مع ارتفاع منسوب الأزمات وتسابقها مع الزمن الصعب الذي تحياه مدينة غزة في أكثر الأوقات حلكة، يتجه السوق إلى سياسة العروض التجارية المنافسة والضاربة بعرض الحائط لأسعار الجملة والأسعار الاعتيادية، وذلك لتحريك مياه السوق الراكدة منذ فترة ليست وجيزة.
وتتناسب أسعار العروض مع المستوى العام للحالة الاقتصادية المتدهورة، إلا أنها لا تؤدي أغراض الحياة الأساسية التي يعتمد عليها الناس في حياتهم اليومية.
ولجئ الكثير من التجار إلى عرض بضائعهم بأسعار أقل من نصف سعرها الأصلي لاسترداد رأس مالهم، وإكمال سداد ديونهم المستحقة على بضائعهم المتكدسة في المخازن.
ويعتبر المواطنون من النساء خصوصا أن السوق يتحلى بعروض ذهبية لا يمكن لها أن تتكرر، كما لا ستطيع الكثير منهم بشراء حتى السلع التي تتمتع بالعروض لقلة ما في الجيب ومحدوديته للطعام والشراب.
لا نقدر عليها
المواطنة الخمسينية أم أحمد العكلوك تقول لـ"الرأي" أن الكثير من المحال التجارية أصبحت تعرض بضائعها بأسعار مغرية لم نعتد عليها على الاطلاق، ولكن قلة الحال تمنعنا من التسوق ، وتمنعنا من كسب الفرص واغتنامها وخاصة التي تخص الأدوات المنزلية والملابس الشتوية مرتفعة الثمن.
وتتابع أم أحمد بقولها :"على الرغم من أن الأسعار باتت في مستوى متدني جداً إلا أننا نوفر الشواكل التي جيوبنا لتلبية أغراض المأكل والمشرب التي بحاجتها أطفالنا يوميا، فهي لا تغني ولا تسمن بطون الفقراء من جوع.
وتشجع العكلوك على تخفيض الأسعار في كافة أنواع البضائع مع المحافظة سلامتها وخاصة بما يرتبط بالأطعمة وملاذ الصغار من الحاجيات والمكملات البسيطة.
الكثير من البيوت المستورة التي تسيّر حياتها اليومية ببضع شواكل تسد بها رمق أطفالها وجوع بطونهم الفارغة من اللحوم الحمراء الطازجة، إلا أن الستر يغشى الكثير من الأسر، التي تستعيض بالاحتفاظ بما تملك عن الاقبال على العروض التي تملأ الشوارع والأسواق.
أين نذهب بها؟
على غير الرأي الذي تقدمت به العكلوك، تقول أم الأطفال الخمسة ريم المصري أنها اصطحبت مبلغاً بسيطة من المال لسماعها عن العروض النارية في الأسواق، واجهت لتكسوا أبنائها أو تلبي بعضا من حاجياتها الضرورية بعد إلحاح وإقناع زوجها باختصار الصرف.
إلا أن الحيرة كبلت طلباتها لقلة ما في جيبها ولكثرة ما يعرضه السوق، لتذهب إلى بيتها فارغة الأيدي إلا من أكياس الكعك، لإسكات أطفالها وتخفيض موجة الاحتجاج عليها.
وتكمل المصري أن المواطن الفلسطيني بات لا يستطيع تلبية طلباته حتى وهي في اسعار منخفضة جدا، "الي ضايل معه قرش هالأيام يخبيه ليوم ثاني صعب، أو ياكل ويشرب فيه".
وتعير المصري نصيحة لأصحاب الأموال الطائلة بمساعدة الأسر المستورة ودعم صمودها وإبقائها على قيد الحياة الكريمة من خلال المساعدة والتكافل الشعبي الذي يتصدره الخير.
تحفيز المستهلك
الخبير الاقتصادي معين رجب، يرى أن الهدف من وراء العروض والحملات وتنزيلات الأسعار رغبة التجار ورجال الأعمال بزيادة مبيعاتهم من خلال تحفيز المستهلك على الشراء.
ويشير الخبير إلى أن هدفين إيجابيين يتحققان من وراء عروض الأسعار أولها: ترويج المنتجات، وإكمال دوائر النشاط الاقتصادي، وبالتالي يتمكن التجار من تسديد التزاماتهم المالية، وتوسيع نشاطاتهم التجارية، والثاني: يتمثل في الفائدة التي تعود على المستهلك من وراء عروض الأسعار.
وبيّن رجب أن العروض التجارية التي ينفذها التجار ورجال الأعمال لا بد أن تتم من خلال العديد من الضوابط التي تضمن عدم استغلال المستهلك، والتي من بينها أن لا تكون العروض على حساب الجودة من جميع النواحي سواء الوزن والكمية وتاريخ الصلاحية، داعياً دائرة حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد الوطني للرقابة على العروض بشكلٍ أكبر لحماية المستهلك.
ولفت إلى أن تجاوب المواطنين يختلف من وقتٍ لآخر، ومن سلعةٍ لأخرى، مشيراً إلى أن تنظيم العروض والتنزيلات في أوقات صرف الرواتب يجذب أعداداً كبيرة منهم.
وذكر أن المنافسة الشريفة بين التجار تحمل أهمية كبيرة للسوق والمستهلك، قائلاً :"المنافسة تعطي فرصة كبيرة للتجار ورجال الأعمال لجذب أكبر عدد من المستهلكين وتصبُ في مصلحة الأخير".
ويعاني المواطنون في قطاع غزة من أوضاع اقتصادية صعبة بسبب استمرار الحصار وإغلاق المعابر وارتفاع معدلات البطالة والفقر، ووفقاً لجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني فقد سجل الناتج المحلي ارتفاعاً بنسبة 3.9% في الضفة الغربية وارتفاعاً بنسبة 9.7% في قطاع غزة.

