أخبار » تقارير

دون اتفاق مسبق

فصائل: عودة الموظفين المستنكفين تجاوزات على طريق المصالحة

29 أيلول / نوفمبر 2017 12:21

-1019666362
-1019666362

غزة- الرأي- آلاء النمر

دون سابقة دمج أو تسكين كما ينص اتفاق المصالحة الفلسطينية، لبى موظفو السلطة الفلسطينية  دعوات مجلس الوزراء برئاسة رامي الحمدلله خلال الجلسة الأسبوعية للحكومة بالعودة إلى وظائفهم وأماكن عملهم، في المقرات الحكومية، مما خلق روح من البلبلة والاعتراض داخل صفوف الموظفين.

القرار بالعودة والذي خلق حالة من التوتر داخل المؤسسات الحكومية، دفع نقابة الموظفين بالإقرار بعدم الموافقة على استقبال الموظفين وسط حالة من التهميش الوظيفي والحقوقي لموظفي قطاع غزة.

هذا المنع سيستمر حتى يتم الاعتراف بشرعية موظفي غزة ودمجهم وتسكينهم وضمان أمنهم الوظيفي، وبدون ذلك لن يتم السماح لهم بدخول الوزارات، هذا ما ورد على لسان نقابة الموظفين بغزة.

تزيد الإرباك

نقيب الموظفين يعقوب الغندور قال لـ"الرأي" بأن عودة الموظفين إلى أماكن عملهم غير مسموحة على الإطلاق، في الوقت الذي يتم فيه تهميش حقوق الموظفين والتنكر لهم بشكل واضح، معتبراً أن ما تم الاتفاق عليه في اتفاقات المصالحة يخالف دعوات رئيس الحكومة رامي الحمدلله للموظفين بالعودة دون تنسيق مسبق.

وأكد الغندور على أن دعوة الموظفين بالعودة إلى أماكن عملهم ما هي إلا رسالة واضحة تمس الموظف وحقوق الموظف وكينونته دون أي اعتبار يحفظ له مكانته ويراعي تضحياته، معتبراً أن في هذه الخطوة هروب من أهم النقاط بملف الموظفين وهي تنفيذ عملية الدمج على أسس ومعايير متفق عليها مسبقاً.

وبشأن الوضع الحالي الذي يعيشه موظفي غزة،  قال الغندور أن خطوة عودة موظفي السلطة تزيد من حدة الخوف والقلق داخل الموظف الحكومي، دون اعطائه أدنى مقومات الطمأنة والضمان الوظيفي والراتب الشهري، واستحقاقات كاملة تقع على عاتق الحكومة، منوهاً إلى أن تلك القرارات والدعوات تزبد من إرباك أجواء المصالحة.

حقوق يجب احترامها

وكانت قد صدرت عدة تصريحات عن مسؤولين في السلطة وقياديين في حركة فتح، بشأن التحذير من الخطوة الاستباقية لعودة الموظفين، وزيادة الإرباك الفعلي لاتفاق المصالحة.

رئيس الوزراء السابق سلام فياض قال إن قرار الحكومة الفلسطينية القاضي بعودة موظفي السلطة إلى وزراتهم؛ سيؤدي إلى تفجير المصالحة.

وأضاف فياض في حديث لصحيفة الجارديان البريطانية إلى أن هذا القرار يفتقد إلى الآليات الإدارية والمهنية وهو مخالف لم تم التوافق عليه في اتفاق المصالحة الأخير.

وأوضح أن مثل هذه الخطوات التي تقوم بها الحكومة بحاجة لدراسة قبل الدخول فيها، ناصحا الحكومة بضرورة الفصل بين المسار الإداري الوظيفي والمسار السياسي.

وتابع فياض أن قرارات منفردة بهذا النمط ستربك المشهد سيما وأن البيئة الحالية متوترة ، داعيا الفصائل الفلسطينية وحركة فتح على وجه الخصوص توجيه النصح للحكومة كي لا تتحول إلى سبب يفجر المصالحة.

أما عن النائب  المجلس التشريعي عن حركة فتح أشرف جمعة فقال إن أي خطوة منفردة وغير محسوبة ودون اتفاق لا تلبي متطلبات المصالحة الفلسطينية.

وأوضح جمعة في تصريحات صحفية، أن دعوة الحكومة لعودة موظفي السلطة إلى وزارتهم تُعد انقلاب حقيقي على اتفاق المصالحة الأخير، مضيفاً أن هذه الخطوة وصفة لتدمير كل ما تم الاتفاق عليه خلال لقاء الفصائل التي اجتمعت بالقاهرة يوم 21 من الشهر الحالي.

ودعا إلى ضرورة إلغاء هذا القرار وانتظار نتائج اللجنة الإدارية والقانونية الخاصة بالموظفين وفق ما تم الاتفاق عليه خلال لقاءات المصالحة.

وأشار جمعة أن موظفي غزة الحاليين لهم حقوق ويجب احترامها، وإن تجاهلها سيدخلنا في متاهات نحن في غنى عنها. معبرا عن ثقته بالدور المصري في حل هذه الاشكالية ووضع حد لتكرارها.

في حين اعتبر القيادي في حركة حماس يحيى موسى أن عودة الموظفين ما قبل 2007 إلى عملهم لا يصح، لافتاً إلى أن هناك لجنة قانونية إدارية مكلفة بتسليم جميع الموظفين حتى موعد أقصاه 1/2/2018، مبيناً أنه عندما تنتهي هذه اللجنة، ويتم التوافق على مخرجاتها، فعندئذ تترتب الأمور، ويأتي كل موظف بشكل محترم ومقدر إلى مكان عمله وموقعه ويُحضر لهم.

وقال موسى "عندما يتم اخراج قرار دون أي ترتيبات أو توافق أو تفكير صحيح فهذه وصفة للفوضى وتدمير العمل الإداري، وبالتالي قرار الحكومة يخالف ما تم الاتفاق عليه، ونحن في حل من الالتزام به".

يعيق المسار

من جهتها قالت حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين: إن الدعوة لعودة الموظفين السابقين لعملهم قبل إتمام عمل اللجنة القانونية والإدارية لمهامها هي دعوة من شأنها إحداث بلبلة وسجالات بين الموظفين أنفسهم، كما أنها ستضع معيقات أمام الوفد المصري.

وترى الحركة في بيان لها، مساء اليوم الثلاثاء، أن هذه الدعوة استعجال في غير موضعه قد تعكس تداعيات سلبية على إجراءات تطبيق المصالحة.

وبينت الحركة أنه كان من الأولى أن تكون إجراءات الحكومة وقرارتها العاجلة متعلقة بتوفير مستلزمات الحياة الكريمة للشعب الفلسطيني في غزة، ورفع الإجراءات العقابية كافة، ووقف تقليصات الكهرباء التي فرضت بقرار من السلطة.

وشددت الحركة على ضرورة أن تباشر الحكومة مسؤولياتها وفقا لما جاء في البيان الختامي لاجتماع القاهرة الأخير، وعدم التعلق بشماعة "التمكين".

الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين قالت: إنه يجب أن تكون اتفاقيات المصالحة الموقعة هي المرتكز لأي قرارات يتم اتخاذها.

وأوضحت الديمقراطية على لسان عضو لجنتها المركزية طلال أبو ظريفة لوكالة "صفا"، أنه لا أحد ضد عودة الموظفين إلى عملهم لكن في إطار حل جميع إشكاليات الوضع الوظيفي القائم سواء للموظفين الموجودين على رأس عملهم أو الموظفين المستنكفين، وفق قوله.

وأشار إلى أن "اتفاق 2011 للمصالحة ينص على ضرورة إعادة هيكلة الموظفين الحكوميين في قطاع غزة، وإعادة بناء المؤسسات الحكومية، ودمج الموظفين على قاعدة الكفاءة والخبرة والمهنية".

وعدّ أن "صدور قرار الحكومة في هذا التوقيت قبل أن تحل اللجنة الإدارية القانونية ملف الموظفين الذين هم على رأس عملهم، فإن هذا يخلق مساحة من التناقض ما بين الاتفاقيات الموقعة والقرارات المتخذة".

وفي السياق طالب عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين جميل مزهر حكومة الوفاق بضرورة الالتزام بالاتفاقيات الموقعة بشأن تحقيق المصالحة.

وقال مزهر: إن "المطلوب من الحكومة ومن الفصائل كافة تنفيذ اتفاق القاهرة 2011 للمصالحة، وعدم التسرع باتخاذ قرارات تؤثر سلبا على مسار المصالحة".

وأضاف "نحن مع استلام الوزراء لمهامهم ومسئولياتهم في قطاع غزة وتذليل كل العقبات أمامهم في القطاع، مع عودة الموظفين لعملهم لكن ذلك يجب أن يتم وفق ما تم الاتفاق عليه وبحسب اتفاقيات المصالحة".

وشدد مزهر على ضرورة اتخاذ خطوات عملية وفورية من أجل تخفيف معاناة الناس في قطاع غزة وتعزيز صمودهم عبر الرفع الفوري للإجراءات العقابية المفروضة على القطاع خطوةً إيجابيةً على طريق تنفيذ المصالحة وإشاعة أجواء التفاؤل بها.

وجدد القيادي في الجبهة الشعبية تأكيده ضرورة عدم ربط المسائل الإدارية المرتبطة بعمل الحكومة وطريقة استلامها لمهامها بالقضايا الأساسية للمصالحة ومحاولة فرض ووضع شروط أحادية.

الجدير بذكره أن حركة حماس اعتبرت ملف الموظفين خط أحمر لا يمكن تجاوزه، في حين تتقاعس اللجنة الإدارية القانونية المخولة بإدارة الأمور وترتيبها حسب الاتفاق بتوضيح ما يجري على الطاولة للمواطن والموظف وشرائح الشعب الفلسطيني.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟