أكثر من ستة شهور متواصلة قضتها الشابة العشرينية مها الكفارنة متنقلة على كرسي متحرك، ما بين أسرة المشافي بغزة وما بين دائرة العلاج الطبيعي في مستشفى الوفاء للتأهيل الطبي، عقب استنشاقها للغاز المجهول الذي يطلقه جنود الاحتلال تجاه المتظاهرين على حدود القطاع المحاصر.
ويحتشد الآلاف من الفلسطينيين في كافة مناطق حدود غزة، وتحديدا كل يوم جمعة ضمن فعاليات مسيرات العودة الكبرى، للمطالبة بحقهم في العودة لديارهم التي هجروا منها، ورفع الحصار المفروض على غزة منذ أكثر من 12 عام.
غاز مجهول يتسبب بشلل
وتقول الكفارنة وهي تحمد الله كثيرا على عودتها لحالتها الطبيعية بعد تلقي العلاج اللازم:" ذهبت في بداية مسيرات العودة كغيري من المواطنين للحدود، وهناك ألقى الجنود العديد من قنابل الغاز، وبعدها بأيام قليلة أصبحت أشعر بارتفاع شديد في درجة الحرارة وألم في الرأس وصداع وألم في العين أيضا".
وتوضح الكفارنة في حديث لـ"الرأي"، أنها بعد فترة ذهبت برفقة مسيرة نسوية للمشاركة في مسيرات العودة على الحدود، وكرر الجنود إلقاء القنابل المسيلة للدموع بين جموع المتظاهرين، ومن حينها أصبحت الأعراض تشتد لديها، وتسبب الغاز في ارتخاء في الأعصاب لديها، وعدم القدرة على التحرك أو المشي إلا بمساعدة من أحد أفراد أسرتها.
وبالرغم من حالة الاعياء التي كانت تعاني منها الكفارنة وهي من سكان بيت حانون شمال غزة، إلا أن الطواقم الطبية العاملة لم تتعرف على نوعية الغازات المجهولة التي يطلقها الجنود تجاه المتظاهرين المنتشرين على الحدود.
أعراض مشابهة
ولم تختلف حالة يحي جمعة من سكان مدينة رفح جنوب غزة عن حالة الكفارنة، فهو من أكثر الشبان التزاما بالمشاركة في مسيرات العودة على حدود رفح الشرقية، وتعرض للإصابة بطلق ناري متفجر في القدم الأيمن، وما يزال يعاني من آثاره حتى الآن، كما لا يستطيع المشي إلا بصعوبة كبيرة.
معاناة جمعة لم تتوقف هنا، فقد تسبب الغاز الذي يطلقه الجنود تجاه الشبان المتظاهرين، بحدوث آلام يصاحبها حرقان في العينين لديه، وهو ما أجبره على ارتداء نظارة طبية منذ خمسة شهور متواصلة.
يقول الشاب الثلاثيني في حديث لـ"الرأي": قبل المشاركة في مسيرات العودة كان نظري ممتاز، ولكن بسبب كثرة الوقوع أرضا نتيجة استنشاق الغاز، تسبب ذلك بحرقان لدي، إضافة إلى الشعور بالدوخة والتقيؤ المستمر وارتفاع درجة الحرارة"، مؤكدا أن هذا الحال استمر فترة طويلة حتى شعر بقليل من التحسن.
ويعاني جمعة حاليا من انحراف في عينيه بمقدار درجتين نتيجة الغاز، وهو ما دفعه لارتداء نظارة واقتصاره على المشاركة في مسيرات العودة على الجلوس داخل المخيم فقط، وعدم الوصول الى السلك الشائك.
نوايا مبيتة للقتل
من جهتها، قالت وزارة الصحة بغزة:" إن طبيعة الإصابات التي وصلت للمستشفيات خلال مسيرة العودة وكسر الحصار تظهر نوايا الاحتلال في القتل والتشويه.
وذكر الناطق باسم الوزارة أشرف القدرة في بيان وصل "الرأي"، أن استخدام الاحتلال للقوة القاتلة ضد المواطنين شرق غزة أدى الى استشهاد 271 مواطناً وإصابة 16500 آخرين بجراح مختلفة، مشيرا إلى استخدام أنواع مختلفة من الرصاص الحي إلى جانب قنابل غاز مجهولة وغير مرمزة تحدث ارتدادات صحية للمصابين.
وأوضح أن الاحتلال طوّر أساليبه القمعية باستخدام قنابل غاز معدنية ومدببة الرأس كأداة للقتل والتشويه تسببت باستشهاد 6 مواطنين بينهم 4 أطفال، وإصابة العشرات بتشوهات مختلفة.
ودعا القدرة الجهات المعنية الى رصد انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي، واستخدامه لأدوات قاتلة خارجة عن خواصها المعيارية.

