مع بزوغ فجر كل يوم جديد، تتجدد روح الأمل والتحدي داخل أسوار مركز الأطراف الصناعية التابع لبلدية غزة، وتنبعث من زوايا المكان وابتسامة العاملين هناك، روح الأمل ويسري التفاؤل في أجساد المرضى المنهكة.
داخل مبنى مركز الأطراف الصناعية الصغير الذي تأسس عام 1976، بواسطة الهيئة الخيرية لقطاع غزة برئاسة رشاد الشوا، ليخدم ذوي الاحتياجات الخاصة، والمكون من طابقين وعدد من الغرف البسيطة المكتظة بالمعدات والأجهزة، تجد عشرات القصص والروايات التي تتحدث عن معاناة وأمل، ممزوجتان بالألم.
مدير المركز محمد دويمة، يقول إن المركز يعمل على مساعدة المرضى الذين يعانون من حالات البتر في الاطراف السفلية والعلوية، بتوفير طرف صناعي يستطيع المريض من خلاله متابعة حياته بشكل طبيعي بعد تدريبه على كيفية التعامل معه.
هيكلية المركز وعمله
ويضم المركز ثلاث وحدات، وهي: وحدة الأطراف الصناعية والأجهزة التعويضية ، يتم فيها تصنيع وتجهيز الأطراف الصناعية المتنوعة مثل أجهزة شلل وتآكل مفصل الحوض، وأجهزة مساعدة لتقوس وتقويم الساقين وسواند بلاستيكية مختلفة وأجهزة لتقويم العمود الفقري، إضافة إلى صيانة وتصليح عشرات الأجهزة والأطراف الصناعية، ووحدة العلاج الطبيعي حيث يتم تدريب وتأهيل المرضى على استخدام الأطراف الصناعية وتمكينه من استخدامها ليتم دمجه في المجتمع وحدة الدعم النفسي.
ويتمتع المركز بإمكانيات مناسبة قياسًا بالظروف السائدة في قطاع غزة، إذ يصنع أطرافا وأجهزة متنوعة، إضافة إلى أجهزة تقويم العمود الفقري، وسواند الأقدام المختلفة.
ويتم تصنيع الأطراف الصناعية داخل معامل المركز، بعد استيراد المواد اللازمة من الخارج عبر معبر بيت حانون “ايرز” وتنسيق دخولها مع الاحتلال الإسرائيلي من خلال اللجنة الدولية للصليب الأحمر.
ويضيف دويمة أن المركز يسعى جاهدًا إلى دمج هذه الشريحة الهامة من أبناء شعبنا في قطاع غزة بالمجتمع ودفعهم إلى الاعتماد على ذاتهم وقدراتهم الخاصة، ضمن برامج دعم نفسي ومجتمعي تقدم لهم بالتعاون مع المؤسسات الشريكة.
ويتواجد في المركز طاقم متخصص بالعلاج النفسي لتأهيل المريض وتدريبه على تخطي هذه المرحلة، والدخول في مرحلة جديدة بعزيمة قوية وثقة عالية بالنفس والانخراط بسوق العمل والعودة إلى حياته الطبيعية.
يرتبط المركز بمجموعة اتفاقيات مع منظمات دولية مثل اللجنة الدولية للصليب الأحمر الدولي والإغاثة الإسلامية ومؤسسة كارستاس، وتساهم تلك الاتفاقيات بشكل أساسي وفعال في تغطية تكاليف الأجهزة المصنعة، وتزويد العاملين بالخبرة والكفاءة العالية من خلال ابتعاثهم للخارج وتدريبهم على كل ما هو جديد في هذا المجال.
برامج جديدة
ويبين دويمة أن المركز و بتمويل كريم من اللجنة الدولية للصليب الأحمر بصدد إطلاق مجموعة من البرامج النوعية الجديدة في قطاع غزة، خلال العام الجاري، وهي: برنامج القدم السكرية، برنامج تشوهات القدم لحديثي الولادة، برنامج الكراسي المتحركة التفصيلية.
ويوضح أن برنامج القدم السكرية يهدف إلى تزويد المرضى بأحذية وأجهزة تعويضية تساهم في تخفف الضغط على المناطق التي تعاني من تقرحات تفاديًا لعملية البتر، وذلك من خلال توزيع الضغط على مكان التقرحات.
وتكمن أهمية البرنامج الذي تبلغ موازنته التقديرية 15 ألف دولار سنويًا، في حماية المجتمع من ظهور إعاقات دائمة جديدة.
ويشير مدير مركز الأطراف الصناعية إلى أن برنامج الكراسي المتحركة التفصيلية يهدف إلى توفير خدمة نوعية لذوي الإعاقة الحركية من خلال تزويدهم بكرسي متحرك مفصل حسب طبيعة جسم مستخدمه.
وتبلغ الموازنة التقديرية لهذا البرنامج 120 ألف دولار ، ستوزع على النحو التالي: 70 ألف دولار لإنشاء طابق جديد في المركز، و50 ألف دولار لتوريد 100 كرسي متحركة.
وتبرز أهمية البرنامج من تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة الحركية من استخدام الكرسي المتحرك بطريقة مريحة وآمنة، فضلاً عن دمج هؤلاء الأشخاص في المجتمع.
أما برنامج تشوهات القدم لحديثي الولادة، فيوضح دويمة أن هذا البرنامج الذي تبلغ تكلفته التقديرية 10 آلاف دولار، يهدف إلى الحد من نسبة حدوث إعاقات دائمة للأطفال الذين يولدون بتشوهات في القدم (club foot)، من خلال تقنية “بونسيتي” التي تعتمد على وصول الحالة مبكرًا إلى المركز.
ويبين أن أي حالة سيتم التعامل معها وفق خطوات عدة، وهي: التقييم الأولي لها، تثبيت القدم في مواضع معينة بالجبس لمدة 6 أسابيع، إجراء عملية صغرى للطفل لتصحيح أوتار القدم، وضع قدم المريض مرة أخرى في الجبس لمدة أسبوعين، استخدام المريض لجهاز “دينيس براون” لمدة تصل إلى 3 سنوات.
إنجازات 2017
وفيما يخص العام المنصرم؛ فيشير دويمة إلى أن إيرادات المركز بلغت 4198878 شيكل خلال العام المنصرم، فيما بلغت المصروفات عن ذات الفترة 4781436 شيكل،
وتمكن المركز في العام 2017، من تسليم 178 طرفًا صناعيةً للمرضى المستفيدين من خدماته، و1825 جهازًا ، و111 أداة مساعدة، وتقديم 2756 جلسة علاج طبيعي، ناهيك عن تقديم خدمة الدعم النفسي لـ 131 حالة، و62 حالة بحث اجتماعي.
وعن تطوير الكادر العامل في المركز؛ أشار دويمة إلى اختتام البرنامج التدريبي الخاص بـ 7 من العاملين في المركز، والذي نفذ في تركيا، إضافة إلى ابتعاث المستشار الطبي للمركز الدكتور نبيل الشوا إلى الهند للمشاركة في برنامج و مؤتمر عن تشوهات القدم.
وبين أن العام الحالي سيشهد انتهاء البرنامج التدريبي للعاملين في المركز المبتعثين إلى الهند للتدريب، لافتًا النظر إلى تأجيل البرنامج التدريبي الخاص بتقويم العمود الفقري، بسبب رفض الاحتلال الإسرائيلي مرور المتدربين عبر حاجز بيت حانون “ايرز”.

