يُصر مؤذن المسجد الأقصى عزام الدويك على رفع آذان الظهر وإطلاق التكبيرات الأولى بحرقة مسجده وأهله المستضعفين، في أكثر مراحل التهويد واقعية وخطراً تشهدها الباحات والساحات والمدرجات والمصليات والجدران التي تسوّر حدود المسجد الأقصى المبارك، حتى يصل في آذانه إلى "حي على الصـــلاة، حي على الفـــــلاح" وقد كررها بشجية المظلوم، علّ تلبية حية تستجيب!.
آلاف المستوطنين
مئات الآلاف من المستوطنين والأجانب، فتحت لهم الأبواب المخصصة –آنفا- لدخول المقدسيين وسُمح لهم بالدخول بحماية أمنية مشددة، وأعلنوا أنفسهم مقتحمين مدنسين لباحات المسجد الأقصى المبارك بإعلائهم أعلام دولة الكيان الإسرائيلي في سابقة خطيرة وأولى من منذ عام 1967.
الخطوات الاستباقية لعمليات الاقتحامات المكثفة بمئات الآلاف من المتطرفين اليهود والأجانب والمستوطنين، تأتي تأييداً لقرار الإدارة الأمريكية الذي ينص على نقل السفارة الامريكية من تل الربيع المحتلة "تل أبيب"، إلى قلب مدينة القدس المحتلة على أنها عاصمة لـ "اسرائيل" رسمياً.
وتوزع المقتحمون للمسجد الأقصى بين الزوايا والأركان التي تمثل لهم أماكن مناسبة لتأدية طقوس عبادتهم وتأدية صلواتهم التوراتية، والتي تثير غضب المصلين والمسلمين وحراس المسجد الأقصى المكبلين بتهديدات الاعتقال.
سابقة خطيرة
رئيس قسم المخطوطات في المسجد الأقصى وأحد حراس المسجد الأقصى يقول لـ"الرأي"، أن الاحداث تتسارع داخل أسوار المسجد الأقصى في سابقة خطيرة من نوعها، حيث تعد هذه المرحلة من أكثر المراحل خطورة معلنة وأكثرها جرأة في طريقة الاعتداء والاجتياح والاقتحام على طاهرة المكان وحراسه وأداء العبادات الخاصة بهم في كل البقاع دون تمييز.
وقال عمرو أن عوامل اجتياح المسجد الأقصى جاءت متحدة، فكان الاقتحام بأعداده المهولة والغير مسبوقة في الوقت الذي يخلو فيه المسجد الأقصى من أعداد وافية من المصلين والمرابطين، واستغلالا للأوضاع الخصبة التي يأتي فيها إعلان القدس عاصمة لـ"اسرائيل"، ووقتا مناسباً مع نقل السفارة إلى القدس بقرار من الإدارة الأمريكية.
مرحلة فاصلة
هذه الاقتحامات التي لا تخشى غضب المسلمين ولا استفزاز المصلين والمرابطين والحراس، تتبع لعمليات التهويد الصريحة التي بدأت فعليا بهدم شواهد قبور الصحابة في مقبرة الرحمة، حيث اعتبرها "عمرو" كما أقرانه من الحراس والمرابطين أنها مرحلة فاصلة تعطي الضوء الأخضر لإباحة كل ما تحمله مخططات دولة "اسرائيل" بحسب التأييد الأمريكي.
وبلسان المرابطين وبلسان حال المسجد الأقصى المكبل بالقيود الفولاذية، تقول المرابطة هنادي حلواني: "لأول مرة أشاهد أعلام الكيان الاسرائيلي ترفع وسط الباحات، وتعلو خلفها الهتافات المنادية بالقدس عاصمة لإسرائيل باللغة العبرية"، واصفة أن هذه الأحداث خطيرة وعلى المرابطين تكثيف تواجدهم على أبواب المسجد الأقصى وداخله لمواجهة هذا السرطان الخبيث.
النفير للأقصى
وأطلق المرابطين رضوان عمرو وهنادي حلواني دعواتهم للمقدسيين بالنفير ونصرة المسجد الأقصى، والوقوف في وجه التدنيس وعدم السماح بالمزيد من مشاهد الاستفزاز التي يصنعها المتطرفون الصهاينة.
انبطاح وسجود فوق الساحات الشرقية للمسجد ووقفات تعبدية أمام حائط البراق وأداء مناسك العبادة، ومشاهد كثيرة تتعدد فيها أشكال المتطرفين بأعدادهم المهولة يؤدون خلالها صلواتهم التلمودية أمام أعين المسلمين.
وفي المقابل لم يسمح للمرابطين والحراس بالتواجد في أماكنهم وإعلاء أصواتهم بالتكبير والتهليل لمنعهم من استفزاز المتطرفين، فباشرت شرطة الاحتلال باعتقالهم والاعتداء على الأطفال المسلمين وإجبارهم على مغادرة الساحات، في صور عنصرية تبيح للمتطرفين حرية التصرف وحرية الحركة، فيما يطرد المسلمون من بيتهم الثاني عنوة.
دعوات مقدسية للاحتشاد
لا شيء يستطيع المقدسيون فعله، سوى المزيد من مشاعر الغضب والاشمئزاز من المشاهد التي تتصدر مدرجات المسجد الأقصى عبر شاشات التلفزة العربية، ودعوات مقدسية تتضمن احتشاد بسلمية أمام الاقتحامات وحملات التدنيس.
سبعون عاما على نكبة فلسطين، وعلى سرقة الأرض، وعلى تقسيم المسجد الأقصى بين "قدسين" شرقية وغربية، ولا زال المسجد الأقصى يشهد فصولا قاسية وجديدة من فصول التهويد والنكبة من جديد في سبيل سلب ما تبقى في أيدي المسلمين والفلسطينيين على وجه الخصوص.

