حيث الحدث الأكبر والمشهد الفلسطيني الذي تنتظره القنوات الإخبارية الدولية والمحلية، إلى ذلك اليوم الذي سيكون فيه المشهد فلسطينياً متلاحماً محتشداً بامتياز، نحو الحد الفاصل بين الأراضي المحتلة وقرينتها من الأخرى الحرة من حدود قطاع غزة الصورية، إلى ذلك اليوم يخطط العدو الصهيوني بكل ما أوتي من حيل لإفشال وزعزعة هذا المشهد.
يحاول العدو الصهيوني بآلياته العسكرية تمهيد الطريق لفتح مجال للاشتباك والتصعيد الحدودي الذي يمنع من الاحتشاد والتجمهر في تلك الاماكن التي يعتبرها أمنية ولا يمكن تجاوزها، ويحاول الفلسطيني من جهته السيطرة على نفسه بجعله يوماً سلمياً لا يركن لمخططات الاحتلال لإنجاح أهدافه.
في الثلاثين من شهر آذار مارس، ستوضع الخطوات الأولى لمسيرة العودة الكبرى، والتي لن تتوقف عند ذلك الحد ولا عند ذلك المشهد المحتشد نحو نصرة قضية العودة للأراضي المحتلة وإحيائها من جديد، للعمل ضمن لوائح الواقع بإفشال المخططات الصهيونية والأمريكية التي ترمي إلى إنجاح وتطبيق صفقة القرن.
وكان التصعيد الصهيوني قد اشتد خلال الليلة الماضية، حيث أطلقت الطائرات الحربية أكثر من ثلاثة عشر صاروخًا على مواقع تدريب للمقاومة، من بينها موقع صلاح الدين على مفترق نتساريم جنوب مدينة غزة، وموقع تونس شرق حي الزيتون، وأراض زراعية شرق المدينة، فضلا عن عشرات القذائف المدفعية التي يطلقها على الأراضي الزراعية.
الفصائل الفلسطينية قالت إن التصعيد الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة واستهداف المواقع، ما هي إلا خطوات استباقية لخلط الأوراق وتخويف الناس وإرهابهم لإفشال فعاليات مسيرة العودة الكبرى وكسر الحصار.
الناطق باسم حركة حماس فوزي برهوم قال، إن ما يخطط له العدو الصهيوني لن يتحقق أبدا، بل سيشكل حافزا كبيرا لأبناء شعبنا للإصرار على التحدي والمواجهة، والمضي قدما في الزحف نحو الخطوط الزائلة، وإفشال كل ما يهدف له الاحتلال، وانتزاع حقوقه المسلوبة، وعلى رأسها حق العودة وكسر الحصار.
وتابع بقوله، "وإذا ظن العدو أنه بهذا التصعيد سوف يحقق أهدافه ويكسر إرادة الشعب الفلسطيني فهو واهم وجاهل بطبيعة هذا الشعب، وهو أيضا من يتحمل كل النتائج المترتبة على استمرار التصعيد والمساس بحياة الناس".
وعن مسيرات العودة المزعم إطلاقها، أكد طلال أبو ظريفة، القيادي في الجبهة الديمقراطية، أن مسيرات العودة الكبرى ستحمل رسالة مباشرة إلى المجتمع الدولي والإدارة الأمريكية بشكلٍ أساسي، مفادها أن الشعب الفلسطيني لا يمكن أن يساوم على مطالبه ولا يقبل بأنصاف الحلول ولا بأجزائها فيما يتعلق بحق العودة إلى ديار الاباء والاجداد وفق القرار 194.
وبين ابو ظريفة أن الجماهير الفلسطينية التي ستخرج بالقرب من حدود فلسطين التاريخية المحتلة في يوم الأرض، ستعبر عن رفضها لأي قرارات "أمريكية إسرائيلية" تمس حق العودة أو مدينة القدس العاصمة، وستنتزع حقوقها وستفشل أي صفقة تسعى إدارة ترامب إلى تمريها.
وأشار أبو ظريفة إلى أن المسيرة الكبرى، ستحمل أهداف أخرى، أبرزها رفع الصوت الفلسطيني عالياً أمام المجتمع الدولي، بضرورة رفع الحصار "الإسرائيلي" عن قطاع غزة، وأنه لا يمكن الاستمرار بحالة التواطؤ العالمي تجاه انتهاكات الاحتلال المسبب الأساسي معاناة الغزيين المتفاقمة.
وحذر أبو ظريفة من أن المجتمع الدولي سيتحمل نتائج وتداعيات ما سيترتب من هذه الهبة الجماهيرية الحاشدة بقطاع غزة في حال قرر الاستمرار بإدارة ظهره عن الحقوق الفلسطينية، والانتهاكات الاسرائيلية.

