تتفنن سلطات الاحتلال الإسرائيلي في مواصلة اعتداءاتها وإجراءاتها التعسفية والتصعيدية في رحاب المسجد الأقصى المبارك، إلى جانب التعدي بالضرب على المصلين والمرابطين فيه واعتقالهم، واغلاق البوابات وهو ما أثار موجة غضب عارمة من قبل المواطنين المقدسيين.
وتأتي هذه التطورات بعد سلسلة من عمليات الاقتحام التي نفذها جنود الاحتلال، وقيام شرطي احتلالي بتدنيس مصلى باب الرحمة في المسجد الأقصى بحذائه.
ولم تتوقف اعتداءات الاحتلال بحق المسجد الأقصى عند هذا الحد، حيث منعت لمدة يومين على التوالي تأدية الصلوات في الأقصى، كما منعت رفع الأذان من مآذنه، وحظرت دخول أئمة وخطباء المسجد من دخوله، وكذلك المصلين، عقب اندلاع حريق في مركز الشرطة التابع له، تبعه اندلاع مواجهات في المسجد الأقصى، واعتداء جنود الاحتلال على الشبان والنساء واعتقل عددا منهم كما اعتدى على الطواقم الطبية.
إقامة كنيس يهودي
وأكد الخبير في شؤون مدينة القدس، الأكاديمي جمال عمرو، أن الاحتلال بدأ خطوة بخطوة حتى وقع باب الرحمة وأصبح في قبضته، موضحا أننا في طريقنا إلى كارثة حقيقية وهي إقامة كنيس يهودي تفكر جماعة يهودية في إنشائه عند باب الرحمة".
وقال عمرو في حديث خاص لـ"الرأي": إن الاحتلال يريد السيطرة على الأقصى على مراحل، وأن ذلك يعتبر نكبة حقيقية أشد قسوة من نكبة عام 48 ونكبة 67 ونكبة أوسلو"، لافتا إلى أن ما يقوم به الاحتلال عند باب الرحمة، هو أشد خطورة ودمارا على الأقصى.
ولفت في حديثه إلى أن الاحتلال يمنع دخول أي شخص أو أي موظف للمسجد الأقصى الا بإذن مسبق، في وقت يدخل فيه قطعان المستوطنين بشكل يومي إلى باحات الأقصى صباحا ومساء، إلى جانب دخول الجمعيات النسائية اليهودية وحاخامات ومتطرفين يهود، وهذا دليل على أنهم استطاعوا وضع يدهم على نظام المعمار بالأقصى.
الضعف العربي سبب
وفيما يتعلق بالأسباب التي تعزز اعتداءات الاحتلال في الأقصى، أضاف عمرو:" إن عدد من الدول العربية والإسلامية تقوم بالتطبيع مع الاحتلال أسوة بما تفعله السلط في رام الله، إلى جانب التفكك في الدفاع العربي المشترك، في وفت يفتخر فيه نتنياهو بستة دول عربية تقوم بالتطبيع العلني مع الاحتلال، وحالة التردي العربي الكبير".
وما يدعم الاحتلال في اعتداءاته واقتحاماته اليومية في مدينة القدس وباحات المسجد الأقصى، هو اعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مدينة القدس عاصمة لإسرائيل، وهو ما أثار وقتها غضب الفلسطينيين.
وعلى مدار الأيام الماضية، شهد المسجد الأقصى توترا كبيرا عقب قيام سلطات الاحتلال بوضع سلاسل حديدية على البوابات الخارجية المؤدية إلى باب الرحمة، وقام الشبان بخلع البوابات الخارجية عقب اشتباكات مع قوات الاحتلال التي اعتدت عليهم بالضرب واعتقلت عددا منهم.
تقسيم الأقصى
من جهتها طالبت وزارة الأوقاف والشئون الدينية بغزة، الجماهير العربية والإسلامية والفلسطينية في كل مكان إلى الخروج بمسيرات مليونية لنصرة المسجد الأقصى الذي يتعرض لهجمة إسرائيلية شرسة بهدف تقسيمه مكانياً وزمانياً.
كما ناشدت الأوقاف علماء الأمة بالقيام بواجبهم الديني تجاه أولى القبلتين ومسرى نبيهم بحث وتحريض أبناء الأمة للدفاع عنه ونصرته بكافة الوسائل والسبل.
وعبرت الوزارة عن استغرابها من حالة الصمت التي تسود المنظمات الدولية بكافة مسمياتها، وعلى رأسها هيئة الأمم المتحدة التي تنادي وتدعو في مواثيقها إلى احترام حقوق الانسان وحرية العبادة وحماية المقدسات.
وطالبت الأوقاف قادة وحكام الأمة بعقد قمة إسلامية عربية عاجلة يتم من خلالها اتخاذ مواقف جريئة تجاه ما يجري في المدينة المقدسة والمسجد الأقصى المبارك، ودعم صمود المقدسيين بكل الوسائل.

