أخبار » تقارير

مسيرة العودة .. طريق معبد بالدماء وإصرار مضاعف على المواصلة

02 أيلول / أبريل 2018 10:26

3c15486389da321d6457b801f740393d
3c15486389da321d6457b801f740393d

غزة- الرأي - ألاء النمر

هنا تعج الخيام بجموع العائلات الوافدة من شتى محافظات قطاع غزة، فمن غير المتوقع تزايد عدد الوافدين وخاصة من العائلات اللاجئة بعد ارتقاء سبعة عشر شهيداً في الثلاثين من آذار بيوم الأرض، إلا أن صموداً يتبعه إصراراً على مواصلة الطريق الذي رأى الفلسطيني من خلاله ملامح العودة إلى أرضه ومدنه وقراه.

شيوخاً وأشبالاً وصغاراً ونساء ورجالا، بكل الأعمار امتلأت تلك المساحات الشاسعة والمخضرة بمزروعات القمح، تزاحم الشبان، وتزاحم كذلك الوافدون إلى السياج الحدودي، شيئاً ما يشدهم للتقدم خطوات أكبر، فكلما أصبحت الطريق خلفهم كلما أسرعوا المسير تجاه الخط الشائك والذي يتربص عليه جنود الاحتلال.

المبادرات العائلية عمت الأرجاء بالتفاعل جدياً بفكرة الانتقال والإقامة داخل خيام العودة المنتصبة على الحدود الفاصلة مع الأراضي المحتلة، فرغما عن نزف الدماء وارتقاء عشرات الشهداء، إلا أن شعوراً بالعزة يغزو أرواح المعتصمين دون جدوى بكسر تلك المشاعر أو خلافها.

في هذه الأماكن التي خصصت للاعتصام وحمل راية فلسطين دون أي حزب آخر، توحدت الكلمات والهتافات وتراصت الصفوف، وتعالت التكبيرات، وتلونت الوجوه بالكوفية الفلسطينية، وكأن تلك البقاع خصصت لشحذ الهمم.

ورغم أشعة الشمس الحارقة إلا أن المحتشدين فضلوا الجلوس أمام خيماتهم وعيناهم لا تكل من النظر إلى الأراضي المحتلة، مرددين "رح نرجع على بلادنا لأنه احنا أصحاب الحق وما نتخلى عن شبر منها ولو على دمنا".

على طول الحدود الشرقية الشمالية للقطاع تكاثف آلاف الفلسطينيين مجتمعين على قلب رجل واحد؛ لإثبات تمسكهم بأراضيهم المحتلة في مشهد بات أشبه بذلك المشهد التي أجبر فيه أجدادهم على نصب الخيام بعد تهجيرهم عنوة من أراضي الـ48.

خيام العودة

على بعد سبعمائة متر انتصب صف من الخيام البيض، والتي كانت كل منها تحمل اسماً لقرية أو لمدينة هجر منها أصحابها، فحضر خيمة ديرسنيد والمسمية والكوفخة وبربر والسوافير والمجدل ويافا .. والكثير من المدن المحتلة.

الحاجة فاطمة عبدالله التي تعود أصولها لحي المنشية في مدينة يافا المحتلة، أمسكت بإحدى الخيام المقامة فوق الأراضي الزراعية داخل المناطق الحدودية، وأطلقت أنفاسها وقالت :"هاي الخيم رح نشوف على وجهها الخير لإنها بيضة، أما الخيم الي قعدنا فيها بعد الهجرة كانت سودة وملونة بلون الحروب".

وبمجرد وصول الحاجة عبدالله إلى الحدود الشرقية لمدينة غزة اشتمت رائحة بلادها، حتى أنها لم تشعر بسقم أقدامها المتعبة، حيث كانت تخاطب حفيدتها بقولها :"نص ساعة بدنا من هاي الطريق ليافا بنكون وصلنا يا ستي، والله لنرجع لبلادنا ولخير بلادنا".

وتوسمت الحاجة عبدالله خيراً بمبادرة مسيرة العودة الكبرى التي عزمت على شد الرحال خطوة تليها أخرى تجاه الأراضي المحتلة لخوض مشروع التحرير وإفراغ الأراضي من لصوصها.

وفي كلمات الأطفال التي لم تخشى قطع الغاز المسيل للدموع ،"إحنا جايين نرجع أرض اجدادنا" هذه الكلمات كررها  عشرات الأطفال المشاركين في مسيرة العودة الكبرى شرق مدينة غزة، وما هو دليل على كسرهم لقاعدة "الكبار يموتون والصغار ينسون".

الطفلة أسماء أبو جياب جاءت لتقف بين مئات الأمهات والسيدات التي عاصرن النكبة من أجل أن تعود لمدينتها بئر السبع التي لطالما سمعت من جدتها عن جمالها، وتروي أسماء بعض المعلومات التي تشبثت بذاكرتها بأن عاصمة النقب وهي صحراء النقب جنوب فلسطين.

ورغم خطرة الوقفة التي تصر على البقاء عليها الطفلة أسماء، إلا أنها تعلن على استمرار مجيئها برفقة عائلتها وأجدادها حتى يحين يوم العودة إلى الديار التي تصفها بقولها :"هينا شايفين أراضينا من هنا، مش ضايل علينا كتير لنحررها".

 

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟