كعادتهم وعلى حين غزة، يستهدف جنود الاحتلال الإسرائيلي المتمركزين خلف التلال الرملية على حدود غزة، المتظاهرين السلميين، ويتعمدون إصابتهم بمقتل في دلاله على حجم الإجرام الذي يرتكبه الاحتلال بشكل يومي ضد الفلسطينيين، وسياسة القتل المتعمد بدم بارد تحت مرأى ومسمع المجتمع الدولي الذي يتغنى بحقوق الانسان والإنسانية.
وخلال مسيرات العودة بالأمس في جمعة "الوفاء لأبطال المقاومة بالضفة"، استهدفت قوات الاحتلال الشباب الثائرين الذين جاؤوا كعادتهم كل يوم جمعة للمطالبة بحقوقهم بشكل سلمي، بالرصاص المتفجر والغاز المسيل للدموع.
وارتقى 4 شهداء برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي فيما أصيب 40 مواطناً بينهم صحفيان و4 مسعفين، خلال قمع المسيرات السلمية على طول الحدود الشرقية لقطاع غزة.
تخطيط لأهداف واضحة
وحول التصعيد المفاجئ من قبل جنود الاحتلال رغم فترة من الهدوء، يقول الكاتب والمحلل السياسي هاني البسوس:" الأوضاع على الحدود كانت هدوء مقابل الهدوء، ولكن سياسة القتل التي لا تستغني عنها "إسرائيل"واستهداف المتظاهرين تهدف إلى وقف مسيرات العودة وبشكل نهائي، خاصة أن الاعتقاد الإسرائيلي أن هذه المسيرات كانت ستتوقف بعد ضخ الأموال القطرية إلى قطاع غزة، لكنها لم تتوقف وعادت بقوة".
ويؤكد البسوس في حديثه لـ"الرأي"، أن قوات الاحتلال الإسرائيلي قد تلجأ إلى استعمال العنف المفرط مع المتظاهرين على الحدود، ومنع دخول المنحة القطرية كرد على استمرار مسيرات العودة.
وحول المطلوب فلسطينيا، يضيف:" المطلوب فلسطينيا هو التخطيط بحكمة وعقلانية للتعامل مع الواقع على الحدود مع قطاع غزة، وأن يكون هناك أهداف واضحة للحراك الشعبي، خاصة بعد 9 أشهر من المسيرات، يعني مراجعة ما حدث في هذه المسيرات، وأخذ العبرة من تطورات الأوضاع بشكليها الهدوء والتصعيد".
تغطية فشل نتنياهو
من جهته يقول الكاتب والمحلل السياسي حسام الدجني:" إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يريد أن يغطي على فشله في إدارة الأزمات الداخلية التي يعيشها الاحتلال، وخاصة فشله في عملية درع الشمال والحصول على بعض المكتسبات السياسية".
ويشير الدجني في حديثه لـ"الرأي"، أن نتنياهو يحاول من خلال الجرائم التي يرتكبها ضد الشعب الفلسطيني أن يظهر وهما وانتصارا قبل موعد الانتخابات الإسرائيلية المقبلة.
ووفق ما ذكره المحلل السياسي فإن الشعب الفلسطيني لا يمكن أن يقبل بتفاهمات مشوشة، لا تمنحه حقوقه
التي يسعى للحصول عليها، وأن الاستمرار في ارتكاب جرائمه ضد الفلسطينيين قد يعيد المتظاهرين لاستخدام البالونات الحارقة والطائرات الورقية لوقف تلك الجرائم.
دراسة حاسم للجم المحتل
المحلل السياسي إبراهيم المدهون هو الآخر، يعتبر التصعيد الإسرائيلي ضد مسيرات العودة خطوة للخلف، وبداية تراجع عن تفاهمات وقف إطلاق النار ومحاولة التنصل منها، وهروب من أزمات نتنياهو الداخلية وإرضاء للمزاودات الحزبية.
ويقول المدهون:" يحتاج هذا التصعيد دراسة متأنية وحاسمة من هيئة وقيادة المسيرة وفصائل العمل الوطني، ومحاولة وضع استراتيجيات جديدة تمنع إجرام المحتل، مع التفكير جديا بمعالجة ميدانية تلجم المحتل وترد على توحشه بحق المدنيين العزل".
ويوضح في حديثه أن المطلوب إيصال رسال محددة، وإلا فإننا أمام عدو يفهم صمتنا وابتلاع ما جرى بصورة تشجعه على القتل والتوحش.
ويرى المدهون أن المطلوب من الوسطاء هو التحرك قبل فوات الأوان، وإلا نحن أمام عدو لا يلتزم ولا يعتبر، أو يلقي بالا للوسطاء والتفاهمات، مما يفتح الباب واسعا لحديث البندقية".

