لا يكاد يمر شهرا واحدا حتى يدفع مواطنون فلسطينيون صغارا وكبارا أرواحهم ثمنا لاستهتار الكثير من السائقين الذين يقودون مركباتهم بسرعة فائقة، أو نتيجة عدم الوعي الكبير من قبل الأهالي بضرورة أخذ الحيطة والحذر فيما يتعلق بعبور أبنائهم للطرقات، واتخاذ إجراءات السلامة التامة، كي لا يقعوا ضحية لعجلات السيارات المارة.
ويعد الأطفال الأكثر عرضة للحوادث المرورية، تحديدا في الشوارع الضيقة والمناطق المزدحمة بالسكان، الأمر الذي يتسبب باحتمالية تعرضهم للإصابة أو الإعاقة أو الوفاة، كما حدث بالأمس عندما توفي الطفل محمد علي شاهين (13 عامًا) من سكان مخيم الشاطئ بغزة، عندما صدمته جرافة في أحد شوارع المخيم بمدينة غزة.
18 حالة وفاة
18 حالة وفاة نتيجة حوادث الطرق بغزة منذ بداية العام الجاري، كانت تستوجب دق ناقوس الخطر حول عدد الحالات التي دفعت حياتها في خلال أقل من أربعة أشهر، وأنه لا بد من وضع علامة استفهام.. هل الخلل والتقصير من السائق أم من المواطن العادي؟
فعلى سبيل المثال "الجرافة التي صدمت الطفل شاهين، مركبة ثقيلة وتواجدت في مكان مكتظ بالسكان، وفيه عزاء كبير، قام السائق بالرجوع للخلف بدون تكليف أي شخص آخر للنظر، وهو ما تسبب في دهس الطفل ووفاته"، هذا ما أكده المقدم فهد حرب مفتش تحقيقات الحوادث في حديث خاص لـ"الرأي"، موضحا أن المركبة كان يلزمها رخصة قيادة تجيز العمل في المنطقة كونها مكتظة.
وحول طبيعة التعامل مع السائق في مثل هذه الأمور، أوضح حرب أن الحادث لم يكن متعمدا، ولكن شرطة المرور تقوم بواجبها عقب وقوع الحادث، من خلال معانة مكان الحادث وسبب وقوعه، واستجواب السائق وتوقفيه، والتدقيق في أوراقه الثبوتية وحجز المركبة بهدف المعاينة، لافتا إلى أنه لا يتم إخلاء سبيل السائق إلا في حال وجود مصالحة بينه وبين أهل الضحية.
أسباب شائعة
وأضاف: "إن أغلب الحوادث التي تقع تكون بسبب المخالفات المرورية لبعض السائقين، إلى جانب عناصر الإهمال وعدم التقيد والالتزام بالأنظمة القانونية، وهذه العناصر جميعها توجه للسائق، خاصة إذا كان هناك مركبات بدون أوراق ثبوتية أو ترخيص، أو قد يكون الترخيص نفسه منتهي الصلاحية، وهذا يشكل خطرا على أرواح المواطنين.
"وبدون وثيقة تأمين لدى السائق، فإن ذلك يحرم الضحية أو المصاب بعجز أو عاهة قد تكون مستديمة أو مؤقتة-من الحصول على تعويض"، حسب ما ذكر المقدم حرب.
وعن الإجراءات التي تقوم بها شرطة المرور للحد من حوادث الطرق، أوضح حرب أن المرور تقوم بمحاسبة أي سائق مخالف، إلى جانب الرقابة على السائقين والمركبات، وعمل مزيد من الحملات المرورية في عديد من الشوارع والطرقات بهدف التوجيه والتوعية المستمرة لهم.
تنظيم محاضرات توعوية
من جهته قال المهندس هاني مطر مدير عام الهندسة والسلامة المرورية بوزارة المواصلات في غزة: "إن الوزارة تقوم بتنظيم محاضرات توعوية على مستوى رياض الأطفال والمدارس والسائقين، وذلك من خلال تعزيز مبدأ السلامة المرورية والمهنية والفنية للمركبات، والتأكيد على ضرورة قيام سائقي رياض الأطفال بتركيب مرايا خلفية للسيارات أو كاميرات مراقبة".
وأضاف مطر في حديث خاص لـ"الرأي": "إن وزارة النقل المواصلات تؤكد دائما على ضرورة منع إعطاء أي رخصة بدون تركيب كاميرات خلفية للباصات والمركبات الثقيلة، حتى يتمكن السائق من الرؤية الواضحة، وخاصة حركة الأطفال الصغار في الخلف".
وتعمل وزارة النقل المواصلات على حملات قادمة للتأكيد على هذه المفاهيم، وتعزيز مبدأ المراقبة على السائقين خاصة باصات المدارس، وذلك للحد من الحوادث وتقليلها.
تراخيص مفقودة
وفيما يتعلق بالأسباب الأكثر شيوعا في وقوع حوادث المرور، عزا مطر ازدياد نسبة الحوادث للسرعة الفائقة والزائدة عن الحد من قبل الكثير من السائقين، إلى جانب عدم وعي الأطفال والطلاب من قبل المشرفين والمعلمين والأهالي بضرورة الالتزام بالسلامة المرورية وتوخي الحذر، مؤكدا أن أغلب الحوادث تقع في الشوارع الرئيسية.
وبخصوص وجود مركبات بدون ترخيص، تابع قوله: "هناك سائقين لا يمتلكون أوراق ثبوتية أو ترخيص، وهذا ما نؤكد عليه دائما، في وقت ينبغي فيه على شرطة المرور التعامل بحزم مع هذا الأمر، ومراقبة المركبات وتصرف المشاة على الطرق والمفترقات، ومخالفة أي سائق تجاوز السرعة، أو لا توجد بحوزته أوراق ثبوتية أو ترخيص".
ومن أهم الأسباب التي قد تندرج ضمن أبرز الأسباب التي تقف خلف وقوع الحوادث المرورية هو الدراجات النارية، حيث توجد في قطاع غزة 17 ألف دراجة نارية، 700 منها فقط مرخصة من قبل وزارة النقل والمواصلات، والتي يمتنع المواطنين عن ترخيصها بدعوى الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها القطاع، حسب ما ذكر مطر.
الكلمة الفاصلة
وتبقى الأرواح عرضة للخطر أمام مجموعة من الاعتبارات أولها إهمال السائقين وعدم انتباههم أو أخذهم بمعايير السلامة على الطريق، أو تراجع حالة الوعي بأهمية التثقيف المروري الذي يتوجب على للمواطنين الإلمام به، وهي مهام ينبغي أن تكون للجهات المسئولة الكلمة الفاصلة للحفاظ على أرواح المواطنين.

