أخبار » تقارير

بعد نقل السفارة إلى القدس

في سبعينية النكبة ..."أوسلو وأخواتها" ساقطة بقرار أمريكي

15 أيلول / مايو 2018 04:59

b9ba832a1adf230d328d2ee7c5345f72a
b9ba832a1adf230d328d2ee7c5345f72a

الرأي - آلاء النمر

"القدس غير قابلة للتقسيم بين شرقية وغربية، وهي من اليوم عاصمة أبدية لإسرائيل"، ما سبق كان فاتحة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لبدء عمل السفارة الأمريكية في مدينة القدس المحتلة، وهو ذات اليوم الذي انتظرته "اسرائيل" وحلمت به لتحتفل بإعلان استقلالها رسميا وامتلاك القدس عاصمة لها.

التلاعب في القوانين الدولية والسير فوق بنودها دون احترام ما تنص عليه، كان خط سير الإدارة الأمريكية في تهميش قرار مجلس الأمن الذي نص على أن مدينة القدس بقعة محتلة ولا يجوز إقامة مشاريع رسمية بداخلها.

قيادة السلطة الفلسطينية لم تكترث كثيراً لهذا الإجراء الذي سبق وأعلنت ترامب عن موعد افتتاح السفارة في الرابع عشر من شهر مايو، ولم تكن ردة الفعل موازيه لحجم الجريمة المرتكبة بحق مدينة القدس ومعالمها، فعبر رئيس السلطة محمود عباس بكلمته: "السفارة الامريكية هي بمثابة بؤرة استيطانية جديدة في القدس"، وختم حديثه خلال الأحداث الساخنة الجارية في غزة بـ"الله يستر".

ومن هذا التاريخ الذي يحمل بين سطوره الذكرى السبعين لنكبة فلسطين وتهجير أهلها منها، تحل بمدينة القدس نكبة جديدة معاصرة تتمثل بإعلانها عاصمة "لإسرائيل"، في نقطة تحول كبيرة تبيح فيها أمريكا لنفسها تمزيق كل اتفاقيات السلام بين الفلسطينيون والإسرائيليين.

مخالفة جميع الاتفاقات الموقعة بين السلطة الفلسطينية والكيان الإسرائيلي تمثل في افتتاح السفارة، وذلك رغم تمسك السلطة الفلسطينية بمشاريع التسوية وإيمانها بالمفاوضات واتفاقية أوسلو المبرمة منذ خمسة وعشرين عاما.

عصام شاور الكاتب والمحلل السياسي في الأراضي المحتلة، تحدث لـ"الرأي" وقال أن خيارات السلطة كثيرة بعد إعلان الإدارة الأمريكي بطريقة غير مباشرة وغير واضحة، بفشل مشاريع التسوية ونقض الاتفاقات الموقعة "اوسلو وكامب ديفيد"، ولكنها تحصر نفسها في خيار واحد وهو المفاوضات والمفاوضات ليس غيرها.

وأكد شاور على أن السلطة الفلسطينية أن تتقدم خطوة واحدة لكسب القضية ولو لمرة واحدة فقط، مشيراً إلى إمكانيتها تقليص وليس إنهاء عملية التنسيق الأمني بينها وبين الاحتلال بالضفة المحتلة كشيء ملحوظ وملموس يؤثر على استقرار الاحتلال وأمنه، وكذلك وإكمال المفاوضات مع الجانبين الأمريكي والإسرائيلي بشكل سري بعيداً عن العلنية والتصريحات الواضحة، معبراً بقوله: "إن كانت حريصة على شيء من القضية الفلسطينية بما يكفي عليها التزام السرية".

وقال شاور أن إعلان القدس عاصمة لإسرائيل لا يمكنه إخفاء معالم القدس الشرقية وسكانها من المقدسيين، ولكن ما يمكن فعله من قبل الاحتلال هو اختلاق كذبة سيصدقها العرب والفلسطينيون وهو إبقاء "أبو ديس" عاصمة لهم بدلا ًمن القدس الشرقية بأكملها.

وتابع شاور أن المخيف في كل المخططات الجارية هو قضية العودة، والذي تسعى له أمريكا بكل ما اوتيت من قوة لجعل سيناء دولة للفلسطينيين وهذا ما يمكن الخوف منه أكثر من إعلان مدينة القدس عاصمة "لإسرائيل".

وأجمع الكتاب والسياسيون الفلسطينيون على أن مشاريع التسوية والمفاوضات ما هي إلا خيارات وهمية كالسراب في هذه المرحلة الحرجة التي تمر خلالها القضية الفلسطينية، وهي ضرب بعرض الحائط الوجود الكلي للسلطة الفلسطينية في المنطقة وأنها عنصر اساس في اجتماعات المفاوضات ومشاريع التسوية.

في المقابل لم يكن هناك أي خطوات كرد فعل مباشر لما يحدث في القدس وفي قطاع غزة، ولم تقابل الدماء التي نزفت على الحدود وتجاوزت الستين شهيداً إلا بالإضرابات الشاملة وتجميد الحركة التجارية بالضفة، بعد أن سبقتها فعالية إطلاق سبعين بالونا أسوداً في الهواء.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟