يكاد لا يمر يوم في قطاع غزة دون وقوع حوادث طرق تحصد أرواح العشرات من المواطنين الأبرياء وتصيب عدد آخر منهم، في لحظات خاطفة، نتيجة لاستهتار الكثير من السائقين وتجاوزهم للقوانين عدم التزامهم بها.
وتقع مسئولية الحوادث بالدرجة الأولى على السائقين نتيجة الاستهتار والسرعة الزائدة دون الالتزام بالقوانين وأنظمة المرور، إلى جانب عدم الاهتمام واللامبالاة من بعض الأهالي وأولياء الأمور بشأن أطفالهم وتركهم في الشوارع المزدحمة بالسيارات، في وقت عدم وجود رادارات تراقب حركة السائقين خاصة في الشوارع الرئيسية والمكتظة بالسكان، الأمر الذي يزيد من وقوع الحوادث.
وقبل أكثر من أسبوع، توفي المواطن إسماعيل صابر الجليس (70 عام) جراء حادث سير وقع على "مفترق دولة" شرق غزة، فيما أصيب نجليه (عبد الله وهاني)، وهما في الخامسة من عمريهما جراء الحادث بجروح وصفت بأنها متوسطة وطفيفة.
43 وفاة في 2018
من جهته يؤكد مفتش تحقيقات حوادث المرور المقدم فهد حرب، إنه منذ بداية 2018، هناك 43 حالة وفاةبسبب الحوادث المرورية منهم 27 من الأطفال، موضحا أن 14 حالة وفاة منهم نتيجة لحوادث الدراجات النارية بسبب سرعة السائق وتهوره.
ويقول حرب في حديث خاص لـ"الرأي:"،" إن أسباب الحوادث كثيرة، وخاصة في الشوارع الرئيسية بغزة، ومن أهمها السرعة الزائدة، وتهور السائقين وخاصة في الشوارع المزدحمة بالمواطنين، إلى جانب عدم التزام السائق بالأنظمة وقوانين السير الموجودة.
ويوجد في قطاع غزة والحديث للمقدم حرب، رادار واحد قديم فقط ولا يفي بالغرض، وهو موجود على امتداد شارع صلاح الدين، في حين هناك نقص في الكوادر البشرية، الأمر الذي يؤثر على مراقبة السائق وعدم التزامه بالقوانين والأنظمة.
وتقع المسئولية في وقوع الحوادث المرورية على الأهالي، حيث يضيف:" مسئولية أولياء الأمور في مراقبة أطفالهم عند الخروج إلى الشوارع والطرقات المزدحمة، وعدم اللامبالاة من قبلهم سبب حقيقي في حدوث إصابات جسدية بالطفل، قد تكون طفيفة أو متوسطة أو قد تسبب الوفاة.
توعية وتثقيف
من جهته يقول نائب مدير عام الهندسة والسلامة المرورية بوزارة النقل والمواصلات هاني مطر:" إن الوزارة تضع نصب أعينها أغلب المشاكل والمعيقات المرورية، وذلك من خلال تنفيذ الدوريات على السائقين، وتوعيتهم بضرورة التركيز على الحد من السرعة، واتخاذ التدابير العالية لمنع وقوع حوادث".
ويشير في حديثه لـ"الرأي"، إلى أن الوزارة أعدت خطة من خلال تكثيف البرامج التوعوية للطلاب في المدارس، بعدما تبين لنا من خلال دراسة قمنا بإعدادها ارتفاع في نسبة الحوادث، كما تم أيضا التواصل مع السائقين، حيث تم تسجيل تغير ملحوظ في تعاطيهم مع الأمر من خلال الثقافة والتوعية، لافتا في السياق ذاته إلى أن المشكلة معقدة بسبب التهور والسرعة العالية من بعض السائقين، وهو ما يشكل خطرا على حياة المواطنين.
وينوه مطر إلى أن بعض الطرق تحتاج لصيانة وإعادة تأهيل، خاصة المفترقات القريبة من المدارس، وأيضا بعض الطرق ذات البناء القديم والتي تحتاج لتوسيع للحد من الحوادث، إلى جانب ضرورة وضع إشارات مرورية للمشاة في بعض الشوارع والتي قد تشكل خطورة على أرواح الأبرياء.
وبالرغم من الحوادث المرورية التي تتكرر، إلا أن مطر يؤكد أن نسبة الحوادث هذا العام أقل من الأعوام السابقة، إلا أن ذلك لا يمنع أن يتم أخذ الحيطة والحذر وقرع جرس الإنذار، موضحا أن التخفيف من تلك الحوادث يتطلب أجهزة متطورة، ولكن لم يتم تفعيل هذا الموضوع لأنه يحتاج لاستيراد من الخارج، في وقت يقف الحصار المفروض على غزة حائلا دون تحقيق ذلك.
ويطالب مطر بضرورة تفعيل الحرص من قبل المواطن بضرورة السير على خط المشاة والالتفاف يمينا ويسارا قبل عبور الشارع من أجل الحفاظ على حياته.

