أخبار » تقارير

ارفعوا العقوبات عن غزة

المحرر أبو عنزة .. ضحيةٌ مؤلمة قُطع راتبه ظلما ونكاية

27 أيلول / يونيو 2018 10:49

الأسير المحرر أبو عنزة
الأسير المحرر أبو عنزة

غزة - الرأي - فلسطين عبد الكريم:

كان حينها شابا يافعا لا يتجاوز السادسة عشر من عمره، عندما اقتحم موقع "كيسوفيم" شرق خان يونس جنوب قطاع غزة، حاملا سلاحه في وجه عدو غاشم محتل، وقرر آنذاك أن يشتبك مع جنود الاحتلال، إلا أن آماله خابت بعد أن قام جهاز يتبع للسلطة الفلسطينية حينها بتسليمه للاحتلال "الإسرائيلي" وذلك في تاريخ 4-6-1996، -كما قال -بالرغم من كونه الابن البار لحركة فتح، ليصبح أسيرا يقبع خلف قضبان السجون.

مرت عشر سنين من عمر الأسير جميل أبو عنزة، وهو يعد الأيام والليالي، إلى أن حصل على الافراج بعد قضائه مدة الحكم داخل سجون الاحتلال، وبعد مرور ثمانية عشر عاما على خروجه من السجن، أقدمت السلطة الفلسطينية في رام الله على قطع راتبه بدون مبرر، ليصبح بعدها أشبه بالذي يتخبط في نفسه بعد أن نهشت الأمراض جسده نهشا كاملا، حتى يكاد يقترب من الشلل التام.

 ستة غضاريف في الظهر والرقبة، أقعدت الأسير المحرر أبو عنزة، وجعلته يطرق أبواب الأطباء في زيارات مكوكية من أجل العلاج، إلا أن ظروفه المادية والاقتصادية الصعبة لم تساهم في علاجه، فحاول الحصول على تأمين صحي، إلا أن محاولاته باءت بالفشل، ولكنها نجحت بعد سنوات من المعاناة.

يقول أبو عنزة في حديث خاص لـ"الرأي": هل هذه ثمرة نضالنا وكفاحنا وسنوات تضحياتنا خلف قضبان السجون، وغيرنا يحصد لنفسه، كيف لي أن أنعم بحياة كريمة في حين أن أطفالي لا ينعمون بالمأكل والملبس"، مؤكدا أنه يشعر بالحزن والألم عندما يعجز عن توفير لعبة صغيرة لطفلته الصغيرة.

المرض لم يتمكن من المحرر أبو عنزة فقط، بل نهش زوجته التي تعاني من مرض الأعصاب والضغط المرتفع، في حين أن له ابنة فقدت النطق في قصف مدفعي بالقرب من منزل والدها، عندما كانت في عمر الـ 6 السنوات، في وقت تعرض فيه منزله للقصف من قبل طيران الاحتلال عام 2004، وعام 2007، و2012 أيضا، دون أن تساعده أي جهة ما في إعمار منزله المتضرر.

شعور الغصة والأم ينتاب الأسير المحرر، كلما جلس مع نفسه يتحسس ما آلت إليه ظروفه الاجتماعية والاقتصادية والنفسية أيضا، فهو كان من المفترض أن يتم مكافأته على شجاعته وجرأته في اقتحام موقع لجنود الاحتلال، إلا أن السلطة كافأته بقطع راتبه الذي كان يعتاش منه.

"أندم كثيرا بأنني كنت مناضلا مكافحا وقد وصل بي الحال إلى هذه الدرجة، حتى أن كل ما تعلمته داخل المعتقل، لم أعد أهتم له كثيرا، فأولادي لا يجدون رسوم للجامعات، حتى المصروف اليومي للصغار أعجز عن توفيره، هل يعرف أحدكم معنى أن تقف عاجزا أمام توفير أقل الأشياء لعائلتك"، يضيف أبو عنزة.

لم يترك أبو عنزة أي مسئول أو قائد في حركة فتح والفصائل الفلسطينية، حتى لجا إليها من أجل مساندته في استرجاع راتبه المقطوع، إلا أن محاولاته باءت بالفشل الذريع، وكان كل ما يتلقاه من تلك القيادات هو مجرد وعودات كاذبة لم يتم تنفيذ أي منها، جعلته يتأكد أن جميع أقوال هؤلاء وخطاباتهم ما هي إلا شعارات رنانة ليس لها مكان على أرض الواقع.

أبو عنزة ليس الوحيد الذي كافأته السلطة بقطع راتبه، بل أوقفت رواتب محرري صفقة وفاء الأحرار بدون مبررات أو أسباب تذكر، ضاربة بعرض الحائط نضالهم وتضحياتهم، وقضائهم أجمل سنوات عمرهم داخل سجون الاحتلال.

ومنذ أكثر من عام، تفرض السلطة الفلسطينية إجراءات عقابية ضد قطاع غزة، تمثلت بتقليص كمية الكهرباء، وفرض خصومات على رواتب موظفي السلطة، وإحالة الآلاف منهم إلى التقاعد الإجباري المُبكر، إضافة إلى تقليص التحويلات الطبية للمرضى في غزة، ووقف رواتب الشهداء والأسرى، إلى جانب تقليص أعداد العائلات التي تعتاش على المخصصات الاجتماعية، وتأخير الدفعات المالية لهم.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟