في جملة الحصار المفروض على قطاع غزة تطفو على السطح كل يوم مشكلة جديدة على صعيد مختلف، ولكن هذه المرة يبدو أن كارثة إنسانية تفرض نفسها ككابوسٍ على أكثر من 100 طفل من قطاع غزة مهددون بإصابتهم بالإعاقة الحركية والنفسية بسبب توقف توريد ما يعرف بـ (الحليب العلاجي PKU) عنهم كما أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في غزة.
نداء استغاثة
المواطن محمود عبد العال أطلق نداء استغاثة بأطباء عيادة شهداء الرمال للحصول على علب من الحليب العلاجي لطفليه المصابيْن بمرض PKU بعد أن انقطع منذ ثلاث أشهر، وتزداد الحاجة إليه مع بداية العام الدراسي الجديد حيث أصبحت الحاجة لهذا الحليب أكثر إلحاحاً لضمان قدرة أطفاله على التركيز وتجنب أي اضطرابات سلوكية خلال تواجدهم في المدرسة.
"محمود" الذي بدأت معاناته عند ميلاد طفلته "حلا" بعد اكتشاف إصابتها بمرض PKU الوراثي الذي يحرمها من شرب الحليب المتعارف عليه كبقية الأطفال؛ تضاعفت معاناته بميلاد طفله "عادل" المصاب أيضا بالمرض ذاته.
ما هو مرض PKU ؟
مرض PKU ينتج عن تراكم أحد الأحماض الأمينية بسبب خلل جيني يؤدي التراكم هذا الحمض الأميني في أنسجة الجسم وارتفاع نسبة وجوده في الدم إلى تلف في خلايا المخ مسبباً إعاقة عقلية لدى المريض إضافة إلى الاضرابات السلوكية والنفسية، وهذا يفرض على الطفل نظاماً غذائياً محدداً والامتناع عن شرب الحليب العادي، لذلك فإن الحليب العلاجي المخصص ضروري لهؤلاء لأطفال لضمان سلامة عملية النمو وتكوين الدماغ لديهم.
حيرة .. !
"حلا" التي أصبحت في التاسعة من عمرها، و"عادل" في الخامسة من عمره، لم يستطيعا شرب الحليب الذي اعتادوا عليه بعد انقطاعه من مخازن وزارة الصحة، ليجد والدهم نفسه في حيرة من أمره خاصة وقلق مستمر تجاه أطفاله الذين لا يتوقفون عن طلب الحليب باستمرار وإلحاح نظراً لاعتيادهم عليه منذ طفولتهم.
يقول محمود عبد العال: "حلا وعادل دائماً يسألوني عن الحليب فقد تعلقوا به بشكل كبير خاصة الصغير عادل الذي أصبح يبكي عندما أخبره بأن الحليب لم يعد موجوداً، أصبحت أحاول إلهاءهم ببعض أنواع العصائر المسموحة".
نسبة المرض لدى "عادل وحلا" ارتفعت بشكل كبير منذ انقطاع الحليب، الذي كان وجوده يخفف من ارتفاع النسبة، خاصة عندما يُصر الأطفال على تناول بعض المأكولات الممنوعة، الأمر الذي أثر على بعض سلوكياتهم خاصة في القدرة على التركيز والتمييز بين الأشياء، وهو ما لم يكن يلاحظه الأب على طفليه عندما كانا يتناولان الحليب بانتظام.
خطر على حياة عشرات الأطفال
من جهتها أكدت الدكتورة مها العمامي على خطورة إيقاف توريد الحليب العلاجي PKU نظرا لأن العشرات من أطفال غزة هم بحاجة له بشكل عاجل.
وناشدت كافة المسئولين الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة وصناع القرار إلى ضرورة حل هذه المشكلة بشكل عاجل، "لأن عدم حلها يعني أن هناك العديد من الأطفال مهددون بالإعاقات والتخلف العقلي التي ستصيبهم بشكل مباشر".
ودعت العمامي إلى ضرورة عدم الزج بالقضايا الإنسانية والقطاع الصحي خصوصا في أي قضية تؤثر عليها سلبيا.
أكثر من 100 طفل مهددون
التراجع العقلي والاستيعابي الذي يهدد "حلا" و"عادل" سيهدد أيضاً أكثر من 100 طفل في قطاع غزة الذين يستعدون لبدء عامهم الدراسي الجديد، فوفقاً لإحصائية محدثة صدرت اليوم عن وزارة الصحة في قطاع غزة فإن 110 أطفالا في قطاع غزة مصابون بمرض PKU، منهم 11 طفلاً أقل من سنة و27 طفلاً من عمر سنة إلى ثلاث سنوات، أما الأطفال في عمر الانتساب لرياض الأطفال والمدراس بلغ 30 طفلاً بعمر 3_6 سنوات و42 طفلاً بعمر 6_12 سنة.

