على مقربة من بقية فلسطين التاريخية المحتلة، وعلى مقربة من مشاهد مصورة يعاد بثها في القرن الواحد والعشرين، مشاهد توثق دهس ما تبقى من معالم تاريخية تحمل اسم فلسطين، مكدسة بالوحشية والهمجية والعنف الصهيوني القائمة على المبادئ العدوانية.
"الخان الأحمر" عنوان يحمل بين طياته وجعا قائماً بذاته، ومشاهد لا زالت تغرس نفسها في ذاكرة فلسطين من جديد، بين دهس المرأة وانتزاع حجابها وضربها والاعتداء على حرمات البيوت الآمنة، بهدف تفريغ المنطقة السكنية من أصحابها ونفيهم إلى منطقة بعيدة تقترب من "مكب نفايات" شرقي مدينة القدس المحتلة.
دون سابق إنذار، ودون مقدامات قانونية تسمح للمستعمرين بعملية تهجير جديد تشبه حادثة النكبة عام 48، داهمت الجرافات والآليات العسكرية الأراضي والمساحات التي يسكنها الفلسطينيون "البدو" لإفراغها وإبعادهم عن محيط مدينة القدس.
45 مسكناً فلسطينياً بدأت قوات الاحتلال أمس بهدمها بعد قرار قضائي إسرائيلي في 25 مايو/أيار الماضي، خوّلها بذلك.
ويعيش 250 بدوياً في تلك المساكن المترامية على سفح جبل قاحل، فيما منعت سياسات الاحتلال البدو هناك من زراعة الأشجار أو إضافة أي منشأة يمكنها بعث الحياة في ذلك الجبل، أو حتى بناء المنازل، ما جعلهم يعيشون في بيوت من صفائح الحديد التي تكاد لا تحميهم من حر الصيف وبرد الشتاء.
ولكن الاحتلال المصرّ على ترحيل البدو من المنطقة، أصدر منذ ليل الثلاثاء، أمراً بوضع اليد على كل الطرق المؤدية إلى تجمّع الخان الأحمر، وأعلنها منطقة عسكرية مغلقة. وعند ساعات الصباح الباكر أمس، سادت أجواء من التوتر الشديد في التجمّع والمناطق المحيطة به، قبل أن تبدأ قوات الاحتلال بهدم التجمّع بعد حشد جنودها وعناصر شرطتها، وآلياتها، جرافات وحافلات ودوريات عسكرية. وخلال ذلك، دارت مناوشات بين جنود الاحتلال والنشطاء والمتضامنين وأهالي التجمّع.
وسكان تجمّع الخان الأحمر، هم من القبائل البدوية التي هجّرها الاحتلال في العام 1948 من منطقة تل عراد في صحراء النقب، وخرجوا تحت تهديد السلاح وتجمّعوا في المنطقة الشرقية لمدينة القدس، ويعيشون حياة البدو الرحل، ويعتمدون في طبيعة حياتهم على تربية المواشي ورعيها، ويستقرون في بيوت مبنية من صفائح الحديد، ويتأقلمون مع ظروف الحياة الصعبة حتى تلك التي يفرضها الاحتلال.
المختص في شؤون القدس خليل التفكجي يؤكد، أن تهجير سلطات الاحتلال لفلسطيني الخان الأحمر بالقدس، هي عملية تطهير عرقي يمارسها للاحتلال ضد الفلسطينيين، وذلك ضمن المشاريع لتهويد المدينة المقدسة.
ويشير إلى أن تهجير سكان الخان الأحمر يأتي ضمن مشروع أطلق عليه رقم 5800، الذي يقضى بإقامة الفنادق والمطاعم والمطارات ومناطق صناعية في مدينة القدس المحتلة.
ويلفت التفكجي إلى أن الاحتلال سيخرج سكان الخان الأحمر ويطلق على هذه المنطقة القدس الكبرى. وأضاف: "المخطط يأتي في الضوء الأمريكي لتهويد القدس"، منوها إلى أن السلطة لن تستطيع أن تفعل شيئا أمام غطرسة الاحتلال، كونه لا يوجد أي برامج ومخططات للتصدي للاحتلال، خاصة أن المنطقة تقع تحت السيادة (الإسرائيلية).
وكانت قوات الاحتلال قد بدأت رسمياً بشق طرق ومداخل تمهيدًا لتنفيذ عملية الهدم، إلا أن العشرات من الأهالي والنشطاء الفلسطينيين تصدوا لها بأجسادهم، وتصدرت المشاهد نساء وأمهات قاومن ذلك الإجرام إلا أنهن قوبلن بوحشية مجردة.

