حالة من الغليان والقلق والارباك الأمني تسود أجواء سجن النقب الغربي، فلم يعد الصمت سيد الموقف وسيد التطورات المفروضة على الأسرى داخل السجون، حتى أن حالة التمرد انتقلت من سجن عوفر الذي أحرقه الأسرى قبل أيام إلى النقب الغربي بعد تنفيذ الأسرى عمليات طعن احتجاجاً على تركيب أجهزة تشويش مسرطنة داخل غرف السجون.
الليلة الأخيرة كانت حامية الوطيس بين الأسرى وسجانيهم من جنود الاحتلال، حيث بدأت المعركة عندما قام أحد الأسرى الفلسطينيين في قسم 3 بطعن سجانين اثنين، وصفت جراح أحدهما بالخطيرة والثاني بجراح متوسطة، وفقا للمتحدث باسم مستشفى سوروكا "الاسرائيلي".
الخطوات التصعيدية المتطورة التي اتخذها الأسرى اعتراضاً على الأوضاع الداخلية في السجون، دفعوا ثمنها أرواحهم وأجسادهم المكدسة بالأمراض والأورام دون تردد، حالة التعنت وإصرار الاحتلال على إجراءاته ضد الأسرى والإبقاء على زراعة أجهزة التشويش المسرطنة داخل الزنازين فجرت الصمت وحولته إلى معركة تخلو من توازن القوى والمتواجهة.
ويرى كتابا سياسيين أن دوافع مصلحة السجون وراء تركيب أجهزة تشويش لم يكن دافعا أمنيا، بل دوافع سياسية لدى الوزير أردان، ولا يقل أهمية عن ذلك لدى بعض قادة مصلحة السجون مثل آشر فاكمان وآشر شريكي اللذان يرغبان في إرضاء مستوى سياسي متطرف (اردان) ليرتقي في سلم الدرجات الانتخابية ليس أكثر.
في المقابل يرى الكتّاب أن هناك مؤشرات قوية تشير الى معارضة المستوى الاستخباري في الشاباك والجيش ومصلحة السجون لهذه الخطوة، ليس حبا بالأسرى وانما لسببين رئيسيين: الاول أن هذا سيؤدي الى تصعيد وتوتير يمكن الاستغناء عنهم، ولا حاجة امنية لهم، وقد حدث.
أما الخيار الثاني فهو هدف استخباراتي بحت، وذلك من أجل استمرار تدفق المعلومات التي تعتبر حياة لكل اجهزة استخبارات مهما كانت.
احتجاجات الاسرى ستتواصل وتتصاعد على الارجح، فخطوة آشر فاكمان- اردان لا يمكن استيعابها او قبولها بأي حال، والاسرى مضطرون وليس لديهم أي خيار آخر، لان التواصل مع الاهل من جهة والاستماع لأجهزة الراديو من جهة أخرى هي حق لا يمكن القفز عنه، وهي ما تخفف عن الاسرى معاناتهم المستمرة بسبب شروط الاسر الصعبة، والحل موجود لدى آشر فاكمان على الارجح أكثر مما هو لدى اردان.
هيئة شؤون الأسرى والمحررين قالت إن ما يجري خلف قضبان الاحتلال بحق الأسرى جرائم حرب وإمعان في خرق القانون الدولي والانساني، وتعدٍ سافر على أبسط حقوق الأسرى وسلوك بلطجي يعكس عقلية الاجرام وإرهاب الاحتلال المنظم.
وطالبت هيئة شؤون الأسرى المجتمع الدولي بكافة مؤسساته الحقوقية والقانونية، بسرعة التدخل لوقف ما يجري من مجزرة حقيقية بحق الأسرى الابطال.
ووفقاً لمكتب إعلام الأسرى، أن الأسيرين إسلام وشاحي وعدي سالم هما منفذا عملية الطعن في قسم 3 في سجن النقب.
وأضاف المكتب، أن إسلام يسري وشاحى من قرية مثلث الشهداء جنوب جنين/ اعتقلته وحدة إسرائيلية خاصة بعد مطاردة لثمانية أشهر إثر معركة مخيم جنين عام 2002 وكان عمره 18 عاما وحكم بالسجن لمدة 19 عاما، أمضى منها 17 عاماً، أما الأسير عدي عادل سالم من قرية الشواورة قرب بيت لحم محكوم بالسجن تسعة أعوام ومعتقل منذ عام 2011.
معركة خطيرة يخوضها الأسرى في موجة من التوتر والغضب الشديدين، إلا أن الأسرى يعلمون أنهم وحدهم من يتحمل عواقب المعركة ووحدهم من يدفعون ثمنها، في تحدٍ واضح وصريح لانتزاع حقوقهم المسلوبة.
الاعتداء على الأسرى وضربهم والتنكيل بهم داخل النقب الغربي لا زال مستمراً، أصيب على إثره أكثر من خمسة وعشرين أسيرا بإصابات متفاوتة بينهم اثنين في حالة خطرة وصعبة، فيما نقل خمسة عشر أسيرا إلى مستشفى سوروكا.

