قرر الشباب الفلسطيني قلب موازين القوة قبل انقلابها ضدهم، في مرحلة تجسد مشهداً من السلمية والاحتشاد والمسير تجاه الأراضي المحتلة وقريباً جدا من السلك الحدودي الفاصل، في صنعهم للمشهد الفلسطيني العام قبل أن تصنعهم ضراوة الأحداث المنجرفة نحو الهلاك.
خيام بيضاء تشبه أملاك المرتحلين تعلوها أعلام فلسطين داخل أراضي شاسعة الخضرة، ونيران مشتعلة متفرقة لقضاء حوائج التدفئة وطهي السريع من الطعام والشراب، وسماء كبيرة مرقعة بغيوم بيضاء صغيرة تغطي المساحات المكشوفة حول المحتشدين الشباب بالقرب من أراضيهم المحتلة، هذا جزءا من المشهد الذي سيبقى مفتوحاً حتى تأدية رسائله المخطط لها.
خطوة نحو العودة
شباب فلسطينيين رأوا أن الوقت قد حان لتنفيذ مشروع العودة إلى الأراضي المحتلة، في ذات الفترة التي أضاقت بهم سبل العيش في قطاع غزة الذي يعاني ويلات سوء المعيشة وتدني في شتى مستويات الحياة الاقتصادية والسياسية والنفسية.
الشاب والكاتب الفلسطيني أحمد أبو رتيمة هو أحد القائمين على نصرة الفكرة التي تتمحور حول الاحتشاد وإيصال رسائل إعلامية للعدو الصهيوني بجدية العودة والإصرار عليها مهما طال عدد السنوات.
يقول أحمد أبو رتيمة لـ"الرأي" أن فكرة تنفيذ مشروع الاعتصام المفتوح في الأراضي الحدودية عن بعد واحد كيلو متر عن السلك الفاصل ما هي إلا خطوة لتكذيب وتضليل لصفقة القرن التي تخطط لترحيل الفلسطينيين إلى صحرا سيناء لبناء دولة مستقلة لهم.
وأكد أبو رتيمة على أن ولادة الفكرة بدأت من الحياة الغائبة في غزة، وبعد الإعلان رسميا عن البدء بتنفيذ صفقة القرن الامريكية العربية، مشيراً إلى التخطيط العربي لتصفية القضية الفلسطينية وحالة الإنقاذ الشعبي لها وتشكيل حاضنة شعبية تحمي وتحافظ وتنصر القضية على طريقتها السلمية.
وقال أبو رتيمة أن الشباب الفلسطيني سيبقى في اعتصامه المفتوح وفي إعلانه التمسك بحق العودة إلى أراضيه المحتلة ما هو إلا تنفيذا وتصديقا لقرار 194 الذي كفلته الولايات المتحدة الأمريكية، سيما أن الشباب الفلسطيني سيكون صاحب الميدان السلمي وهو من يقرر الخطوة التي تلي الاعتصام المفتوح.
وسيتخلل الاعتصام الجماهيري كلمات وخطابات تنادي بحث العودة وتنفيذه على أرض الواقع، كما سيتخلله أعراس شعبية تراثية، إلى أن تحين الخطوة التالية من نفس المشروع الذي يتبنى حالة التقدم السلمي تجاه السلك الشائك.
وتتجه فكرة المسيرة الشعبية نحو القوة الناعمة التي تهدف لحشد مئة ألف لاجئ فلسطيني في الأراضي الحدودية الملاصقة للمحتلة والتي تحتشد فوقها آليات العدو الصهيوني المراقبة للتحركات الخارجة عن الحالات المعهودة من الصمت المطبق والجمود التام.
وتشمل الحدود الفلسطينية من شمالها إلى جنوبها بؤر تجمعات، لتشكيل قضية رأي عام وتجمع جماهيري فاعل لصالح نصرة القضية الفلسطينية على المؤامرات الأمريكية والأخرى ذات الطابع والصفقات العربية.

