أخبار » تقارير

تهويد مقبرة "الرحمة" بيع للتاريخ بالمجان

05 أيلول / مايو 2018 12:25

تواجد الفلسطينين في المقبرة
تواجد الفلسطينين في المقبرة

الرأي _ آلاء النمر

تمنع هنا الاعتصامات السلمية والوقوف بأيدي مرتفعة تهتف برفض المشاريع التهويدية العلنية، فلا حيلة للمناطق الأثرية والتاريخية سوى أهلها وأبنائها من المواطنين المقيمين في مدينة القدس المحتلة، ومن دونهم فهو غائب عن المشهد تماما، حتى أنها لا تنجب سوى صوراً مضادة للديمقراطية التي تتغنى بها دولة الاحتلال الصهيوني.

قوات الاحتلال في مدينة القدس، بدأت فعليا خوض مرحلة خطيرة بدءا من نسف الحضارة الإسلامية التاريخية على طول سور المسجد الأقصى المبارك من الجهة الشرقية، من خلال هدم المقابر والأضرحة على رفات أصحابها من الصحابة والأولياء والصالحين والأسلاف.

ويمكن لهذه المرحلة الخطيرة أن تغير ملامح تلك المناطق الأثرية، وقلب معالمها رأساً على عقب، وهي سابقة خطيرة تؤذي قدسية المكان وتودي به إلى هاوية المشاريع التهويدية، التي لا تعترض طريقها برلمانات دولية ولا تنصفها مجالس الأمن ولا حتى القمم العربية.

معدات بناء أدخلت أسوار المقبرة المحاطة بجنود الاحتلال المدججين بالأسلحة، ومواد كيميائية لإبادة الأشجار والمزروعات المعمّرة داخل المقبرة، وسبق أن وضعت حواجز عسكرية استقرت أمام مفترقات الطرق المؤدية إلى باحة المقبرة وقواطع حديدية تقسيمية من الداخل، حيث تمثل هذه المساحة ثلث المسجد الأقصى من الجهة الشرقية.

رئيس قسم المخطوطات في المسجد الأقصى المبارك رضوان عمرو وأحد مواطني مدينة القدس المحتلة، تحدث لـ"الرأي" وقال أن صمت الأحياء عن جرأة الاحتلال على الأماكن التاريخية والأثرية تعدت صمت الأموات في مقابرهم، وعظم أجر الأمة الإسلامية الساكتة عن تهويد أعظم الأماكن وأكبرها مساحة في مدينة القدس.

وشحذ عمرو همم المقدسيين وهمم المواطنين والقاطنين بجوار سور القدس وبالقرب من مقبرة الرحمة التي تهدر فيها حرمة المسلمين وأمواتهم، إلا أن الاعتصامات والتجمعات السلمية قوبلت بالتنكيل واعتقال ناشطيها وإغلاق الطرق المؤدية إلى باب مقبرة الرحمة ومحيطها.

وأكد عمرو على أن أطماع الاستيطان بدأت تظهر على مقبرة الرحمة قبل عشرين عاما، وهي ضمن المخططات الاستيطانية وامتلاكها هو بمثابة الضربة القاضية للمسجد الأقصى المبارك بأكمله.

ورأى عمرو أن المشاريع التهويدية يبدو أنها توقع بأيدي عربية خالصة، خاصة وأن العلاقات العربية مع دولة الاحتلال ظهرت على أنها أشد حميمية من سابقتها وأكثر واثقا من أي فترة مضت.

وتولت "سلطة الطبيعة" التابعة لدولة الاحتلال مهمة تخريب الأشجار وإبادة المزروعات المعمرة داخل المقبرة، حيث تبلغ مساحتها حوالي 23 دونما، وتحوي العديد من قبور الصحابة وأبرزهم عبادة بن الصامت وشداد بن أوس، وقبور مجاهدين اشتركوا في فتح القدس أثناء الفتحين العمري والأيوبي.

 ويهدف الاستيطان لبناء كنيس يهودي تعبدي لاستغلال منطقة المقبرة من الجهة الشرقية على حد الأطماع التي يرسم ويخطط لها الاحتلال الصهيوني قبل عقود من الزمن.

هكذا التآمر الواضح والصريح والجرأة على الأماكن الإسلامية والسيطرة عليها دون مراعاة لعروبة ولا لسلام ولا حتى لاتفاقيات موقعة بين الأطراف العربية والإسرائيلية، فرغم ذلك تتصدر صور المصافحات بين كبار الشخصيات والرؤساء والأمراء العرب دون إعطاء وجه حق لمدينة القدس المسلوبة.

 

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟