ويأتي تنفيذ المشروع في إطار سعي زكاة الدرج الجاد للتخفيف من معاناة الأهالي جراء صعوبة الأوضاع الاقتصادية وزيادة متطلبات الحياة اليومية.
وتعاني الكثير من المؤسسات الأهلية بغزة من قلة الدعم المالي أو عدم السماح بإدخال الأموال نتيجة للحصار والتضييق المفروض على القطاع.
غزة الأكثر تضررا
من جهته يؤكد الخبير الاقتصادي نهاد نشوان، أن الخصومات على رواتب موظفي السلطة بغزة ستوثر كثيرا على الواقع الاقتصادي، خاصة أن هناك عائلات تعيش تحت خط الفقر، وأن المواطن حائر ما بين كسوة المدارس وكسوة العيد.
ويقول نشوان في حديث للرأي:" إنه يجب أن يتم تعويض النقص الحاد في القوة الشرائية بدعم من الجمعيات والهيئات والمؤسسات المحلية والدولية، بسبب ارتفاع نسبة البطالة وقلة فرص العمل نتيجة الحصار".
وتعتبر الفئات الأكثر تضررا من الظروف الاقتصادية الصعبة بغزة، هي فئة العمال والعاطلين عن العمل وموظفي رام الله الذين أحيلوا للتقاعد وأيضا شريحة موظفي غزة، حيث أن الراتب الشهري لا يلبي احتياجاتهم ولا يلبي أدنى المقومات، وفق ما ذكره نشوان.
ويعيش قطاع غزة حصارا خانقا منذ أكثر من 11 عاما، وهو ما أثر على الظروف المعيشية والاجتماعية والاقتصادية لأهالي غزة، وتسبب بارتفاع نسبة البطالة والفقر بين العائلات، وأيضا قلة فرص العمل.

