كعادتهم كل مرة في مواجهة المحن وبمفردهم، يحشد الفلسطينيون كل امكانياتهم وطاقاتهم في مواجهة ورفض مؤتمر البحرين الاقتصادي المزمع عقده في 25 و26 من الشهر الجاري، باعتباره خطوة تمهيدية في بناء صفقة القرن الأمريكية، وسط شعور فلسطيني مخيب للآمال من مشاركة العديد من الدول العربية فيه.
وأعلنت الولايات المتحدة الأمريكية أن ثلاثة دولٍ عربية قررت المشاركة في ورشة البحرين المرتبطة بـ "صفقة القرن" أواخر الشهر الجاري، وهي المغرب والأردن ومصر.
ومع إعلان الأردن ومصر والمغرب المشاركة في المؤتمر الذي يهدف لتصفية القضية الفلسطينية، يصبح عدد الدول العربية المشاركة في المؤتمر 7 دول، فيما أعلنت قطر والإمارات والسعودية سابقًا قرارها بالمشاركة.
وبالرغم من التأكيدات العربية مرارًا وتكرارا على رفضها لصفقة القرن الأمريكية كونها تستهدف الحقوق الفلسطينية المشروعة، إلا أن تلك المشاركات بمثابة مباركة عربية للصفقة التي تهدف لتمكين إسرائيل من أراضي الضفة، وهضم حقوق الفلسطينيين.
رشوة عربية
ويرى الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف، أن مؤتمر البحرين محاولة لرشوة الأنظمة العربية والسلطة الفلسطينية وإغرائهم، من خلال جمع الأموال لمشاريع اقتصادية تهدف للقبول بالصفقة.
ووفق ما ذكره الصواف في حديثه لـ"الرأي"، فإن مجموعة المشاريع التي سيتم الإعلان عنها في مؤتمر البحرين وبدعم من ترامب تسعى لتجريد الفلسطينيين من حقوقهم وتصفية القضية الفلسطينية التي لطالما تغنت الدول العربية بها.
ويعتبر الصواف المشاركة العربية في مؤتمر البحرين بهذا الشكل، دليل حقيقي على انهيار الأنظمة العربية، التي تلهث خلف الاغراءات والأموال، مؤكدا أن الفلسطينيين لديهم قناعة تامة بأنهم الوحيدون الذين يسعون لرفض واسقاط صفقة القرن.
"وفي حال قبل الفلسطينيون بمؤتمر البحرين وما ينتج عنه فإن صفقة القرن ستمر، وفي حال رفضوها فإنها ستفشل وسيفشل معها كل مخططات إسرائيل وأمريكا اللتان تسعيان لتجريد الشعب الفلسطيني من حقوقه"، يقول الصواف.
المطلوب توحد فلسطيني
ويرى الكاتب والمحلل السياسي فايز أبو شمالة، أن مؤتمر البحرين هو الجزء الرئيسي والمكون الأساسي بصفقة القرن، حيث أنها ستقوم على ازدهار اقتصادي يعزز وجود الاحتلال الإسرائيلي ويحرف الأنظار عن الحقوق الفلسطينية.
ويقول أبو شمالة في حديث لـ"الرأي": نحن أمام مشروع تصفية للقضية الفلسطينية من خلال هذه الاغراءات والأموال التي سوف تصب في صالح الاحتلال"، مؤكدا أن المطلوب موقف فلسطيني عملي يفشل المخطط السياسي الأمريكي لإسقاط حقوق الفلسطينيين.
ويحذر أبو شمالة من أن مؤتمر البحرين سوف يحقق أهدافه، وذلك في حال لم تتوحد الفصائل الوطنية الفلسطينية لمواجهة هذا المؤتمر ونتائجه، متسائلا: إذا لم تتوحد الفصائل الآن متى ستتوحد"؟
وحول مشاركة بعض الدول العربية في المؤتمر، يضيف المحلل السياسي:" إن مشاركة مصر والأردن وحضورها واستماعها بحد ذاته يؤكد ان هذه الدول جزء من هذا المؤتمر"، لافتا إلى أن المشروع يتحدث عن أموال سوف تتدفق إلى ميزانيات تلك الدول.
ويلاقي مؤتمر البحرين رفضا رسميا من قبل السلطة الفلسطينية، والفصائل الوطنية والاسلامية الفلسطينية، باعتبار أن الصفقة تهدف لإجبار الفلسطينيين على تقديم تنازلات كبرى للاحتلال.
فعاليات رافضة
وقالت حركة حماس:" إن قطاع غزة سيشهد الأسبوع الجاري فعاليات شعبية ومجتمعية ومسيرات جماهيرية ومؤتمراً وطنياً واضراباً شاملاً بالتزامن مع انعقاد مؤتمر البحرين، وذلك تعبيراً عن الرفض الشعبي والوطني للمؤتمر.
وذكر المتحدث باسم الحركة عبد اللطيف القانـوع في بيان وصل "الرأي"، أن سلسلة الفعاليات الشعبية والرسمية التي ستعقد الأسبوع الجاري تأتي ضمن الخطة الوطنية وبالتنسيق مع الفصائل الفلسطينية لمواجهة صفقة القرن ورفض مؤتمر المنامة.
ودعا كافة جماهير شعبنا الفلسطيني للتعبير عن غضبهم، والمشاركة الفاعلة والانخراط في فعاليات مواجهة صفقة القرن ورفض مؤتمر البحرين.
استهداف القضية الفلسطينية
من جهتها، دعت حركة الجهاد الإسلامي على لسان القيادي في الحركة أحمد المدلل، الشعب البحريني إلى الوقوف في وجه انعقاد مؤتمر المنامة.
وأكد المدلل أن المؤتمر أحد فصول صفقة القرن التي تستهدف إنهاء القضية الفلسطينية، مطالبا جميع الأطراف الفلسطينية بالتوحد وانهاء الانقسام لمواجهة صفقة القرن الأمريكية، وإعادة الاعتبار للمشروع الوطني الفلسطيني القائم على مواجهة الاحتلال.
بدوره، قال القيادي في حركة "فتح" يحيى رباح:" إن حركته أعلنت عن رفضها لمؤتمر المنامة الذي يسعى لتدمير القضية الفلسطينية".
وأضاف رباح: "هذه الورشة الاقتصادية معادية للشعب الفلسطيني وحقوقه، وسيكون مصيرها الفشل ولا يوجد أي مبرر للبحرين لاستضافتها، فهي دولة ليس لها أدنى تأثير في إدارة الخطة الأمريكية للسلام المعروفة باسم صفقة القرن".
واعتبر أن مؤتمر المنامة "قائم على الأكاذيب" ولن تكون له أي قيمة لأن الشعب الفلسطيني يرفضه.
طعنة بظهر فللسطين
عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين مريم أبو دقة، هي الأخرى رأت أن ورشة المنامة الاقتصادية ترمي لتعزيز التطبيع العربي مع إسرائيل.
وقالت أبو دقة: "هناك إجماع فلسطيني على رفض هذا المؤتمر الذي تحاول الولايات المتحدة من خلاله مقايضة الحق الفلسطيني بالمال"، موضحة أن مؤتمر المنامة يستهدف تدمير كل الأمة العربية وليس فقط فلسطين، والمشاركة فيه "طعنة" بظهر الشعب الفلسطيني.
ودعت في حديثها الدول العربية التي تعتزم المشاركة بالمؤتمر إلى مراجعة مواقفها ومقاطعته.
الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، هي الأخرى اعتبرت أن ورشة المنامة منصة انطلاق لتمرير صفقة القرن التي تشكل عدوانا على الحقوق الفلسطينية.
تغطية جرائم الاحتلال
وقال عضو المكتب السياسي للجبهة طلال أبو ظريفة: "يجب على الدول العربية مقاطعة هذه الورشة لما تحمله من مخاطر على الحقوق الفلسطينية"، مؤكدا أن أحد أهم وظائف مؤتمر المنامة "التغطية على الجرائم الأمريكية والإسرائيلية بحق الفلسطينيين، وتحويل إسرائيل لصديق بدلا من أن تكون عدوا.
ومن المقرر أن يشهد قطاع غزة الأسبوع الجاري فعاليات شعبية ومجتمعية ومسيرات جماهيرية ومؤتمراً وطنياً وإضراباً شاملاً بالتزامن مع انعقاد مؤتمر البحرين، وذلك تعبيراً عن الرفض الشعبي والوطني للمؤتمر.
وفي يوم الثلاثاء 25 من الشهر الجاري، وهو اليوم الأول لـ "مؤتمر البحرين"، سيعم الإضراب الشامل أرجاء القطاع، وينطلق مؤتمر شعبي بالتزامن مع المؤتمر التطبيعي.
والأربعاء 26 من الشهر الجاري، اليوم الثاني للمؤتمر التطبيعي، تنطلق مسيرات واعتصامات في كافة أرجاء فلسطين المحتلة ومسيرة حاشدة في غزة، ويتبع ذلك عصراً مؤتمر شعبي عشائري للوجهاء والمخاتير ولجان الإصلاح في مُخيّم ملكة شرقي مدينة غزة، بمُشاركة جماهيريّة حاشدة.
ومؤتمر "ورشة الازدهار من أجل السلام"، المرتقب في المنامة بعد يومين من الشهر الجاري، دعت إليه واشنطن لبحث الجوانب الاقتصادية لـ "صفقة القرن".
و"صفقة القرن"، خطة أعدتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، ويتردد أنها تقوم على إجبار الفلسطينيين على تقديم تنازلات مجحفة لمصلحة "إسرائيل"، بما فيها وضع مدينة القدس المحتلة، وحق عودة اللاجئين.

