يتحكم الاحتلال الإسرائيلي في فتح واغلاق معبر كرم أبو سالم الشريان الرئيسي لإدخال مواد البناء والبضائع والمحروقات، الأمر الذي ألقى بظلاله على عمل مصانع الحجارة "البلوك"، التي تئن مسبقا نتيجة ارتفاع ثمن الاسمنت، وهو ما أدى إلى توقفها، كما يهدد مصير عائلات كبيرة تعتبر ذلك مصدر دخل لها.
ولا يتوقف الأمر هنا، فأغلب المصانع التي توقفت عن العمل، نتيجةوقف توريد مواد البناء إلى قطاع غزة من معبر كرم أبو سالم، مهددة أيضا بتلف في الماكينات والأدوات، وصدأ الحديد المتراكم داخل المصنع منذ فترة طويلة.
وكانت سلطات الاحتلال قد قررت منذ أكثر من أسبوعين، اقتصار عمل معبر "كرم أبو سالم" التجاري المعبر الوحيد لقطاع غزة، على إدخال المواد الطبية وبعض المواد الغذائية ومنع التصدير من غزة للخارج، بسبب استمرار إطلاق الطائرات الورقية والبالونات الحارقة، وهو ما تسبب بمجموعة من الآثار الكارثية على الاقتصاد الغزي.
خسائر وشلل
ويقول أحمد القرا صاحب مصنع بلوك في خان يونس جنوب قطاع غزة:" إن منع الاحتلال دخول الإسمنتلقطاع غزة أدى إلى شلل تام في العمل داخل مصنعه، مما أدى إلى تلف في الماكينات والأدوات وتسبب بتراكمالصدأ عليها داخل المصنع منذ أكثر من ثلاثة شهور ".
ويوضح في حديثه لـ"الرأي"، أن الأمر يزداد سوءا يوما بعد يوم، وأن الضرائب والتراخيص تعد عليهم دون أي فائدة لهم، وأنهم أجبروا على توقيف عمل العمال داخل المصانع وجميعهم لهم عائلات وأطفال يحتاجون لمتطلبات كثيرة.
ووفق ما ذكره فإن تلك المصانع هي التي تحرك السوق بغزة، وأن كل مصنع بلوك اضطر لتوقيف العمال عنالعمل لحين إدخال الاسمنت، وهم بذلك انضموا إلى قائمة البطالة والعاطلين عن العمل.
من جهته يقول ناصر أبو كرش صاحب مصنع "ناصر أبو كرش للبلوك" في المنطقة الوسطى:" إن مصنعه متوقف منذ فترة طويلة، وأن الماكينات وأدوات البناء اقتربت من العطل بسبب توقفها عن العمل، إلى جانب تراكم الصدأ عليها".
ويؤكد أبو كرش في حديثه لـ"الرأي"، أن خسائر مصنعه بلغت الكثير إلى الحد الذي لا يمكنه أن يقوم بإحصائها، وخاصة أجرة سائقين وسيارات وعمال وتراخيص وتأمين.
ويوجد في قطاع غزة نحو 450 مصنع بلوك، منهم 220 مصنعاً تعمل على نظام السيستم.
ويؤكد أستاذ الاقتصاد في جامعة الأزهر والمحلل الاقتصادي معين رجب، أن اغلاق معبر كرم أبو سالم يؤثر بشكل مباشر على الحالة الاقتصادية بغزة، حيث سيؤدي اغلاقه إلى عجز في الأسواق المحلية بشأن عدد من السلع الضرورية، إلى جانب انتشار السوق السوداء وارتفاع أسعار بعض السلع مثل الأسمنت، رغم توفره بكميات هائلة لدى التجار بغزة.
وقال رجب في حديث خاص لـ"الرأي": إن المعبر مهم جدا لحركة النشاط الاقتصادي بغزة، كونه ينقل مواد البناء اللازمة للإعمار، والسلع الرئيسية والمعونات، إلى جانب نقل الأدوية ومصادر الطاقة "البنزين والسولار والغاز" بهدف تحريك الحياة الإنتاجية".
توقف شبه تام
بدوره يؤكد مدير عام التخطيط والسياسات بوزارة الاقتصاد الوطني، أسامة نوفل في حديث لـ"الرأي"، أن الصناعات الانشائية بغزة قد تضررت بشكل كبير عقب قرار الاحتلال اغلاق معبر كرم أبو سالم، وخاصة بما يتعلق بمواد البناء.
ويقول نوفل:" إن إجمالي الصناعات الإنشائية بغزة تبلغ نحو 650 مصنع، 95% منها معرقلة،ويعمل منها بشكل جزئي 10% فقط، بسبب إغلاق المعبر"، لافتا إلى أن مصانع البلوكوالباطون الجاهزيبلغ عددها 400 مصنع متوقفة بشكل كامل عن العمل.
ووفق ما ذكره مدير عام التخطيط والسياسات بوزارة الاقتصاد الوطني، أن عدد العاملين في تلك المصانع بشكل كامل بلغ نحو 3000 عامل، وهم بذلك اضيفوا إلى جيش البطالة في قطاع غزة المحاصر.
وفي حال استمر قرار الاحتلال الإسرائيلي بتشديد واغلاق معبر كرم أبو سالم، فإن ذلك من شأنه أن يسبب شلل تام في كافة القطاعات الصناعية والانشائية بغزة، حسب قوله.
ويعد معبر "كرم أبو سالم"،المعبر التجاري الوحيد في غزة، ويتم من خلاله إدخال البضائع والمساعدات والمحروقات ومواد البناء، إضافة إلى أن غزة تصدر عبره التوت الأرضي (الفراولة) والتوابل الخضراء والزهورإلى الدول الأوروبية.

