أحد عشر عاماً من الحصار المفروض على قطاع غزة كانت كفيلة لكتابة شهادة الوفاة على كافة مناحي الحياة، وسط تحذيرات من حدوث كارثة إنسانية في هذه المساحة الجغرافية الضيقة والمكتظة بالسكان والتي تحتوى على أكثر من 2 مليون نسمة.
ضربة تلو الأخرى يتلقاها قطاع غزة وحيداً ومواطنين بداخله خارت قواهم وهبطت عزائمهم ولم يجدوا معيناً يسندهم لتحمل مشاق الحياة الصعبة، لا رواتب، ولا كهرباء، ولا صحة، ولا بنية تحتية، ولا اقتصاد، فماذا تبقى للمواطنين؟
ولا يخفى الوضع الحالي الذي يمر به القطاع على أحد بعد انتكاسة الأمل التي أصابت المواطن الفلسطيني نتيجة فشل جولات المصالحة التي زادت من حصار قطاع غزة إلى جانب الحصار الإسرائيلي.
وضع بائس ومتردي في القطاع بفعل الحصار الخانق الذي تشدده السلطة الفلسطينية نتيجة العقوبات المستمرة والتي تتجدد بين الفينة والأخرى والتي كان آخرها فرض ضريبة 0.16 % على شركات الاتصال والشركات الكبرى دفع بالعديد إلى إطلاق استغاثات كان آخرها مؤسسات خيرية عدة.
أقل ما يملكنه السكان في قطاع غزة هو إعلاء صوتهم وإيصاله للضمائر الحية خارج الحدود الجغرافية التي يعيشون فيها عبر إطلاق هاشتاق يحمل وسم #أنقذوا_غزة على مواقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك وتويتر" "هاشتاق ".
وحسب النشطاء فإن هذه الفعالية جاءت بسبب تفاقم الأوضاع المأسوية في قطاع غزة بصورة كبيرة، والتي كان آخرها تفاقم أزمة الكهرباء والمياه وإنقاطعها بشكل متواصل لمدة تزيد ععن 30 ساعة عن أغلب مناطق القطاع اضافة الى أزمة المرضى والتي كانت بفعل وقف رئيس السلطة محمود عباس لتحويلات العلاج بالخارج.
وشمل الهاشتاق جميع مناحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية والصحية والنفسية والسياسية والمعيشية؛ لإنقاذ ما تبقى من كرامة لأهل غزة ولكن لقد أسمعت لو ناديت حيا ولكن لا حياة لمن تنادي .
وضع كارثي
تجمع المؤسسات الخيرية في قطاع غزة أكدت قبل أيام أن الوضع أصبح كارثيا في القطاع ووصل حد الانهيار وقد يصل إلى الانفجار.
وأطلق رئيس التجمع أحمد الكرد في مؤتمر صحفي بغزة نداء" وصفه بالأخير في وجه كل أحرار العالم وأصحاب الضمائر الحية للتحرك العاجل دون اي تأخير معلنا عن انطلاق حملة انقذوا غزة للعمل على تحريك العالم لتوفير الاحتياجات الاساسية لسكان القطاع.
واضاف "غزة منكوبة انسانيا".
كما أعلن أن نسبة البطالة في قطاع غزة تخطت 50% نصفهم من الشباب فيما وصل الوضع الصحي في قطاع غزة إلى حد الخطير الشديد.
وقال": 80% من مصانع القطاع أغلقت جزئيا أو كلياً بسبب الوضع الاقتصادي الصعب فيما يعتبر الجانب البيئي في القطاع من أكثر القطاعات تضررا نتيجة الحصار."
ودعا الكرد مصر لإعادة فتح معبر رفح وتسهيل حركة المرور ودخول البضائع داعيا المؤسسات والجمعيات والهيئات الاسلامية والعربية والجهات الناشطة في الوضع الانساني الى تدشين حملات لإنقاذ الوضع الكارثي في القطاع.
كما دعا وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الاونروا الى الاستمرار بتقديم الخدمات للاجئين دون تقليص رغم التهديدات الامريكية.
انهيار الصحة
لجنة إدارة الأزمة في وزارة الصحة بغزة أكدت أن الوضع الصحي في القطاع دخل مرحلة غير مسبوقة جراء أزمة الوقود.
وطالبت اللجنة في تصريح وصل "الرأي" الجهات المانحة بالتدخل الفوري لإنهاء الأزمة، كما طالبت شركة توزيع الكهرباء بعمل معالجات عاجلة لتوفير الكهرباء للمستشفيات على مدار الساعة.
وقالت وزارة الصحة إن خدماتها في انحسار مستمر بعد توقف عدد منها في مستشفى بيت حانون، ومستشفى الدرة للأطفال، وتحويل مرضاها للمستشفيات الأخرى بسبب نفاد الوقود، فيما سيتوقف المولد الكهربائي في مستشفى الطب النفسي خلال بضع ساعات.

