أكثر من 27 عام مرت، ولا تزال المواطنة أم فادي حماد تسكن برفقة أبنائها الأربعة داخل منزل بالإيجار يفتقد إلى أدنى مقومات الحياة الطبيعية الآمنة، ففي الشتاء تغزو مياه الأمطار كافة غرف المنزل، فنوافذه أشبه بالمهترئة، فتتدفق المياه من بين الحوائط وتنساب حتى تصل الأرضية فتبلل الأغطية وفراش الصغار، فيرتجفون من البرد ويصبح ليلهم كئيبا.
وتضطر أم فادي إلى تفادي تدفق مياه الأمطار بكثرة داخل منزلها من خلال وضع نايلون على نوافذ المنزل، إلا أن تشقق بعض جدران المنزل يساعد في دخول المياه، تحديدا بسبب تهشم "أباجور" النوافذ.
وتعيل أم فادي أربعة من أبنائها، وتعتاش على المخصصات المالية للشئون الاجتماعية، إلا أن تأخر استلامها زاد من الايجار عليها لأكثر من ثلاثة شهور لصاحب المنزل الذي تستأجره.
وفي كل شتاء، تضطر السيدة الأربعينية إلى القيام بنشر الفراش والأغطية تحت أشعة الشمس لوقت طويل بسبب ابتلالها من المياه بشكل كبير.
نقمة الشتاء
أم وائل جودة تضرر منزلها الذي تقطن فيه بمدينة رفح جنوب غزة خلال العدوان الأخير صيف 2014، وبالرغم من محاولات زوجها إصلاح ما تم هدمه نتيجة الصواريخ والقذائف، وتغطية سطح المنزل بالنايلون، إلا أن مياه الأمطار كانت تتدفق في كل زاوية من زوايا المنزل ذو الأسقف البسيطة من الاسبست، وكانت قطع النايلون تتطاير بفعل قوة الرياح والمنخفض، وهو ما كان يحَول ليل العائلة بأكملها إلى نهار.
تقول أم وائل للرأي:" أغلب غرف المنزل بها أوعية وأواني كبيرة في محاولة لمنع انسياب المياه إلى الفراش والأغطية، ولكن رغم ذلك غزارة المياه تكون أسبق، وهو ما يجعل نعمة الشتاء أشبه بنقمة بالنسبة لنا".
وتظهر معاناة الكثير من العائلات في فصل الشتاء ومع قدوم المنخفضات الجوية في المخيمات ومعسكرات اللاجئين بغزة، حيث تتدفق المياه داخل المنازل وهو ما يعرضها للغرق بسبب ضعف البنية التحتية للعديد من الشوارع والطرقات، وهو ما يجعل تلك المناطق أشبه بوديان تجري فيها المياه، وخاصة مياه الصرف الصحي وخروجها إلى سطح الشوارع نتيجة ارتفاع منسوب المياه.
مشاريع وزارة الأوقاف
من جهتها نفذت وزارة الأوقاف بغزة مجموعة من المشاريع الخاصة بفصل الشتاء في محاولة منها لمساعدة العائلات الفقيرة بغزة للتعامل مع المنخفضات الجوية.
وقال محمود البيك رئيس قسم الأيتام بالوزارة في حديث لـ"الرأي":" إن الوزارة قامت بمشروع تركيب أسقف من الزينكو لـ80 منزل بغزة، إلى جانب مشروع تركيب نايلون وما زال هذا المشروع مستمرا، حيث استفادت منه 500 لأسرة في كافة مناطق غزة من خلال لجان الزكاة المنتشرة بالقطاع".
وأوضح أن الوزارة نفذت أيضا مشروع الجاكيت الشتوي على مستوى قطاع غزة، حيث استفاد منه 700 طفل، إلى جانب مشروع غذاء الشتاء" شوال شعيرية" واستفاد منه 700 أسرة فقيرة، بالإضافة إلى قيام الوزارة بتقديم بعض المساعدات الطارئة للعائلات المحتاجة بغزة، مؤكدا أن الوزارة لديها قاعدة بيانات بالعائلات الفقيرة في كافة مناطق القطاع.
وناشد البيك كافة المؤسسات الدولية العاملة بقطاع غزة لمد يد العون والمساندة لوزارة الأوقاف في دعمها للعائلات التي لا تجد قوت يومها في غزة، كما ناشد اهل الخير لمد يد العون لأهل غزة المحاصرين وأن يتواصلوا معهم لمساندة هذا الشعب.
وتتسبب المنخفضات الجوية في معاناة العائلات الفقيرة خاصة مع قرب فصل الشتاء، والتي لا تتمكن منالسكن في منازل من الباطون الذي يقيها البرد القارس، في حين أن مياه الأمطار تشارك تلك العائلات مسكنهاعقب تدفقها لداخل المنزل، وهو ما يقلق راحة الأطفال وشعورهم بالأمان.

