أخبار » تقارير

تعارض المياه والكهرباء...كوارث إنسانية تخنق أهالي غزة

13 أيلول / مايو 2018 05:44

2bf3e4b1cc56d91ae03edcac9d10a752
2bf3e4b1cc56d91ae03edcac9d10a752

غزة – الرأي - فلسطين عبد الكريم

كالعادة وفي كل عام من كل صيف، تتجدد أزمة مياه الشرب في قطاع غزة، خاصة في ظل عدم انتظام جدول الكهرباء، وانخفاض ساعات وصول التيار الكهربائي للمنازل، وتعارض وصول المياه مع الكهرباء، الأمر الذي يخلق حالة من الارباك لدى المواطنين ويفاقم من معاناتهم.

ويضطر المواطنين في غزة للسهر ساعات طويلة من أجل تعبئة خزانات المياه الفارغة، وفي حال وصول التيار الكهربائي تنقطع المياه في الصنابير، وعلى العكس تماما، ففي حال وصول المياه يحصل المواطن على مياه شديدة الملوحة.

ويبدي المواطن أبو عدي مشتهى، استياؤه الشديد من مشكلة تعارض وصول المياه مع الكهرباء، موضحا أنه في حال وصول الكهرباء تنقطع المياه والعكس يحدث أيضا، وهو ما يفاقم من معاناة أهل منزله وتحديدا زوجته التي تستخدم المياه بشكل يومي لإنهاء أعمالها اليومية.

ويؤكد مشتهى في حديثه لـ"الرأي"، أنه يضطر في كثير من الأحيان إلى شراء المياه الحلوة" المفلترة" من أجل تعويض النقص في المياه داخل المنزل، لافتا إلى أن ذلك يعتبر عبئا ثقيلا على كاهله في ظل الظروف الصعبة والأوضاع المادية المتردية، حيث يقوم بتعبئة خزان 1500 لتر بمبلغ 30 شيكل في كل مرة.

وفي معسكر الشاطئ بغزة، يظهر المعنى الحقيقي لمعاناة المواطنين جراء تفاقم أزمة المياه، خاصة مع بداية فصل الصيف، وانقطاع الكهرباء لساعات طويلة، مع عدم وصول المياه إلى الخزانات، الأمر الذي يدفع الكثير من الأهالي إلى تعبئة الخزانات الأرضية، وبعض الجالونات والأوعية البلاستيكية للاحتياط.

وتقول أم أحمد أبو الخير في حديث لـ"الرأي":" مشكلة المياه أربكت حياتنا بشكل كبير، وأصبحنا نعاني حالة من الصراع مع ساعات وصول الكهرباء، وكثيرا ما نتابع وصول المياه حتى في حال وجود التيار الكهربائي لكن بدون فائدة، الأمر الذي يدفعنا للعدول عن القيام بأشياء كثيرة، مثل غسيل ملابس الشتاء والأغطية، وتنظيف المنزل".

ويعتمد الكثير من المواطنين بغزة على تعبئة جالوناتهم وخزانات المياه الكبيرة من خلال مياه البلدية، وهي تستغرق وقت طويل في التعبئة وهو في حد ذاته يعتبر عملا شاقا، خاصة في ظل الحاجة الكبيرة للاستهلاك في فصل الصيف نتيجة ارتفاع درجات الحرارة.

ويؤكد مدير عام المياه والصرف الصحي في بلدية غزة، م. رمزي أهل، أن البلدية وضعت خطة طوارئ متواصلة على مدار العام لآلية توزيع المياه ومعالجة أي نقص في امداداتها، موضحا أن تذبذب خطوط الكهرباء الإسرائيلية وارتباك جدول الكهرباء وعدم انتظامه سببان رئيسيان في عدم وصول المياه إلى بيوت المواطنين بغزة.

ويقول أهل في حديثه لـ"الرأي": بلدية غزة تحاول القيام بكل طاقاتها وامكانياتها لتخفيف معاناة المواطنين بغزة، من خلال الاستفادة من مولدات الكهرباء الموجودة لديها، ولكن بالرغم من ذلك هناك نقص في إمدادات المياه التي تصل إلى منازل المواطنين بسبب عدم وصول التيار الكهربائي لمناطقهم".

ويحذر أنه أمام العجز الكبير في وصول التيار الكهربائي وعدم انتظام الخطوط الإسرائيلية، هناك خشية كبيرة لانهيار تام بقطاع الخدمات، داعيا المنظمات الإنسانية والدولية أن تعي حجم الكارثة بغزة وأن الأمور البيئية فيها منهارة بشكل كبير.

وتعمل بلدية غزة على انشاء مشاريع لتوفير النقص في المياه من خلال الدعم من الدول المانحة والامكانيات المتواجدة لديها، كما تعمل على حفر الابار للاستفادة منها، إلى جانب تغيير الشبكات القديمة والمهترئة وتبديلها بشبكات جديدة، لافتا إلى وجود 75 بئر في قطاع غزة تساهم بشكل كبير في تعويض النقص من المياه.

ووفق ما ذكره أهل فإن الاحتياج المائي لقطاع غزة من المياه سنويا من 180-190 مليون لتر مكعب، مؤكدا أن هناك عجز سنوي في الخزان الجوفي من 100-120 ملين لتر مكعب، بسبب دخول مياه البحر الملوثة للخزان الجوفي.

ويضيف:" 98% من مياه الشرب بغزة غير صالحة للاستخدام الآدمي، بسبب الضخ المتواصل لمياه الخزان الجوفي، ولكن بالرغم من امكانياتنا البسيطة إلا أننا قادرين على المحافظة على طبيعة عملنا، والقيام بدورنا ومحاولة التخفيف من نقص وصول المياه للمنازل".

ويعاني قطاع غزة أزمات كثيرة تمثلت في أزمتي الكهرباء والمياه، إلى جانب أزمة الرواتب وانقطاع الغاز وقلة فرص العمل، وارتفاع معدل البطالة وانتشار الفقر، الأمر الذي يدعو بشكل عاجل وفوري إلى إنهاء تلك المشاكل والأزمات التي تفاقم من معاناة المواطنين بغزة، ومحاولة انقاذ قطاع غزة من الانهيار.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟