اليوم هو السادس والعشرين من سبتمبر، وهو مناسبة عالمية تضامنية مع الصحفي الفلسطيني الذي ما زال في مقدمة الصفوف لتغطية الأحداث والتطورات على الساحة الفلسطينية، هو اليوم العالمي للتضامن مع الصحفي الفلسطيني الذي يمر في كل عام وتمر معه ذكريات جميلة وأليمة.
ظروف استثنائية
تأتي هذه المناسبة في هذا العام بينما تمر القضية الفلسطينية بظروف استثنائية خاصة ما تمر به مدينة القدس من تهويد ممنهج، والضفة الغربية من استيطان وتقطيع لأوصالها، وقطاع غزة وحصاره الشديد والعقوبات المفروضة عليه، مما يزيد من الجراح والآلام وتتضاعف فيها المعاناة، بينما يكتفي العالم بمهمة "المراقب المتفرج" على مأساة شعبنا الفلسطيني.
هذه المشاهد تتضاعف معها الأمانة الملقاة على عاتق الصحفيين والإعلاميين الذين يتصدرون كل مشهد، ويروون كل قصة، ويبثون كل لقطة نستطيع من خلالها إظهار هذه المعاناة التي تسبب بها الاحتلال في أرجاء المعمورة.
صحفيون .. شهداء وجرحى ومعتقلون
تمر هذه المناسبة والصحفيون يقدمون أغلى ما يملكون، يقدمون أرواحهم ليترقوا شهداء، حينما امتزج حبر أقلامهم وعدسات كاميراتهم بدمائهم الزكية الطاهرة، وفي جهة ثانية يُغدق آخرون بدمائهم أيضا من الصحفيين الجرحى الذين فقدوا أعضاءً من أجسادهم أثناء تغطيتهم للأحداث وإظهارهم الحقيقة أمام العالم وفضح جرائم الاحتلال "الإسرائيلي".
أيضا تمر هذه المناسبة والصحفيون الفلسطينيون يعانون كذلك مرارة السجن والسجان، حيث يرسف أكثر من 20 صحفيا وإعلاميا داخل سجون الاحتلال يدفعون ضريبة العمل الصحفي والحقيقة التي يقدمونها للعالم في كل مكان، ليكون الصحفي الشهيد والجريح والأسير شاهد على أبشع احتلال عرفته العصور الحديثة، فقط لأنهم يدافعون عن شعبهم الفلسطيني وقضيتهم الوطنية العادلة.
صحفيو غزة .. استثنائيون!
وربما حال الصحفيين والإعلاميين في قطاع غزة يختلف مع اشتداد الحصار وزيادة المعاناة التي يعيشها أهالي القطاع بالتزامن مع تشديد الحصار عليهم منذ 13 عاما، وبالتزامن مع فرض العقوبات على قطاع غزة، وبالتزامن أكثر مع استمرار مسيرة العودة الكبرى التي تمتد على مدار أكثر من 25 أسبوعا متواصلا من التغطية المستمرة للأحداث والتطورات.
يوماً سابعاً من أيام الأسبوع لم يعد على هامش الإجازات الأسبوعية الثابتة لدى أصحاب مهنة البحث عن المتاعب في قطاع غزة، بين مشقة الخوض في الثورة وبين مبدأ الثبات والإصرار؛ يظهر بخوذته ودرعه المطبوع بكلمة "press" في أيام جُمع مسيرات العودة الكبرى.
وسط ميدان النيران يستعد الثوار لإشعال انتفاضتهم بالكوشوك، ويستعد المسعفون لانتشال المصابين وتطبيب جروحهم إلا من نفذت روحه شهيداً، وينتشر جيش من الصحفيين بين مراسلين ومصورين ومخرجين ومحررين ومعدين على بعد مسافة صفر من الموت نفسه، وبين رصاصات قاتلة متعمدة وعشوائية.
صحفيان شهيدان
رصاصات متفجرة استقرت في صدري اثنين من الصحفيين أودعتهم شهداء، "ياسر مرتجى وأحمد أبو حسين" دُونت أسمائهم في لوائح التضحيات المفتوحة للصحفيين.
ورصاصات أخرى متفجرة استقرت في أجساد صحفيين آخرين نجو من الموت بعد الوصول إلى عتباته، كان أبرزهم الصحفي المصور "ياسر قديح"، وعشرات ممن أصيبوا في أقدامهم تسندهم العكاكيز.
الغاز السام كان النصيب الأكبر الذي حظي باستنشاقه الصحفيين والصحفيات، فلم تغنهم وسائل الحماية عن الدخول في حالات من الإغماء والغياب عن الوعي لفترات متفاوتة ونقل العديد منهم للمشافي.
حاضرون في الميدان
الطريق الذي بدأه الصحفيين لا يمكن لهم تغيير مساره كما ثوّار مسيرات العودة تماماً، فهم الحاضرون إلى الميدان باكراً، والذاهبون منه حتى ميل شمس يومهم نحو الغروب الأحمر، منهم من قضى شهيداً ومنهم من عاد جريحا ومنهم العاكف على نقل الحقيقة وصورة المشهد بصوته وآخر بقلمه وآخر بثباته.

