يوما بعد يوم تثبت المرأة الفلسطينية أنها سيدة النساء العربيات...تقف دوما جنبا إلى جنب مع الرجل، فهي شريكته في البيت وفي النضال والكفاح ومقاومة الاحتلال الإسرائيلي في العديد من المحطات وفي كافة الحقب والأزمان وعلى مر التاريخ، الأمر الذي أفقد العدو عقله.
مسيرة العودة الكبرى..كانت خير دليل على مدى حرص المرأة على إبراز دورها النضالي والثوري، فكانت تتقدم على الرجال لترفع العلم الفلسطيني ذو الأربعة ألوان ليرفرف على حدود القطاع، فيما ذهبت أخريات لإلقاء الحجارة على الجنود المدججين بالأسلحة المحرمة دوليا، فوقع الكثير منهن مصابات إما بالرصاص الحاقد أو الغاز المسيل للدموع، بعد أن تقدمن صفوف الشباب الذين غلت في عروقهم دماء الحماسة والشجاعة، فيما جلسن نساء أخريات لإعداد الوجبات وتقديم الخبز المطهو على النار للمحتشدين.
مصابة ولكن سأعود
تقول الصحفية ياسمين الناعوق:" خرجنا برفقة الكثير من أبناء شعبنا في تمام الساعة التاسعة صباح يوم الجمعة، كانت المسيرة سلمية، حاولنا الاقتراب من السياج الفاصل، ولم نحرك ساكنا لكن فوجئنا بالرصاصات المطاطية تنهمر علينا من قبل المجندات الاسرائيليات، كنا وقتها نتقدم مرة ونتأخر مرة خشية الرصاص، في حين كان الشباب يصدحون بتكبيرات" الله أكبر".
وتؤكد الناعوق في حديث لـ"الرأي":" كان الجيش يقنص بشكل عشوائي، الأمر الذي دفع الشبان إلى إلقاء الحجارة، ونحن شاركناهم المهمة أيضا، وهو ما جعل الجنود المدججين بالسلاح يشعروا بالقلق والخوف، فقاموا بإطلاق قنابل الغاز بشكل عنيف تجاهنا".
وخلال مشاركتها بمسيرة العودة..كانت الصحفية الناعوق في مقدمة المتظاهرين، وحاولت الوصول إلى أقرب نقطة من السياج الفاصل..فكانت تشاهد بأم عينها محاولة الجنود استهداف اكبر شريحة ممكنة من الشبان وإطلاق النار عليهم على الأقدام بهدف شل الحركة لديهم.
أكثر من ثلاثين قنبلة غاز ألقاها جنود الاحتلال تجاه الصحفية الناعوق بهدف ردعها عن التوجه تجاه السياج الفاصل، إلا أن الحماسة ومشاهد الجرحى والشهداء جعل الدماء تغلي في عروقها، فحاولت جاهدة إلقاء الحجارة تجاه الجنود المتمركزين خلف الكثبان الرملية، إلا أن قنابل الغاز عاجلتها فوقعت على الأرض مغشيا عليها ما يقارب خمسة عشر دقيقة بعد إصابتها بحروق في اليد، ولم تدر بنفسها الا في المستشفى الميداني وهي تتلقى العلاج اللازم لها.
وبالرغم من كونها مواطنة فلسطينية وليست مهجرة، إلا أن حب الوطن والانتماء له يجري في عروقها، كما أنها من أكثر الفتيات نشاطا وحيوية، حيث تشارك في كافة الفعاليات والأنشطة والمؤتمرات الوطنية وتقوم بتغطية الأحداث الميدانية دون كلل أو ملل.
وتتمنى الناعوق الشهادة في سبيل الوطن، وتؤكد عودتها إلى المشاركة في مسيرات العودة مرة أخرى، فعائلتها قدمت الكثير من الشهداء والجرحى، كما خسرت العائلة الكثير من الأراضي والمنازل بسبب التجريف والهدم من قبل جرافات الاحتلال.
الصحفية والناشطة اسراء العرعير هي الأخرى، كانت في مقدمة النساء الفلسطينيات اللواتي شاركن بقوة في مسيرات العودة على الحدود، وشاركت في إلقاء الحجارة تجاه الجنود الصهاينة إلى جانب فتيات أخريات جئن للتأكيد على حقوق الشعب الفلسطيني.
تقول العرعير في حديثها لـ"الرأي": إن المشاركة في المسيرة واجب وطني، شاركنا شوقاً لأرضنا التي اغتصبها الاحتلال وتبعد عنا أمتار قليلة، كان الدافع هو التأكيد في يوم الأرض أن الأرض لنا وملكنا، ولا مكان للاحتلال الإسرائيلي عليها".
وتضيف:" المشاركة في مسيرة العودة الكبرى هو اثبات للجميع أننا ما زلنا متمسكين بحق العودة، ولا تراجع عنه"، والاحتلال ظن خلال المسيرة أننا سنتراجع بإطلاقه لقنابل المسيلة للدموع تجاهنا، لكن ذلك زادنا قوة وثباتاً وسنستمر حتى نصلي في أقصانا وتتحرر فلسطين كاملةً".
واجب وطني
"يوم من العمر، لم نقتحم الحدود ولم نحرر فلسطين لكن أدينا ما علينا..وصلنا آخر منطقة قدرنا عليها.. شفنا أرضنا، وازداد شوقنا وصلينا في عدة مناطق منها تبركا"، هكذا تحدثت الصحفية والناشطة في قضايا المرأة دعاء عمار، عن مشاركتها في مسيرة العودة برفقة الكثير من نساء غزة الماجدات.
وتقول عمار في حديث لـ"الرأي":" إن المشاركة في مسيرات العودة واجب وطني، حتى تشعر أنها قدمت شيئا للوطن، معتبرة أن المشاركة هو جزء من دور المرأة الفلسطينية تجاه ما تعانيه غزة من ظروف اقتصادية واجتماعية سيئة وحصار قاسي طال أمده" .
وخلال مشاركتها في مسيرات العودة وبالقرب من خيام العودة المنصوبة على بُعد 700 متر من الحدود الشرقية لغزة، افترشت دعاء الأرض برفقة بعض زميلاتها بعد أن جهزت أواني ورق العنب بهدف تقديمها للمشاركين في المسيرة من حولها، موضحة أن الفكرة لاقت ردة فعل إيجابية وترحيبا من المحيطين بها.
واستمدت عمار الفكرة من المرابطات المقدسيات اللواتي يقمن بإعداد الأطعمة المختلفة للمرابطين في المسجد الأقصى في محاولة منهن لتحفيزهم ورفع معنوياتهم في مواجهة الاحتلال.
وفي الخيام الأخرى المتواجدة في مسيرة العودة، جلست بعض النساء لإعداد الخبز المطهو على الصاج وتوزيعه على المتظاهرين فيما قمن أخريات بالتطريز الفلاحي، وأعدت أخريات المعجنات لتقديمها للمحتشدين في المسيرة.
يذكر أن قوات الاحتلال قامت يوم الجمعة الماضي بإطلاق النار نحو المتظاهرين عند الحدود الشرقية لقطاع غزة، والذين شاركوا في مسيرة العودة الكبرى، مما أدى لسقوط 16 شهيداً وإصابة أكثر من 1500 آخرين بجراح مختلفة.

