أخبار » تقارير

غزة تطرق أبواب البحر لكسر حصارها

29 أيلول / مايو 2018 12:40

الرأي _ آلاء النمر

تجري التحضيرات استعداداً لانطلاق قوارب كسر الحصار والعودة التي ستبحر من ميناء قطاع غزة خلال الدقائق القليلة المقبلة، وذلك تحدياً للحصار وقيوده المفروضة على قطاع غزة منذ ما يزيد عن ثلاثة عشر عاماً، ويأتي الابحار كخطوة متقدمة تتبع لفعاليات مسيرات العودة الكبرى التي لا زالت مستمرة على الحدود المحاذية للأراضي المحتلة.

أحمال السفن هذه المرة مختلفة كما هي التجربة الأولى من نوعها، فهي تحمل عدداً لا بأس به من الطلبة والجرحى الذين طال انتظارهم للموافقة على أسمائهم للعلاج في الخارج بعد إصابتهم في أيام الأحداث الماضية في مسيرات العودة الكبرى، وضاقت بهم السبل حتى ركوب السفن لتحقيق مرادهم.

كل من اعتلى متن تلك السفن الصغيرة التي ستبحر في وجه الخطر وفي مجابهة الموت المحقق، لم يكن شخصا عادياً فقد خرج من كومة الازمات والضغوطات التي فاقت حد الصبر عليها، في المقابل كان الرد "الاسرائيلي" باستهداف عددا منها والمجهزة للانطلاق خلال الأيام الماضية.

من جهته قال رئيس الهيئة الوطنية لكسر الحصار علاء البطة إن هذه الرحلة الرمزية التي ستنطلق من عرض ميناء غزة المحاصرة، ما هو إلا إبحار عليه أن يحظى بالحماية الدولية الآمنة وعدم التعرض له بأي صورة من صور العنف.

وجددت الهيئة عزمها وإصرارها على مواجهة الحصار حتى النهاية، مشيرة إلى أنها اليوم أصبحت أكثر تصميما وعزما على مواصلة الحراك الشعبي برا وبحرا حتى كسر الحصار عن غزة.

"تجهيز القارب ين كان بالتعاون مع مؤسسات دولية للتأكيد على عدة قضايا منها استمرار الحراك البحري السلمي تماما كما على الحدود الشرقية، والسفن المبحرة لا تتبع لأي فصيل فلسطيني كما ادعت الروايات الإسرائيلية" كما أوضح البطة.

القوارب المدنية والتي لا تحمل أي وسيلة من وسائل العنف ورغم تعرضها للقصف والاستهداف الصهيوني لإبطال الرحلة المنسقة بين الحراك الوطني والدول الأوربية المساهمة في انطلاقها، إلا أنها استبدلت السفن التي أودى بها القصف الصهيوني واستعدت للانطلاق كما هو منسق مسبقا.

وتزامنت التجهيزات لكسر الحصار البحري مع تجهيز السفن النرويجية المستعدة للإبحار حتى شواطئ قطاع غزة، فكل التحضيرات جرت مع قوافل كسر الحصار في الخارج لإيصال رسالة ثنائية لعدم انفراد الشعب الفلسطيني وحده في خوض التحدي.

وتشهد الساحة الفلسطينية في هذه الأيام تصعيداً عسكرياً ملحوظاً ضد أي تحركات عكسية، فيما تحمّل الهيئة الوطنية لكسر الحصار النتائج المحتومة لهذا التصعيد المتفاوت على قطاع غزة ليل نهار.

ويرى الشارع الفلسطيني أن الحراك الشعبي لكسر الحصار يعمل على استنزاف خيارات الاحتلال بطرق ذكية، فلم يكتفي  الحراك بالثورة السلمية على الحدود المحاذية للأراضي المحتلة، بل إن حلقات فك الحصار يستمر في طرقه المختلة، فكانت الأخيرة هو الإبحار في رحلة رمزية لعدم التسليم بكل ما هو جائر ضد الحرية.

مغامرة الطلبة والجرحى في الإبحار بطريق ليس آمن ولا يحتمل أي ضمانات على الاحتلال بتركهم يسيرون طريقهم بحرية، ما هي إلا حزمة من التضحيات الجديدة التي ستكون سبيلا في تعبيد طريق العودة وكسر الحصار الجائر عن قطاع غزة كما يؤمن أصحاب المبادرة.

ولم تكن الفكرة جديدة بقدر حضورها وتعدد محاولات الإبحار من الدول الأوروبية نحو قطاع غزة، وتبرز أحد أشهر المحاولات التركية لكسر الحصار "سفينة مرمرة لكسر الحصار" والتي لم تمنع اليد "الاسرائيلية" من الامتداد لها وارتكاب جريمة بشعة بحق المتضامنين الذي يفوق عددهم الـ500 قبل أربعة أعوام.

 

 

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟