الرأي _ آلاء النمر
كالبرق مرت سبع سنوات من تاريخ تحرير ألف وسبعة وعشرين أسيرا فلسطينيا في صفقة تبادل حملت اسم "وفاء الأحرار"، لكنها مرت ثقيلة على من بقي قابعا داخل سجون الأسر، إلا أن الأمل يلمع في قلوبهم بأن الفرج سيكون قريباً بوعد من رجال المقاومة بإعادة الصفقة من جديد بعد احتفاظهم بعدد من أسرى جنود الاحتلال خلال العدوان الأخير على قطاع غزة.
"حرية وإبعاد"، شعوران متناقضان عاشهما الأسير الفلسطيني المحرر وليد عقل 50 عاماً في لحظة واحدة، فعلى الرغم من أنه تحرر من القيد ضمن صفقة تبادل الأسرى مع الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط، إلا أنه لم يتمكن من العودة إلى غزة والالتقاء بأسرته التي حرم منها لعشرون عاما، بل تم إبعاده إلى تركيا ليقضي فيها ما تبقى من حياته.
وفي حديث لـ"الرأي" مع الأسير المبعد إلى تركيا وليد عقل، تحدث عن أشواقه التي يحملها إلى رفاق الأسر القابعون في السجون، تماما كما تلك الأشواق التي يحملها بين جنبات روحه لأرضه وموطنه الذي حرم من الوصول إليه وتقبيل ثراه.
وقال عقل أن الحلم يصوّب أمنياته نحو بصيص الأمل الذي تمتلكه يد المقاومة بتحرير بقية الأسرى بصفقة مشرّفة، "لم نعد نحلم سوى بالحرية الكاملة لرافق دربنا داخل الأسر والتي تذوقنا طعمها بكرامة وعزة".
وترافق أم خالد زوجها عقل في غربته، والذي رزق بطفلة وصفها بالجميلة التي تؤنس وحشة غربته عن الوطن وقد أسماها "بسملة"، كما ملأ عليه أحفاده حياته الحرة بضحكاتهم ووجوههم الصغيرة.
عائلة الأسير المحرر عقل لازالت تعيش فرحة حزينة، فقد حضرت زوجته وابنه خالد وبناته وأحفاده إلى القاهرة بعيد التحرير، لينعموا بقليل من الدفء الذي ستحرم منه مجدداً مدى الحياة، فقد كان اللقاء قاسياً على قلب الأسير المحرر.
كما تابعت "الرأي" حديثها مع الأسير المحرر والمبعد إلى تركيا نادر أبو تركي، والذي استعاد شعوره بفرحة الإفراج ووصف السنوات السبع على مرور ذكراها، بأنها مرت كمعزوفة عذبة فيها من الشجون ما فيها حزناً وشوقا لبقية الأسرى القابعين خلف قضبان الأسر.
وقال المحرر أبو تركي أن الأسرى حمّلوا المقاومة أمانة خروجهم من العتمة إلى النور، وفي رسالة أوصلها إلى رفاق الأسر بأن أحلام كل الأسرى لا زالت منقوصة بحرية بقية القابعين خلف قضبان الأسر، فكل الآمال والأحلام والشغف يحملنا لرؤية كل الأسرى في باحات حرة بعيدة عن حياة السجون.
وأباح المحرر أبو تركي أن العزة والأنفة ترافق روح المحرر بأنه لم يكمل ذاك الحكم الوهمي الذي حكم عليه، وتحرر بالإكراه عن أنف العدو الصهيوني الذي وعدهم بالبقاء في السجون مدى الحياة، معبراً أن الحرية تكتمل بعودته وبقية الأسرى المبعدين إلى أرض الوطن.
كل من خرج حراً مبعداً من أسره إلى خارج بلاده، يحمل في جعبته حلماً بعودته إلى أرضه وهي تنعم بالراحة والحرية والانتصار، وحلماً آخر يتجسد فيه مشهداً في تبييض السجون من كل الأسرى الفلسطينيين.
لا يخلو حديث الأسرى المحررين من ذكر إخوانهم الأسرى المنتظرين للفرج والحرية، ولا يخلو أيضا من إعلاء ثقتهم بما ترنو إليه المقاومة الفلسطينية بالمفاوضات والمحاولات الجادة لتبييض السجون بصفقة تبادل مشرفة ذات ثمار ونتائج واضحة لا يغيب عنها أصحاب المؤبدات العالية والمحكوميات الخيالية بأرقامها.
ومن الجدير ذكره أن صفقة وفاء الأحرار اشترط فيها من الكيان الصهيوني إبعاد أربعين أسيراً من الذي اعتبرهم الاحتلال وجودهم على أرض الوطن يشكل خطراً أمنياً على أمنه، فكانت ثلاث دول قد فتحت أبوابها لاستقبالهم وأبرزها قطر وتركيا وسوريا.

